هل حقا ترامب مصمم على الانسحاب من سوريا؟ - متابعة وتعليق ابو ناديا

المتواجدون الأن

58 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل حقا ترامب مصمم على الانسحاب من سوريا؟ - متابعة وتعليق ابو ناديا

 

 

أكد الرئيس  ترامب ان القوات الأمريكية ستنسحب من سوريا «قريباً جداً»، وعبر عن اسفه  . وقال   «أنفقنا سبعة تريليونات دولار في الشرق الأوسط. هل تعلمون ما الذي حصلنا عليه لقاء ذلك؟ لا شيء»،  ، قال   ان قوات بلاده باتت قريبة من تأمين كل الاراضي التي سيطر عليها في الماضي تنظيم «الدولة». بينما أكدت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تدعمها الولايات المتحدة أمس إنها لم تُبلغ بأي خطة للانسحاب وتنشر الولايات المتحدة أكثر من الفي جندي في شرق سوريا حيث يساندون تحالفا عربيا كرديا  ، بدون التورط بشكل مباشر في النزاع في هذا البلد.

واضاف «سنخرج من سوريا في وقت قريب جدا. فلندع الآخرين يتولون الاهتمام بها الآن». ولم يحدد ترامب مَن يقصد بـ «الآخرين» الذين يمكن ان يتولوا امر سوريا، لكن لروسيا وايران قوات كبيرة في سوريا دعما نظام بشار الاسد. وكرر ترامب القول «قريبا   جداً، سنخرج من هناك قريباً جداً.  سنعود إلى بلدنا الذي ننـتمي اليـه ونريـد ان نـكون فـيهوتتعـارض رغبـة ترامـب بالانسـحاب من الأزمة، مع ما اعلنه في كانون الثاني/يناير الماضي وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون. حيث اعتبر تيلرسون انذاك ان القوات الأمريكية يجب ان تبقى في سوريا من أجل منع  و حرمان إيران من فرصة «تعزيز موقعها في سوريا ووصف تصريح ترامب بأنه «ليس واضحا والتصريحات التي أتت من مسؤولين أمريكيين آخرين في الإدارة الأمريكية لم تؤكد ذلك أو تنفه». وعندما سئلت إن كانت الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سوريا قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت إنها ليست على علم بأي خطة من هذا النوع.  

    التعليق

لا شك أن الأكراد هم أكثر الأطراف قلقا وتحسبا لما يمكن أن يقدم عليه الأمريكييون من خطوات قد تفضي لانسحاب قواتهم من المناطق الكردية شمال سوريا، فهم في هذه الحالة سيصبحون مضطرين للتنازل عن قدر كبير من استقلالية حكمهم الذاتي وطموحهم الانفصالي، لصالح الطرف الإقليمي الأقوى الذي سيستفيد من الغياب الأمريكي. البعض يتحدث عن أن هذا الانسحاب الأمريكي، إن تم، سيكون لمصلحة تركياصحيح أن الأمريكيين لم يكن تواجدهم في كردستان بالثقل العسكري ذاته كما هو عليه الحال في شمال سوريا، لكنهم أيضا انسحبوا سياسيا من أزمة كركرك بدون القدرة على التأثير فيها، وهو مشهد مماثل لما يمكن أن يؤول إليه التأثير الأمريكي شمال سوريا في اللحظة التي سينسحبون فيها عسكريا من المناطق الكردية.

إذا أتينا للوضع في شمال سوريا فقد يكون الحزب الكردي   ما هو إلا خطوة تمهيدية أمريكية، لإرساء وضع ما في شمال سوريا، بعيدا عن النظام السوري، وهي محاولة لا يبدو أنها تقف على قدمين ولا تبدو وحدات حماية الشعب الكردية ومن ورائها الـ «بي كي كي» تمانع بشدة هذا المصير إذا اضطرت له وخيرت بشأنه، بين سيطرة دمشق أو سيطرة من أنقرة! وهذا الموقف هو ما صرحت به وحدات حماية الشعب الكردية أكثر من مره، خصوصا عندما يجدون أنهم بين نارين، دمشق أو أنقرة، فيصرحون بأنهم جزء من «الدولة السورية» ويدعون قوات النظام للدخول.   بأن يكون البديل هو النظام السوري، وهو الطرف الأقرب لها بلا شك من تركيا.
ومن هنا فإن حظوظ تركيا تبدو قوية  في الاستفادة من الخروج الأمريكي، إن تم قريبا،   وإذا انسحب الأمريكيون  فأن ذلك سيمهد   الطريق لتركيا محلهم  ، وتبدو منبج التي تتحدث انقرة عن ضرورة استعادتها منذ عامين، المثال الأبسط على للمرحلة القادمة للجيش التركي صحيح أن الأتراك سيديرون ظهورهم للأمريكيين ويستغلون انسحابهم ويقبلون على التنسيق مع موسكو على اعتبار أنها قد تؤمن مصالحهم بإبعاد الأكراد تهميش السلطة الكردية وتهشيم الطموح الانفصالي الكردي على الحدود التركية الجنوبية

المَعلومات التي أدْلَى بِها الرئيس ترامب عن خُطَط الانسحاب هذهِ ما زالت ضَئيلةً ويَكتَنِفها الكَثير مِن الغُموض، فوزارة الخارجيّة الأمريكيّة نَفَتْ عِلمَها بِمِثل هذهِ الخُطط، وريكس تيلرسون، وزيرها السَّابِق، أكّد أنّ القُوّات الأمريكيّة ستَبقى لِوَقتٍ طَويل في سورية فما الذي جَرى حتى يُغيِّر الرئيس ترامب رأيه بهذهِ السُّرعة؟ وإذا كانت وزارة الخارجيّة لا تَعلَم بِهذهِ الخُطَط.. فمَن يَعلم بها  

تحدث ترامب ، عن سورية بطريقة مستغربة: "نحن نلحق هزيمة نكراء بداعش، سنخرج من سورية في وقت قريب جداً، ودعوا الآخرين يهتمون بالأمر الآن".  قال ترامب شيئاً عن "خروج القوات الأميركية من سورية قريباً".، فاجأ الجميع، لكن على شخص كترامب ألا يفاجئ أحداً بعد اليوم، بصفته "رجلاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته .  انه حقا  تناقض في الاقوال لم يشرح بالتفصيل الأسباب الموجبة لخروج الجيش الأميركي من سورية لان الخروج معناه انه لم يحصل على اي ثمن سياسي معناه الفشل الذريع للسياسة الترامبية بصورة أكثر فداحةً من السلف  أوباما. فتصريحات ترامب السريعة والمفاجأة تأتي دوما بدون دراسة معمقة بل لمعرفة رد فعل الاطراف الاخرى في المنطقة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) كانت واضحة "لا خطط عسكرية للجيش الأميركي للخروج من سورية". إذاً ماذا فعل ترامب عملياً؟ جلّ ما فعله هو "التهديد بخروج الجيش الأميركي من سورية ترامب سيقول للقوى الاقليمية "لا يمكنكم فعل شيء من دوننا، ونحن بيضة القبان في الشرق الأوسط".  القوى المتصارعة في سوريا وحتى في العراق سيطلبون  من ترامب البقاء في سوريا كي لا يتركه بالكامل للروسي أو الإيراني وتكون الهيمنة لهم  

  هُناك عِدّة تفسيرات أو احتمالات تَقِف خَلف هذا التصريح الاخير   للرئيس ترامب  ، او بالاحرى  وجهة نظر اخرى معاكسة ترى ان الذريعة التي استخدمها ترامب لترير انسحابه من سوريا هي تَمكُّن قُوّاتِه من القَضاء على “الدولة الإسلاميّة”، ولكن الحَقيقة مُغايِرة لذلك تمامًا،فالدولة الاسلامية ملزالت تسيطر على مناطق في سوريا . أمريكا تَسْحَب قُوّاتِها من سورية، للسَّبب نَفسه الذي جَعَلها تَنسَحِب قَبلها من العِراق، أي تَلقِّي هَزيمةً كُبرى بعد حَرب استنزاف مادِيّة وبَشريّة لم تَستطِع تَحمّلها،في العراق  ولا بُد أن الرئيس ترامب التَّاجِر الذي يَتعاطَى مع الأُمور بِميزان الرِّبح والخَسارة، ويُؤمِن بِلُغة الأرقام، أصبح يُدرِك أن حَرْبًا باتت وَشيكةً ستَستهدِف قُوّاته في سورية (2000 جندي)، وفي العِراق (5500 جندي) ولن تَستطيع إدارته الفَوز فيها. لأن بِلادَه أنفقت في مِنطَقة الشرق الأوسط أكثرَ من سَبعة تريليونات دولار ولم تَحصل على شَيءٍ في المُقابِل.

  ويتبين للمحللين السياسيين ان النُّقطة   اللافتة في تَصريحات ترامب المَذكورة أن يكون ترامب يُخطِّط لفَتح جبهةٍ عَسكريّةٍ أُخرى ربّما تكون في إيران بعد إعلان نواياه الانسحاب من الاتّفاق النووي، ولهذا لا يُريد أن تتحوّل قُوّاته في سورية، وربّما العِراق إلى لُقمَةٍ سائِغة للميليشيات في حالِ اندلعت الحَرب مع إيران.وهناك من يرى هو تَوصُّل إدارة ترامب إلى اتّفاق مع تركيا لسَحب قُوّاتها (الأمريكيّة) المُتواجِدة في شمال سورية   على طُول الحُدود بين البَلدين   ممّا يُسهِّل لعَمليّة “غُصن الزيتون” التركيّة التَّقدُّم في المِنطَقة  حتى منبج دون أيِّ صِدامٍ مع القُوّات الأمريكيّة المتواجدة هناك . في الحقيقة لايمكننا ترجيح اي خيار من هذه الخيارات ولكننا نستطيع ان نخمن ماصرح به ترامب طالما هو يفكر بعقلية التاجر الذي يبحث عن الربح دوما ان خسارة سَبعة تريليونات دولار دون الحُصول على أيِّ مُقابِل يُوحِي بأنّ إدارته تعترف بالهَزيمة وتُريد تَقليص الخسائِر   وهذا لا يَعني  التغاضي عن الاحتمال الاخر   ، وخاصَّةً التَّصعيد ضِد إيران،  حول برنامجها النووي والصواريخ البالستية

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث