مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي - أمير طاهري

المتواجدون الأن

152 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مطالب ترمب الخمسة لطهران تهز الملالي - أمير طاهري

قوبل قرار الرئيس دونالد ترمب لإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون في دوائر الحكم في طهران، باعتباره النهاية المحتملة لسياسة «التكيف مع إيران» التي رسمها وطبقها الرئيس السابق باراك أوبامافعلى الرغم من تعليقات ترمب العدائية المكررة عن الجمهورية الإسلامية، فقد استمرت الدائرة المحيطة بالرئيس حسن روحاني في الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية الجديدة قد تستمر في السير في الاتجاه ذاته بـ«التكيف مع إيران  

وقد لعب الكثيرون في إدارة أوباما دوراً مهماً في ترسيخ ذلك المعتقد لدى دوائر التحليل الرسمي في إيران. فبحسب وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، كان وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أول من تحدث إليه بشأن ذلك المعتقد، وكان ذلك الشهر الماضي على هامش اجتماعات المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ. وسار على المنحى نفسه فاليري جاريت، أحد كبار مستشاري أوباما والمؤيد القوي لسياسة «التكيف مع إيران». فاستمرار أكثر من 10 مسؤولين من عهد أوباما في وزارة الخارجية و«مجلس الأمن القومي» عزز من مصداقية هذا التحليل.
فظريف ومجموعة عمله، المعروفون باسم «أبناء نيويورك» أيضاً يعتقدون أن تيلرسون، وخلفيته كرجل نفط كبير، قد تجعله ينظر إلى إيران وإلى احتياطاتها النفطية الضخمة نظرة اعتبار.
وترى طهران أن حقيقة تبني تيلرسون نغمة أقل عدوانية تجاه روسيا، التي باتت الحامي الأجنبي الرئيسي للنظام الإيراني، مؤشر على احتمال نجاحه في تقييد ترمب ومنعه من مواصلة تهديداته باتخاذ إجراءات قاسية ضد الجمهورية الإسلامية. ولو أننا نحينا جانباً كل تلك التخمينات، هل من الممكن أن يساعد رحيل تيلرسون في تغيير قواعد اللعبة فيما يخص السياسة الأميركية تجاه إيران؟ من الوهلة الأولى، قد تأتي الإجابة بنعم. فتاريخ تيلرسون يخلو من أي عداء تجاه الملالي الذين يحكمون إيران، لكن خليفته مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيهوالنجم الصاعد من «حزب الشاي» والمثقف من العيار الثقيل من تيار «اليمين الجديد» الأميركي يتمتع بتاريخ يمتد 20 عاماً من الحشد ضد النظام الخميني.
في الحقيقة، لقد بنى بومبيو جزءاً من سمعته كاستراتيجي جديد برسم صورة لنفسه بوصفه مناهضاً لإيران وكل الأنظمة المارقة. لكن يجب هنا أن نلاحظ في البداية أن صناعة السياسة في إدارة أوباما لا تسير على النهج الكلاسيكي ذاته فيما يخص وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون ووزارة الخزانة وتطويرها للأفكار والرجوع إلى مراكز الأبحاث الفكرية وكثير من جماعات الضغط قبل الاتفاق على موقف موحد لتقديمه للرئيس خياراً سياسياًلقد عطل أوباما ذلك النمط الكلاسيكي في أكثر من مناسبة، وقام بالتبرؤ من وزير خارجيته بأن أمره بمنح إيران مزيداً من التنازلات. ويستخدم ترمب الأولوية التي استخدمها سلفه أوباما بأن جعل من اتخاذ القرار السياسي ميزة شخصية يتمتع بها الرئيس. وسواء كان تيلرسون أم بومبيو، فما يهم هو ما سيقرره ترمب نفسه في النهاية.
فعزل مسؤول وتعيين آخر لا يعطي سوى مؤشر إلى الطريق التي يسير فيها عقل ترمب بخصوص إيران.
وسيتضح قريباً ما إذا كانت الطريق ستتغير أم لا. وسيأتي الاختبار الأول على الأرجح خلال أسابيع تحت اسم «مجموعة 5+1»، أو بالأحرى الدول الخمس صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، المقرر أن تجتمع مع إيران لمراجعة ما تم إنجازه في «الخطة الشاملة المشتركة».
وقد أشار ترمب في كثير من المناسبات إلى أنه لا يهتم بمثل هذه الاجتماعات التي لا تهدف سوى إلى الإبقاء على «الخطة الشاملة المشتركة» على قيد الحياة، على الأقل كسبيل لتنفيذ رغبة إيران قبل أي شيء آخر. والإبقاء على هذه «السبيل»، ولو اسمياً فقط، سيعني أنه لا مجموعة «5+1» ولا إيران ستفعل ما من شأنه إفساد العلاقات. وفيما يخص إيران، فستعمل تلك «السبيل» على تثبيت موقف الولايات المتحدة في وضع اللاحركة خلال الفترة المتبقية من فترة حكم ترمب إلى أن يقوم حلفاء طهران داخل الولايات المتحدة، مثل الحزب الديمقراطي، باستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والدخول في حالة الاستقطاب للفوز بالبيت الأبيض عام 2020.
وعلى الرغم من ضغوط الاتحاد الأوروبي، لم يتخذ ترمب موقفاً واضحاً بشأن الجلسة المفترضة بين مجموعة «5+1»وإيران. وبدلاً من ذلك، فقد أوحى ترمب بتوسيع نطاق الحوار داخل إيران ليشمل «كل القضايا المهمة» التي لم يجر توضيحها بعد. غير أن القضايا التي أشار إليها ترمب يمكن أن تقسم إلى 5 أقسام.
القسم الأول إنساني ويتعلق باستمرار احتجاز إيران 8 مواطنين أميركيين وجثمان رئيس سابق لمكتب «سي آي إيه» في بيروت ولعميل سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) كان قد اختطف في جزيرة إيرانية. القسم الثاني يتعلق بسجل إيران الإنساني الشامل، خصوصاً احتجازه المئات من «معتقلي الرأي»، منهم رقم غير محدد لأشخاص اعتنقوا المسيحية وتتبنى قضيتهم حركات إنجيلية أميركية قريبة من الحزب الجمهوري الأميركي.
في عام 2017، احتلت إيران المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد المسجونين وحالات الإعدام. ونضيف إلى ذلك ما أطلق عليه ترمب «كبت الحريات»، حسبما بينت الاحتجاجات السلمية التي خرجت في ديسمبر (كانون الأول) في أكثر من 120 مدينة إيرانية.
القسم الثالث يتعلق بطموحات السيطرة الإيرانية على الشرق الأوسط، أبرزها اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان، ناهيك بالعمليات الصغيرة التي تمولها إيران ضد مصر وتونس والكويتوتتطلع الولايات المتحدة إلى أن تتوقف إيران عن تمويل وتسليح الفروع الكثيرة لحزب الله التي تتضمن فروعاً في أميركا اللاتينية، لكن أهمها فرع لبنان، وكذلك التوقف عن إصدار الشيكات المصرفية للجماعات الفلسطينية المسلحة مثل «حماس» و«الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين». وسيعني كل ذلك تفكيك ما أطلق عليه «المرشد» علي خامنئي «جبهة المقاومة».
يتعلق القسم الرابع من مطالب ترمب المفترضة بطموحات إيران الخاصة بتطوير مشروع الصواريخ، فالجنرال محمد علي عزيز جعفري، قائد الحرس الثوري، غالباً ما يتباهى بأن إيران هي «القوى الصاروخية العظمى» في الشرق الأوسط. وخلال اجتماع جرى العام الماضي، أمر الخميني قادته العسكريين «بالاستمرار بل وتسريع» وتيرة مشروع الصواريخ، بأن قال بالنص: «طوروا أكبر عدد ممكن من الصواريخ وبأقصى سرعة ممكنة».
ويعتقد المحللون الغربيون أنه على الرغم من أن صواريخ إيران قصيرة ومتوسطة المدى قد يكون لها معنى من الناحية العسكرية، فإن الصواريخ طويلة المدى التي يجرى تطويرها لن يكون لها معنى إلا إذا صممت لحمل رؤوس نووية. فإنفاق مليارات الدولارات في تصنيع الصواريخ التي تستطيع حمل وزن 100 كيلوغرام لمسافة 3000 كيلومتر لن تشكل خطراً حال كانت الرؤوس النووية متفجرات عادية. فمثل تلك الصواريخ سيكون لها معنى لو أنها حملت مواد نووية ذات قدرة تدميرية عالية.
وهذا ينسحب بنا إلى القسم الخامس الذي يتعلق بمطلب توقف إيران التام عن تخصيب اليورانيوم، حسبما اتفق مع إدارة الرئيس السابق محمد خاتمي عام 2003. ففي ظل وجود أو عدم وجود تيلرسون، فإدارة الرئيس ترمب مقبلة على مواجهة مع طهران، ورحيل تيلرسون قد يسهم في تسريع تلك المواجهة. ونجاح ترمب الواضح في إجبار زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون على التراجع، على الأقل تكتيكياً، قد يعطي حلفاء بيونغ يانغ في طهران بعض الحافز للتفكير.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث