العبادي على خطى إيران - محمد حسين المياحي

المتواجدون الأن

458 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العبادي على خطى إيران - محمد حسين المياحي

 

 

من الصعب جدا بيان مدى التأثير الکبير و الواسع للنفوذ الايراني في العراق و الذي يندر أن تجد شأنا أو أمرا لم ينل منه، وحقا إن التحذير الذي أطلقته زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي في عام 2003، من الخطورة التي سيشکلها هذا النفوذ مستقبليا ليس على العراق فقط وانما على المنطقة أيضا، أثبتت الاحداث و التطورات مصداقيته الکاملة، خصوصا بعد أن بدأت الکثير من الامور و التطورات التي تحدث في العراق و طرق معالجتها من جانب الحکومة ليس تشبه بل وحتى تتطابق مع نظيرات لها في إيران.

 في إيران، عندما يطالب الشعب الايراني بحقوقه المهضومة و يصر على تحسين أوضاعه المعيشية و توفير فرص العمل و مساحات أکبر من الحرية و الحد من الفقر و البعس و الحرمان، فإن القادة و المسؤولين الايرانيين يبادرون للقول من إن بلادهم تخوض حربا ضد”الاستکبار العالمي” ولا تستطيع أن تخلي الساحة له، أي إنهم يقولون للشعب أربط حجارة على بطنك ولاتنتظر غوثا و نجدة، أما في العراق، فعندما يطالب الشعب العراقي بتحسين أوضاعه المعيشية و رفع مستوى الخدمات و القضاء على الفساد الذي صار يهدد کل شئ في العراق، فإن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وعوضا عن أن ينصاع لهذه المطالب الحقة، فإنه يحذر الشعب العراقي من تکرار سيناريو عام 2014، و إنهيار الجيش العراقي و عودة داعش!

الحالتان الايرانية و العراقية تتصفان بظاهرة الهروب للأمام، فبدلا من التصدي للمشکلة المطروحة أمامهم ينشغلان کدون کيشوت بقضايا وهمية مبنية على الکذب و التمويه، ولعل مراجعة قرابة أربعة عقود من حکم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، يبين بأن هذا النظام وکلما کانت تضيق به الامور و الاوضاع، کان يشاغل الشعب بقضايا وهمية أو أخرى مختلقة أو صرف نظره الى خارج إيران بإختلاق أزمة هناك هي في الواقع کانت قد تم إعدادها و طبخها في الدهاليز و الاقبية الايرانية، وإن إلقاء نظرة على مافعله نوري المالکي طوال ثمانية أعوام من ولايتين متتاليتين له، تظهر بأنه کان أشبه بالمقلد الخشبي لأسياده في طهران، ولايبدو أن حيدر العبادي قد تمکن من الفکاك و الخلاص من هذه الحقدة بل إنه الآخر صار يسير عليها و بأمانة و إخلاص.

لاخلاص للعراق و شعبه من الاوضاع السيئة و من الفساد و تدهور الامور إلا من خلال فك إرتباط العراق سياسيا و فکريا و أمنيا و إقتصاديا مع النظام القائم في إيران، ذلك إن کلها أثرت و تؤثر سلبيا على العراق و تخدم في النهاية هذا النظام الذي لم ير العراق منه إلا الشر بمختلف أنواعه

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث