الحرب والطبيعة الانسانية - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الحرب والطبيعة الانسانية - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

اختلف الشارع العراقي قبيل الحرب وعند بدايتها، فقد رأى الكثيرون في المشروع الأميركي، ذلك المنقذ، إلا إن الذي يتعمق في مخطط الألفية الثالثة، لابد إن يتفق مع تساؤل الكاتب الكبير ديستوفسكي، الذي جاء على لسان الأمير ميشكين، أحد أبطال رواية (الأخوة كرامازوف) الذي يتساءل (من قال إن الطبيعة الإنسانية، تستطيع أن تحتمل تعذيباً كهذا التعذيب، دون أن تهوي إلى الجنون).
في الواقع، إن التطورات الصناعية التقنية، التي اجتاحت العالم، خلال القرنين الماضيين، خلقت نوعاً من تباين الرؤى عند المفكرين، في تصورهم لعصر المرحلة المقبلة، فبينما رأى المفكر البريطاني برتراند رسل، أن هذا العصر علمياً، ذهب اندرو مالرو إلى أنه سيكون عصراً دينياً، ولكن الصورة، التي أخذت ملامحها بالبروز، أواخر القرن العشرين، اتجهت إلى القول، أنه سيكون عصراً أميركياً، يحمل في طياته الثقافة والتوجه والرؤية الأميركية، التي لن تقبل بذهاب هذه السيادة المطلقة، إلى أي حضارة أو أمة، بعد أن تفرض أدواتها المعدة للهيمنة الشاملة.
من هنا، ومن هذه الزاوية، يمكن أن نقرأ، الكثير من تفاصيل الحرب اليومية على العراق، لأن النافذة الأهم من الألفية الأميركية الثالثة، هي الانطلاقة من خلاصة الحرب على العراق واحتلاله.
في الأسبوع الأول للحرب، لم يلمس الشارع العراقي، أي نوع من الارتباك أو التفكك في الجيش العراقي، سواءً كان الجيش بجميع صنوفه، أو قوات الحرس الجمهوري، بل إن امتصاص زخم الضربة الأولى ، وظهور هياكل الدولة بصورة متكاملة، أعطى انطباعاً آخر، خاصة أن الحكومة قد واصلت ظهورها من خلال قنواتها الإعلامية، وتمثل ذلك بالاجتماعات، التي يعقدها القائد العام للقوات المسلحة الرئيس صدام حسين مع كبار القادة والمستشارين، وظهور وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف، في مؤتمره الصحفي اليومي، الذي يحاول من خلاله الرد بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، على سيل من التصريحات والمؤتمرات الصحافية ، التي يعقدها أو يدلي بها كبار القادة العسكريين الأميركيين ، في قاعدة (السيلية) بقطر، أو من داخل البنتاجون.
بينما كانت اجتماعات الرئيس صدام حسين ، تأتي مصورة ، ومن الواضح، أن المصور يحرص على عدم إظهار أية ملامح للمكان ، الذي يتواجد فيه الرئيس ، رغم أنه لم يحصل ولو مرة واحدة ، بث مقابلة أو نقل اجتماع بصورة مباشرة بحضور صدام حسين ، وهذا إجراء يدخل ضمن الاحترازات الأمنية الصارمة ، التي اتخذتها القيادة العراقية ، فيما يتعلق بنشاطات وتحركات صدام حسين، ابتداءً منذ عام 1990، وازدادت حدة الاحترازات إبان حرب الخليج الثانية عام 1991، وما عدا المقابلة التي تحدث خلالها إلى قناة (CNN) في الوقت الذي كان القصف الأميركي يشتد على بغداد والمدن العراقية الأخرى ، وكانت مع مراسل القناة الأخبارية الأميركية بيتر آرنيت ، مطلع عام 1991، فإن صدام حسين، لم يعط مقابلة طيلة سنوات طويلة، حتى استقبل دان راذر في فبراير عام 2003، وتحدث لقناة (CBS) الأميركية.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث