الكلب ماكس - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الكلب ماكس - وليد الزبيدي

مشاركة3

 
 

وليد الزبيدي

بينما كنت أبحث عن فيلم أشاهده أثناء الرحلة داخل الطائرة، عثرت على فيلم يحمل العنوان “MAX” ، ولم أكن قد سمعت قبل ذلك شيئا عن الفيلم، لكن منذ المشهد الأول تبين أنه عن احدى حروب أميركا، ولأنه يدور في هذه المساحة فقد تابعته، وسبق لنا مشاهدة الكلاب الأميركية في الكثير من المناظر البشعة والمزعجة، كان اكثرها شيوعا وجود الكلاب الأميركية في نقاط التفتيش التي نشروها في مداخل المنطقة الخضراء ببغداد ومناطق كثيرة أخرى، لكن اكثرها اثارة للسخرية عندما يشاهد العراقيون، كيف يفتش الكلب الأميركي البرلمانيين العراقيين وكبار المسؤولين والوزراء والمستشارين وهم في طريقهم لتشريع القوانين في العراق وادارة المؤسسات الحكومية والأمنية.
وأكثر صورة فوتوغرافية لكلب أميركي تلك التي انتشرت على نطاق واسع في العالم ويظهر فيها معتقل عراقي مقيد وامامه الكلب الأميركي الذي يثير الرعب والهلع عند المعتقل الأعزل، وتذكرت تلك الصورة وأنا اشاهد فيلم الكلب “ماكس”، وسنأتي على سبب تذكري لتلك اللقطة ومشاهد كثيرة اخرى للكلاب الأميركية المتبخترة في أماكن كثيرة، كما أن جميع المعتقلين العراقيين لدى القوات الأميركية قد تعرضوا لكلاب بقصد ارعابهم واثارة الهلع في دواخلهم وهم المقيدي الأيدي والأرجل. ويتعرضون إلى أبشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي ويرمون في زنزانات انفرادية موحشة.
في فيلم “ماكس” يقود الكلب الذي يحمل ذات الاسم مجموعة من الجنود الأميركيين ويتقدم هؤلاء لأنه مدرب على اكتشاف المتفجرات، ويفلح في عمله هذا، إلا أن مجموعة من المقاتلين الأفغان الذين يقاومون الغزو الأميركي لبلدهم ينجحون في استدراج القوة التي يتزعمها الكلب “ماكس”، وينفجر لغم أرضي على صديق الكلب ويقتله ويصيب اخرين، هنا، تبدأ قصة الفيلم.
سرعان ما تتحول شجاعة الكلب الذي يتقدم الجنود الأميركيين إلى هلع وخوف ورعب دائم، تضطر وزارة الدفاع الأميركية إلى نقل الكلب ماكس إلى الديار للعلاج، بعد أن اصبح في حالة من الرعب والخوف الدائم من كل صوت يصدر في محيطه القريب.
داخل الولايات المتحدة تحصل احداث عديدة تؤكد استمرار حالة الخوف والهلع التي يعيشها ماكس، أبرز تلك الاحداث عندما يشاهد ماكس زميل صاحبه الذي مزقته القنبلة في افغانستان، وخلاف لتصور الجندي العائد فإن ماكس يهجم عليه بوحشية، في إشارة واضحة لأجواء الرعب في داخله، اما منظر ماكس فقد كان مختلفا تماما عن ماكس وهو يسبق الجنود في أرض المعركة بعد أن ملأت سماء المدينة الالعاب النارية في احتفالات عامة، فقد اصيب ماكس المسكين بحالة من الخوف والرعب لا مثيل لها، يركض بكل اتجاه للاختباء في أي مكان.
ولم تفلح جميع المحاولات لمعالجة ماكس من الهلع والرعب، وهنا، نذكر للقراء الكرام، أن عدد الأميركيين الذين خدموا في العراق منذ اذار- مارس 2003 حتى نهاية العام 2011 عندما اضطرت القوات الأميركية للانسحاب مليوني شخص، كما ذكر ذلك الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما في خطابه في تشرين اول من العام 2011 والذي أعلن فيه سحب القوات من العراق، وفي وقت سابق ذكر البنتاجون أن سبعين في المائة من الذين خدموا في العراق قد اصيبوا بأمراض نفسية وأن نسبة كبيرة منهم اصابهم الجنون، ولكن ليس هناك احصائية عن الكلاب التي مسها الجنون واصيبت بالخبل كما حصل للكلب ماكس.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث