الرؤوس الانتخابية توزع أوراق اللعب - د. ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

81 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الرؤوس الانتخابية توزع أوراق اللعب - د. ماجد السامرائي

 

كثر الحالمون وتعددت فنونهم في اقتناص أصوات الناخبين المحبطين خلال خمسة عشر عاما عاشوها بالذل والفقر والحاجة. كان المبتدئون في اللعب عام 2006 في ساحة غريبة اسمها الانتخابات” أشبه “بالدراويش” يرددون الأنغام المستقاة من أجزاء مؤلمة من تاريخ عميق ليبعثوها سلاحا في سياسة التفرقة والانقسام الاجتماعي. وجمع الكبار الدين والسياسة في خلطة ظاهرها حلم “المذهب” الأحادي وباطنها تحريك الماكنة الطائفية.

ذهبت نتائج هذه الخلطة الانتخابية في ممر لا علاقة له بهموم الناس في حين جلبت المال والجاه والسلطة لأولئك الهواة المبتدئين. خلال السنوات الأربع (2006-2010) كانت الحصيلة فتح النار الطائفية والظلم والتهميش والبطش بالأبرياء وتعزيز سلطة الإسلام السياسي بشراكة من الذراع العسكري للقوة المحتلة.

كان الحرص على عدم ضياع مفاتيح اللعبة الكبيرة عن طريق تسخين البيئة العراقية باتجاه مضاد للاستقرار الأمني فكانت عملية تفجير مرقدي الإمامين العسكريين بمثابة قوة دفع لحماية أركان الملعب لكي يبدو المشهد أكثر درامية تحت تأثير حرارة دم “الضحية” المتمثلة بالعرب السنة مقابل الحاكم المتجبر” المتمترس خلف الشعار الطائفي.

بعد أربع سنوات أصبحت علامات الشبهة تتجه إلى الرؤوس التي تحمل عناوين سياسية كبيرة، لكنّ أصحاب الصنعة وموجّهيها كانوا قد أنجزوا المرحلة الأولى من تيئيس الجمهور العراقي وإحباطه، ووثقوا من عدم تمكّنه من تقديم بديل وطني قادر على التغيير وإزاحة تلك الأدوات فلم يكترثوا أو يقلقوا على أصل اللعبة، ولهذا تم تكريس تلك الوجوه رغم الانتهاكات الكبيرة التي ارتبطت بحكمهم وأهمها ارتباطهم بالفساد وانعدام الأمن. لكن المفاجأة كانت ظهور قوة الخط اللاطائفي” كمنافس تجاوز الخط الأحمر لمرتكزات اللعبة الكبيرة، ولكن للأسف لم تكن أدوات هذا الخط قادرة على مواصلة المواجهة السياسية لأسباب كثيرة من بينها الأداء التنظيمي القيادي، فكانت فضيحة تسليم السلطة عام 2010 حيث ظهر بأن آليات تدوير السلطة لا تحتكم للبصمة الزرقاء على إصبع المواطن ولا داخل صناديق الاقتراع، وإنما مكانها في مطبخ لا يمتّ بصلة لنكهة الطعام العراقي “المسكوف والدولما” وإنما لنكهة “الفسنجون” الإيراني و”الهامبرغر” الأميركي.

الأميركيون والإيرانيون حضروا آليات بدت في شكلياتها ظهيرا للدستور، فابتدعت المحكمة الاتحادية قصة الكتلة الأكبر بعد العملية الانتخابية للحفاظ على ذات اللعبة دون خدش أو تجريح.

المرحلة الانتخابية لعام 2014 كانت توفيقية عبر تغيير الرأس الأول من دون المساس بالبيت التنفيذي الكبير الذي أنتجه ليظل للنزعات الفردية وطموحها دور في السياسية، ولهذا لم يتخلَّ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن طموحه بتجديد الولاية رغم تخريجاته الجديدة.

دورة 2014 طغت عليها مستجدات احتلال تنظيم داعش للعراق وأزمة المحافظات المحررة والموصوفة بالسنية، والتي دخلت كعامل جديد يحاول أحد قادة الإسلام السياسي استثماره وهو حيدر العبادي، لكنه وبسبب ضغط صانعي اللعبة لم يستطع الخروج عن متطلباتها.

أعطيت الفرصة للجنود الصغار وأغلبهم للأسف من الفاسدين وسارقي المال العام لكي يتصارعوا في ما بينهم في ساحة الملعب

اليوم وفي الدورة الانتخابية (2018- 2022) تطل ذات الرؤوس الانتخابية التقليدية الكبيرة التي لم ينسحب أحدها من ساحة الملعب، المالكي والعبادي وإياد علاوي وعمار الحكيم وأسامة النجيفي ومقتدى الصدر (رغم أن الأخير له وضع خاص في تلك اللعبة) لتوزّع أوراق اللعب في ساحة متعبة بعد إدخال رؤوس مزاحمة جديدة من داخل البيت الشيعي تظهر ما كان مرتبا في السابق من إخفاء هوية الطرف الأكثر نفوذا من الصانعين للعبة داخل العراق (إيران) وبانسحاب منظم لشريك اللعبة (الأميركان) بعد ثماني سنوات من المراوحة خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما وبتوقيت محكم وفي خطابات مبرمجة تقدم تلك الرؤوس أوراقها للعب، حيث يقدم المالكي مشروعه الديني السياسي الذي لم يغادره “يوم الانتخاب هو يوم الثواب والعقاب أمام الله” أما عمار الحكيم فيوجه خطابه للشباب الشيعي لتحمّل أعباء المرحلة المقبلة وتحقيق الأغلبية الوطنية رغم أن هؤلاء الشباب يعيشون حالة مزرية في البطالة والخضوع لمافيات المخدرات. أما إياد علاوي فينتقل اليوم بتحالف يبدو غريبا على منهجه السابق حيث تحالف مع الزعامات السنية التقليدية ولم يغادر خطابه التقليدي في ضرورة الانتقال إلى مرحلة إنقاذ الوضع السياسي. أما العبادي فيحاول استثمار النصر العسكري على داعش باعتباره القائد العام للقوات المسلحة لكن ربطه بقضية محاربة الفساد لم يشكل نتيجة واقعية لأنه لم يقدم الرؤوس الكبيرة إلى القضاء.

مقتدى الصدر له وضع آخر لأن مشروعه ارتبط منذ سنوات بالدعوة إلى عملية إصلاح جذرية، إضافة إلى رأيه بقوّات الحشد الشعبي ودعوته إلى حله وإعادة السلاح وحصره بيد الدولة، كما أنه تحالف مع التيار المدني العراقي. ليصبح المشهد أكثر درامية في الصراع على الرأس التنفيذي لحكم العراق (المالكي أم العبادي أم هادي العامري) ومفاصل التحكم أصبحت بيد طرف إقليمي واحد وصاحب مشروع توسعي كبير. أما التفصيلات ففيها مرونة كبيرة تسمح بتلوّن طائفي محسوب، سواء وفق الأغلبية السياسية أو الوطنية أو التوافق الجديد، وقد أعطيت الفرصة للجنود الصغار وأغلبهم للأسف من الفاسدين وسارقي المال العام لكي يتصارعوا في ما بينهم في ساحة الملعب، ففي النهاية يعودون لمربط الفرس كما يقول المثل.

رغم بشاعة مظاهر هذا الصراع الانتخابي بما شهده من العمليات الترويجية للمرشحين التي تصل اليوم إلى مرحلة إهانة كرامة المواطنين بشراء أصواتهم بالمال البخس، 100 دولار مقابل شراء البطاقة الانتخابية أو بتقديم مبالغ مادية أو عينية لا تليق بكرامة الإنسان في ابتزاز رخيص للعراقي الذي فقد بيته ومصدر رزقه، أو غاب ابنه في حشود النازحين وتدور حوله الشبهات بالإرهاب، حيث تتم مقايضة الأهل وابتزازهم بإعادة أبنائهم في المناطق المحررة من داعش كما تتم المتاجرة بالدين والمذهب مرة أخرى، حيث يسعى بعض المرشحين إلى وضع الآيات القرآنية على صدر إعلاناتهم أو اختيار أرقام لقوائمهم ذات دلالات لآيات قرآنية.

لهذا نسمع اليوم في وسائل الإعلام عن عمليات الفساد الانتخابي في كل من الأنبار ونينوى وهي مقصودة لتأجيج الصراع والتنافس غير الشريف للحصول على الأصوات، ومن ثم دخولها في بوصلة اللعبة الانتخابية الكبيرة لتعزيز مكانة الرؤوس الكبيرة، بعد أن دخلت بعض تلك الرؤوس الجديدة في ساحات تلك المناطق السنية.

فبدلا من اتخاذ إجراءات سريعة لعودة أكثر من مليوني نازح لديارهم رغم هدمها على رؤوس أصحابها، تظهر الفضائح التي يعلنها المواطنون عبر الشاشات التلفزيونية بسرقة حتى تلك الإعانات التي تقدمها منظمات الأمم المتحدة وعن فضائح سرقة داخل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، أما بغداد العاصمة فلها قصة أخرى حيث تنتشر على ساحاتها وواجهات إعلاناتها الوجوه الكالحة الفاسدة، حيث يهرب أكثر أصحابها من مدنهم الحقيقية ويختبئون خلف هذا المدينة الكبيرة العظيمة التي تعيش أرذل عمرها حينما توصف بأنها أسوأ مكان للسكن في العالم، وهو وصف لا يهز ضمير المتنافسين على مقاعدها، لأنهم لم يفكروا يوماً بهموم أبنائها وشبابها وأراملها.

فهؤلاء يتطلعون إلى أي من الرؤوس الكبيرة سيقدمون الولاء، وماذا سيجنون من منافع المال والجاه في ممارسات هزيلة للانتقال من كابينة إلى أخرى، قبل وصول قطار الانتخابات إلى محطته الأخيرة. جميع الأحزاب وقادتها ضالعون في لعبة تدوير السلطة، ولا توجد نية حقيقية للتغير وهم يشعرون بأن الملعب لم يخرج عن إدارتهم، ولو وجدت تلك النية الجادة فإن طريق التغيير سهلة عبر الانتخابات، على سبيل المثال عن طريق اتفاق بين العبادي صاحب مشروع التغيير ومحاربة الفساد، وما بين ممثلية الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بإجراء ثورة في العملية الانتخابية بحجب كل من عليه شبهات فساد أو متورط فيه عن الدخول في العملية الانتخابية، وأن يتضمن القانون الانتخابي الذي تم تعديله أخيرا هذا النص الحاجب للسارقين والفاسدين من الدخول في المنافسة الانتخابية، لكن الأمور متفق عليها لكي يمنح هؤلاء الذين آذوا الشعب وأهانوه من اكتساب البطاقة الخضراء، وتمت محاصرة المواطنين، فلا خيار أمامهم إما مقاطعة الانتخابات وإما الذهاب إليها بكرامة مُهانة وهذا هو المطلوب

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث