لماذا وصف محمد بن سلمان خامنئي بـ"هتلر الشرق الأوسط"؟ - ممدوح المهيني

المتواجدون الأن

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لماذا وصف محمد بن سلمان خامنئي بـ"هتلر الشرق الأوسط"؟ - ممدوح المهيني

 

وصف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حواره بصحيفة "النيويورك تايمز" المرشد الإيراني علي خامنئي بهتلر الشرق الأوسط الجديديعكس هذا الوصف بكلمات مقتضبة رؤية القيادة السعودية لطبيعة الصراع مع إيران والاستراتيجية الأساسية لمواجهة خطرها. استراتيجية تعتمد على المواجهة الكاملة وليس الاحتواء والتنازل.

هذا ما تعبّر عنه قصة هتلر وأوروبا التي تحولت لدرس في التاريخ والسياسة يعلمنا بأن الدبلوماسية الناعمة ليست دائما الطريقة الصحيحة لإنهاء الصراعات، خصوصاً مع أعداء يتبنون إيديولوجية شريرة لا تعترف بلغة الحوار والمصالح وترفض المشاركة وتخطط لهدف واحد هو الإخضاع والسيطرة الكاملة.

هذا ما فعله هتلر الذي كان على وشك ابتلاع أوروبا بالكامل بسبب سياسة الإرضاء والاحتواء الرخوة حتى تصدت له قيادات تاريخية مثل تشرتشل وفرانكلين روزفلت أدركت بشجاعة وحكمة الخطر الداهم للدكتاتور النازي وأنقذوا القارة العجوز من الهوة الحضارية التي كانت ستهوي بها.

ولهذا يعد بعض المؤرخين أن تشرتشل من أعظم الشخصيات في القرن الماضي لأنه تخلى عن سياسة الحوار والاحتواء وقرر مواجهة الخطر النازي على الرغم من موقع بلاده الضعيف حينها، على العكس من سلفه رئيس الوزراء نيفيل تشامبرلين الذي قدم تنازلات متلاحقة للدكتاتور الألماني بهدف إرضاء غروره واتقاء شروره ولكنها زادت من شهيته ووحشيته.

تحول اسم تشامبرلين في التاريخ إلى رمز للضعف السياسي والأخلاقي ومعاهدة ميونيخ التي وقعها إلى مثال للكارثية الدبلوماسية. أراد تشامبرلين الذي خبر مآسي الحرب العالمية الأولى تجنب حرب عالمية مع ألمانيا النازية وذلك بالخضوع المذل لطلب هتلر بتقسيم تشيكوسلوفاكيا بحجة الظلم الواقع على السكان من أصل ألماني.

أُذل رئيس وزراء بريطانيا العظمى مرتين والتقى هتلر في محاولة لامتصاص جشعه وبعد توقيع المعاهدة المشؤومة قال متفاخرا: "إننا وقعنا بشرف اتفاقية السلام في عصرنا". صدّق تشامبرلين وعود هتلر بأن إقليم سوديتنلاند الأكثر تقدماً مالياً وصناعياً في تشيكوسلوفاكيا هو آخر ما سيطلبه تفادياً للحرب وطلباً للسلام ووقّع الاتفاقية بعد أن أقنع فرنسا وترك التشيك تواجه مصيرها وحيدة. كتب تشامبرلين رسالة إلى أخته يقول فيها: "على الرغم من الصلابة والقسوة التي رأيتها في وجهه- يقصد هتلر- فإنني شعرت أن هذا الرجل إذا وعد أوفى."

سُمّيت المعاهدة بعد ذلك بـ"خيانة ميونيخ" وتحولت لكابوس لاحقه حتى مماته وبقعة سوداء لطخت سمعته للأبد ودرس قاس من دروس الحياة. ومن المثير أن قراره حينها كان شعبياً واعتبره الناس والصحافة بطلاً جنّب بلادهم وأوروبا حرباً هائلة، ولكنهم انتقدوه بعدها ووصفوه بالساذج على الرغم من أنه استجاب لمطالبهم ولكن القائد الحقيقي قد يعاكس في الأوقات الحرجة الأهواء الشعبية ويتخذ قرارات قاسية وغير مرضية.

كتب تشرتشل بعدها ساخراً منه: "مسكين تشامبرلين. سيكتبه التاريخ بصورة سيئة. أعرف ذلك لأنني أنا من سيكتب هذا التاريخ". فقد اتضح أن هتلر تلاعب به وهدفه من الاتفاقية هي كسب الوقت لإعداد قواته ليقوم بعدها بـ 6 أشهر باحتلال كامل تشيكوسلوفاكيا وألحقها ببولندا واستمر بعد ذلك يبتلع الدول الأوروبية واحدة تلو الأخرى.

استعار ولي العهد السعودي فصلاً هاماً من التاريخ لوضع التهديد الإيراني في إطاره الصحيح في مقارنة لافتة. فالنظام الإيراني لا يختلف عن ألمانيا النازية وأي نظام شمولي ذي أطماع توسعية. الاحتواء يعني له الضعف والاستسلام التدريجي وسيزيد من أطماعه. وهذا ما أقدمت عليه إدارة أوباما عندما وقعت معه الاتفاق النووي بغرض إدماجه بالنظام العالمي ولكن ذلك زاد من وحشيته وغروره.

وبمقارنة بسيطة فإن استراتيجية نظام هتلر الجديد متقاربة مع نظام هتلر القديم. يعتمد على سياسة التقسيم داخل الدول العربية والإسلامية بالادعاء أنه يدافع عن شرائح مضطهدة داخلها ومن خلالها يتغلغل ويمد نفوذه وقد رأينا ذلك في لبنان واليمن والعراق. وكذلك يستخدم الدعاية وماكينة البروباغاندا الإعلامية على طريقة الأنظمة الشمولية لبث الأكاذيب التي يروج لها التابعون له أو المتعاطفون معه حيث يقدمون للعالم الخارجي صورة نظام شبه ديمقراطي داعٍ للتقارب والسلام، بينما هو على أرض الواقع قوة محتلة وداعمة للمنظمات والميليشيات الإرهابية ويستخدم الشعارات الدينية الزائفة لتسويق نفسه. وكذلك هو نظام مستبد يعتمد على إيديولوجية فكرية متطرفة ويتبنى عقيدة التجنيد والطاعة العمياء.

وإجابة على السؤال بالعنوان ففي وصف الأمير محمد بن سلمان لخامنئي بـ"هتلر الجديد" تذكير للدول الغربية والعرب بسياسة الاحتواء الفاشلة في درس "تشامبرلين" التاريخي الذي يبدو أن كثيرين قد نسوه وكاد أن يغير وجه العالم إلى الأبد

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث