رئيس ضعيف ودكاكين فصائل - أحمد فايز القدوة

المتواجدون الأن

137 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

رئيس ضعيف ودكاكين فصائل - أحمد فايز القدوة

 

لا يمتلك أي من هؤلاء المستولين على الحياة السياسية الفلسطينية بدائل ممكنة للخروج من حالة الركود والضياع السياسي التي نعيشها منذ قرابة العشرين عاما. لا أحد منهم يمتلك حلا سحريا لإخراج الشعب الفلسطيني من اليأس والإحباط المنتشرين والمتغلغلين داخل تفاصيل الحياة اليومية.

لا الرئيس محمود عباس قادرا على التنحي عن كرسي الرئاسة، ولا الفصائل قادرة على إحداث تغيير يذكر في الحياة السياسية العامة.

حركة حماس مثلا أثبتت أنها بلا رصيد أو قوة تستطيع من خلالها “تحريك” الشارع. من قبيل الصخب الذي أطلقه إسماعيل هنية وأحدث غبارا في مكانه حين دعا إلى “انتفاضة ضد قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل”. كل هؤلاء لا يملكون أي رؤية للخروج من حالة الموت السريري التي نعيشها منذ زمن.

حين يشتد الأمر على الرئيس عباس نجده يهاجم غزة، كأنها تتسول عنده ليمنّ عليها بالقليل من المال.

المسألة أعمق من أن تكون مجرد مساعدات إنسانية أو رواتب لموظفين “غلابة” قادهم الاقتتال الأعمى إلى الركون في منازلهم في يونيو من العام 2007، وانتظار قرار سيادته ليطل عليهم بعد 11 عاما ويقطع رواتبهم ويحيل أكثر من نصف عددهم إلى التقاعد المبكر. هل هذا رئيس يفهم كيف يدير سلطة أو يشعر بآلام شعبه؟

منذ منتصف يناير 2005 كان عباس يمثل “الأمل” على الأقل لمن يريدون الخروج من فوضى السلاح والفلتان الأمني الذي استشرى في تلك الفترة قبل وبعد رحيل الزعيم ياسر عرفات.

عباس لم يفعل أي شيء سوى تعميق الجرح داخل حركة فتح، وداخل السلطة، بتدشين حملة قمع ضد الخصوم. أضُعفت فتح أكثر مما هي ضعيفة حينها. خسرت جولة انتخابية حاسمة مع حماس، وتحوّل بعدها الوضع إلى ما يشبه صراعا محموما على كرسي السلطة.

بالنسبة لحماس لم يكن نجاحها في الانتخابات التشريعية في العام 2006 سوى نتيجة لعقاب الناس لفتح على سنوات من الفساد الإداري وسوء استغلال السلطة والتنسيق الأعمى مع إسرائيل وفوضى السلاح والميليشيات الموالية لقادة الأجهزة الأمنية.

لا الرئيس محمود عباس قادرا على التنحي عن كرسي الرئاسة، ولا الفصائل قادرة على إحداث تغيير يذكر في الحياة السياسية العامة

حماس لم تفهم كيف تكسب رصيدا شعبيا لتكون ناطقة باسم الشعب الفلسطينياختار قادتها أن يكونوا ناطقين باسم “قبيلة” حماس لا باسم الشعب الفلسطينيكانت حماس ولا تزال موالية للخارج؛ إيران وتركيا وقطر والإخوان، وإن حاولتالتنصل” من العلاقة مع الجماعة في الوقت الراهن، لكن عمقها مازال ينبض تجاه جماعة إخوانية مصنفة إرهابية.

في المقابل من كل هذا. لا يبدو رئيس السلطة الفلسطينية صاحب ريادة في تحويل الاهتمام إلى شعب يرزح تحت الاحتلال. رئيس لا يملك حرية التنقل بين مدينة وأخرى سوى عبر حواجز إسرائيل وتصاريحها الأمنية، كيف يريدنا أن نصدق أنه يتحدى إسرائيل؟

الرئيس ضعيف جدا وأثبت أنه يعمل بعقلية إدارة شركات للأعمال تتعرض للخسارة والربح. لكنه يقود الآن سلطة تسير إلى الخسارة. في كل السنوات الماضية ليس هناك ربح يذكر في أي مجال سوى بالتنسيق الأمني.

عباس يلوّح منذ زمن في الكواليس بأنه سيغادر السلطة، كم مرة هدد بالمغادرة. ليغادر من الذي يغلق أمامه الباب. الشعب ليس عقيما وسينجب ساسة قادرين على الإنجاز.

عباس حقق “انتصارات رمزية” على إسرائيل، ولم ينفذ أصلا قرارات مجلسه المركزي بشأن إسرائيل وأميركا. عباس اليوم “يعادي أميركا ويهادن إسرائيل، كيف ذلك: الرجل يهاجم واشنطن في كل جلسة للجنته التنفيذية وخطاباته تلهبُ القاعات في رام الله، لكنه في المقابل يمارس تنسيقا أمنيا عالي الدقة مع تل أبيب في كل لحظة، كيف يعقل هذا؟

ولا يبدو في الأفق أي نور في طريق السلطة أو في طريق الفصائل، في ظل التشبث بالعقلية الانفرادية للحكم. عباس نفسه يهدد قطاع غزة الذي يعيش وضعا إنسانيا كارثيا، حسب تقارير حقوقية وأممية. وحركة حماس ماضية في تصعيد خطابها الانقسامي.

لا شيء يوحي بأن هناك تغييرا سيحصل في المدى القريب على الأقل لقضية حولها السياسيون إلى “دكاكين” للفصائل والشخصيات النافذة في السلطة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث