النزاهة شرط المرجعية المفقود - كافي علي

المتواجدون الأن

107 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

النزاهة شرط المرجعية المفقود - كافي علي

 

قدمت المرجعية العليا للمؤسسة الفقهية الشيعية في محافظة النجف، في خطبة ألقاها ممثلها السيد عبد المهدي الكربلائي، شروطها للانتخابات العراقية القادمة ودعت جمهورها إلى المشاركة في الانتخابات واختيار المرشح النزيه والقائمة أو الكتلة المعروفة بالنزاهة.

استخدمت المؤسسة الدينية عبارة “المرشح المرْضِي” أو “الكتلة والقائمة المرْضِية” لتؤكد على النزاهة كشرط من شروط رضاها عن الناخب والمرشح والكتلة. وهي تحاول، من خلال ذالك، تهيئة المجتمع الشيعي للانتخابات ضمن حيّز أخلاقي تصحح من خلاله أخطاءها في المرحلة السابقة وتبعد الفاسدين في منظومتها السياسية عن السلطة.

وتطلب مرجعية النجف من الشيعة اختيار المرشح النزيه رغم إخفاقها في اختياره لثلاث دورات انتخابية متتالية. وقد ساهمت المرجعية بشكل مباشر في بناء هيكل الدولة الشيعية داخل الدولة العراقية. وحافظت عليها في الدورة الانتخابية الثانية بقانون يسمح للكتلة التي تجمعت من القوائم الانتخابية في كيان واحد بتشكيل الحكومة، وليس الكتلة الفائزة بعدد الأصوات الانتخابية.

في الانتخابات النيابية العراقية لعام 2010 فازت القائمة العراقية التي يقودها إياد علاوي بعد حصولها على 91 مقعدا، وبدل أن تباشر القائمة بتشكيل الحكومة وفق الدستور العراقي، دخلت البلاد في أزمة مفتعلة حول تفسير فقرة دستورية تقول “الكتلة النيابية الأكثر عددا”.

لم تتقبل مرجعيّة النجف نتائج الانتخابات فاتخذت من التشكيك بمعنى الفقرة وسيلة للتحايل على النظام الانتخابي وتغيير نتائجه، وهو أسلوب مارسه سياسيوها في قيادة الشيعة وفق رؤيتها السياسية، كأن تكون أميركا قوة محررة لا احتلالية، وانتفاضة الشعب من أجل الإصلاح مؤامرة بعثية، والتفجيرات وأحداث العنف خروق أمنية لا استراتيجية إيرانية.

وبالفعل تمكّنت من خلال المحكمة العليا التي يترأسها قاض معروف بولائه للحاكم، لا القانون العراقي، من أن تُغيّر النظام الانتخابي المعمول به عالميا بنظام محاصصة همش سلطة الناخب وجعله ضحية للمساومات والصفقات السياسيّة.

خيار الناخب الشيعي لا يفترض أن يكون مرهونا برضا السيد بل بتوقه إلى الأفضل الذي يلبي حاجاته وتطلعاته بغض النظر عن قومية أو طائفة من يحقق له الأفضل

بموجب قرار المحكمة العليا حول تفسير عبارة “الكتلة النيابية الأكبر عددا” صار العراق البلد الذي يذهب شعبه إلى صناديق الاقتراع لأجل أن تفوز القوائم الخاسرة ومرشحوها بالسلطة. من هنا انحرفت العملية السياسية عن مسارها الديمقراطي وضاع البلد في دوامة المحاصصة الطائفية.

بعد نِهاية الانتخابات وإعلان النتائج سيتم تقسيم الدولة ومؤسساتها إلى حصص وحقائب وزارية، سيادية وغير سيادية، توزع على الكتل الخاسرة بعدد الأصوات كاستحقاقات انتخابية تفرضها التحالفات.

وصف رجل الدين الشيعي جعفر الإبراهيمي، في إحدى خطبه، السياسيين الشيعة بـ“النكرات التي عملت المرجعية من خلال المنابر الحسينية على انتخابهم وإيصالهم إلى السلطة”، واعترف أنه ومن خلال المنبر الحسيني “نفذ توجيهات المرجعية العليا في النجف بتسليط الضوء عليهم والدعوة لانتخابهم”.

المعمم جلال الصغير انتقد، في خطبة له، عزوف الشيعة عن الانتخابات ويأسهم من جدواها. وقال مخاطبا إياهم كعادته بنبرة لا تخلو من الاحتقار والاستصغار إن عزوفهم عن الانتخابات “لا يقدم ولا يؤخر في نتائجها، ولو ذهب عشرة، بل واحد منهم فقط إلى صناديق الاقتراع فهذا يكفي لتشكيل الحكومة”. الحقيقة لا نعرف إذا كانت رؤية الصغير مصدرها علمه بتزوير النتائج، أو بسبب فقدان الصوت الانتخابي لقيمته أمام التحالفات.

الانتخابات تجربة للتفاعل الإيجابي بين وعي الناخب والبرنامج الانتخابي الذي يقدمه المرشح كممثل عنه، اختبار عملي لوعي الشعب وقدرته على قيادة نفسه من خلال ممثليه. هي ليست تكتلات طائفية تفرض وصايتها على الوعي الشعبي.

خيار الناخب الشيعي لا يفترض أن يكون مرهونا برضا السيد، بل بتوقه إلى الأفضل الذي يلبي حاجاته وتطلعاته، بغض النظر عن قومية أو طائفة من يحقق له الأفضل.

في النهاية، تصحيح الأخطاء لا يأتي من آلية الانشطار التي تمارسها الوجوه التي فرضتها المرجعية على الشيعة باستغلال وجدانهم العقائدي، الآلية التي ينشطر فيها التحالف الشيعي قبل كل انتخابات إلى كتل بمسميات مختلفة، منها إصلاحية تحصد الأصوات المعارضة لسياسته، وأخرى طائفية تحافظ على المؤيدين لها، ثم تعود وتلتحم بعد الإعلان عن النتائج تحت مظلة المرجعية للهيمنة على السلطة.

يجب أن يكون البرنامج الانتخابي المتميز معيارا للفوز بالسلطة، ولن يحدث هذا إلا باحترام الوعي الجماهيري والابتعاد عن ثقافة التلقين التي تمارسها المنابر، وإعادة الاعتبار لسلطة الشعب بالعودة إلى قانون الكتلة الفائزة بعدد الأصوات الانتخابية لا سمسرة التحالفات الطائفية والقومية

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث