هل أخطأ المثقفون فهم الشعوب الغارقة في الجهل والطائفية؟ - برهان غليون

المتواجدون الأن

166 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل أخطأ المثقفون فهم الشعوب الغارقة في الجهل والطائفية؟ - برهان غليون

 

 

 سيدي الكريم، لأني لا أحب الكتابة في التعليقات، والدخول في معمعة السب والنقاش مع الآخرين. أكتب إليك بشكل خاص. أقول لك إن أمثالك هم السبب في ما وصلنا إليه من دمار وقتل وتهجير. أمثالك أحيوا في كثير من فئات الشعب، في البداية، أملا وحلما بسورية متطوّرة، حديثة، علمانية، متقدمة. أمثالك ممن دخلوا قلوب الناس وعقولهم بشخصيتهم الراقية قد حفزتم الناس على رفض النظام الذي أراه، لو بقي كما كان، لكان الأفضل لنا جميعا. لم تحسنوا قراءة الشعب السوري الغارق في جهل الإسلام، والعصبية العمياء، والانتماء القبلي والطائفي، فأوديتم بالبلد والشعب إلى الهاوية. للأسف، ما حدث لم يكن ثورةً على الجهل والتخلف، بل كان حركة غوغاء، نتائجها كانت تدمير الإنسان قبل المكان. أصبح الموت والأموات من تفاهات الحياة اليومية في سيرتنا".

هذا نص رسالةٍ وصلت إلي على صفحتي الشخصية قبل أيام. وهي تُوجّه إلينا من دون مواربة وببساطة، أعني إلى المثقفين الذين ناصروا الثورة الشعبية، تهمة الجهل وسوء التقدير، إن لم يكن إغواء الجمهور وخداعه وتضليله. لا تقول الرسالة: إذا لم تكونوا واثقين من النصر، فلماذا ورّطتم الشعب في حركةٍ ستجرّ عليه الأهوال، كما هو شائعٌ في حالاتٍ مماثلة، ولكن، أبعد من ذلك، كيف دفعتم الشعب إلى الثورة، وأنتم تعلمون جهله وتعصبه وطائفيته؟

"الجذور العميقة للممارسات الطائفية وإحياء روح التعصب المذهب والقبلي والجهوي موجودة في أساسات نظام الأسد"لسنا هنا أمام نقد للفكر والمفكرين التحرّريين فحسب، وإنما أمام إدانة جوهرية للشعب، تنطوي على يأسٍ من أي تحول أو تغيير ممكن، الآن وفي المستقبل. نحن إزاء نفي مطلق لشرعية الثورة نفسها في شروط مجتمعاتنا العربية.

يفترض كاتب الرسالة أنه كان للمثقفين الدور الأول في اندلاع ثورة السوريين، وأن خطابهم، وربما بعض ملامح شخصيتهم المدنية الراقية، كما يقول، قد خدعت الجمهور وشجّعته على الخروج على النظام القائم. ويتضمن هذا الافتراض ثانيا أن الشعب لا يملك الوعي ومنظومة القيم التي تسمح له بالقيام بثورة، وأنه إذا ثار فلن تكون ثورته سياسية، وإنما حركة غوغائية، نظرا لجهله وتعصبه وطائفية معظم فئاته، فهو يفتقر إلى أي مبادرة ذاتية. ويتضمن ثالثا أن ما حصل من خرابٍ ودمار وقتل وتشريد أصاب ملايين الناس لم يكن نتيجة الحرب التي شنها النظام لقمع ثورة، وإنما هو ثمرة الحركة الغوغائية التي أطلقها، والتي لا يمكن أن تقود بالتعريف، أي بسبب غوغائيتها، إلا إلى ما شهدناه من خرابٍ ودمار وقتل. وتتضمن رابعا أن سياسة النظام لقمع الثورة/ الحركة الغوغائية لم تكن خاليةً من العقلانية، إن لم تكن شرعية. وخامسا، المسؤولية الرئيسية في ما وصلت إليه الأمور تقع على كاهل المثقفين السوريين، وأنا في مقدمهم، لجهلهم بطبيعة شعبهم البدائية، أو لرغبتهم في تضليله، طمعا في السلطة أو تعلقا بحلم تحرّري، لا مجال لتحقيقه في سورية، وربما في العالم العربي والإسلامي بأكمله. وبطريقةٍ ارتجاعيةٍ، يمكن أن نستنتج أن نظام الأسد، أو ما يشابهه من الأنظمة المجاورة، هو النظام الأكثر ملاءمة للشعوب العربية الأمية، وأن أصل الداء في مجتمعاتنا ليست النظام، وإنما الشعوب البدائية، وكل من يتعاطف معها من المثقفين والسياسيين الحالمين، أو الذين يخدعون أنفسهم بتعلقهم بمبادئ وقيم لا يمكن تطبيقها في الواقع.

 

(2)

ليس هناك شك في أن المثقفين مسؤولون عن نشر الأفكار التي ألهمت الثورة بمقدار ما قدمت للمجموعات النشطة التي قامت بإشعالها أهدافا تضفي الشرعية على عملهم، وتسمو به فوق المصالح والمنافع الوقتية والمادية. وبالفعل، من دون أفكار ملهمة وموجهة ومقنعة، لا تقود الاحتجاجات بالضرورة إلى ثورةٍ طويلة المدى وشاملة. لكن المثقفين لم يكونوا مع ذلك، مهما كانت نوعية أفكارهم وشعاراتهم وسلامتها أو خطئها، المف

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث