صراع الإعلانات الانتخابية في العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

102 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

صراع الإعلانات الانتخابية في العراق - حامد الكيلاني

 

 

توقع العراقيون أثناء الحملة الانتخابية لاختيار نوابهم في برلمان العراق للدورة الأولى بعد الاحتلال الأميركي أن تكون النتائج تعويضاً لسنوات طويلة من الأحزان التي خلفتها الحروب وفترة الحصار القاسية على جوهر حياة المواطن، بغض النظر عن رؤيته لجميع الكوارث السابقة وفي مقدمتها احتلال العراق في 9 أبريل 2003.

وعلى الرغم من السعار الطائفي والتجييش له حتى من قبل جهات يفترض بها أن تتحلى ببقايا رصانة ورشد، إلا إن تدشين واقع جديد في مناخ انتخابي تحت وقع مفردة الديمقراطية كمنهج واعد للخروج من نفق عقوبات القرارات الأممية ساهم في تسليم الشعب بحقيقة أن جريمة الاحتلال حلت وينبغي التعامل معها للتخفيف من آثارها على المدى القصير والبعيد.

كانت الأسماء في قوائم الترشيح آنذاك غريبة عن الشارع العراقي وينظر لها كعملاء ومرتزقة وخونة فرضتهم الإدارة المدنية للاحتلال الأميركي بتاريخ إيراني للأغلبية منهم.

لكن مع ذلك ولأسباب خارجه تماما عن تطلعات الشعب العراقي أنتج الحث الطائفي من الأحزاب حرارة بتصويت الناخبين، في فعله أو في ردة فعله، من الجهات التي رأت في الانتخابات البرلمانية تكريساً لنشاطها القديم وخطوة عملية لتقسيم المجتمع وترسيخ المحاصصة في كتابة الدستور ونظام الحكم.

ومهما تباينت آراء وتوجهات المواطنين في التأثير على نتائج الانتخابات في الدورة الأولى لكنها ظلت تحسب بمقياس الأمل في حياة أفضل لبداية إعادة الإعمار والبناء، وتجاوز ما لحق بالعراق وشعبه من ويلات.

الآن وبعد التجريب المستمر للعملية “الديمقراطية” في العراق بشخوصها وأحزابها ودوراتها الانتخابية، هل يحق لأي مواطن أن يبحث في أعماقه عن أعذار للتصويت لهؤلاء الذين دمروا العراق واستهانوا واستخفوا بكرامته ورجاحة عقله ورشده، وتسببوا عن عمد وسبق إصرار في تخلفه وفقره وتراجعه وخصومته مع إخوته في الوطن؟

التحشيد في الانتخابات الحالية بمبررات التخوف من ضياع الأصوات أو تزويرها، وبحجة الحماسة للتغيير في العراق، إنما هو تحشيد تتبناه ذات القوى السياسية الطائفية بمرجعياتها الفكرية والمذهبية والسلطوية التي أصبحت متنفذة وتفرض إرادتها وتتبنى مناهج وبرامج وتحالفات انتخابية تدعو للغرابة، رغم إن زمن الاستغراب غادرنا منذ اليوم الأول الذي تولت فيه حكومات الاحتلال السلطة في العراق، ونصّبت من العملاء قادة وثوارا بفضل خدماتهم للاستخبارات المركزية الأميركية ولقوات الباسيج الإيرانية.

الشعب في الديمقراطية هو مصدر السلطات، وأي شعب يتخلى بإرادته عن قيادة مصيره لأسباب الولاء، إن كانت قومية أو دينية أو إثنية أو مذهبية أو حزبية أو شخصية، كأنما يكتفي بالحياة في ساقية صغيرة سرعان ما تجف وتنضب مواردها أو تكون عرضة للعدوان في حتمية صراع من أجل البقاء والاستمرار لغياب منابع المفاهيم الوطنية الجامعة، ولتناسيه أن الشعب هو أيضاً مصدر الثورات.

ماذا يعني التغيير الانتخابي في 12 مايو 2018 لشعب العراق؟ وهل سيكون أكثر من تلاعب لفظي هزيل يشبه استبدال نوري المالكي زعيم أعتى أحزاب الطائفية السياسية والمنفذ الفعلي للحرب الأهلية بتداعياتها. استبداله يقترب من الاعتراف بجريمته حين يشهر الحرب على المحاصصة والطائفية، ويلقي بحمولة سيئاته وإخفاقاته وما يجري من فساد وإرهاب على عملية سياسية اتسمت بالمحاصصة.

انتخابات يصفها زعيم ميليشيات بأنها محطة لتغيير الفاسدين، ويتهم الأصوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات بأنها تريد إبقاء الفاسدين في السلطة؛ وآخر بالضد من الميليشيات يدعو للمشاركة في الانتخابات لأنها فرصة لتأكيد فشل العملية السياسية في تجربة تستغرق 4 سنوات أخرى بعدها يكون الشعب معذورا في الانتفاضة على حكامه.

الدول تنهار عادة لأن تفاصيل المعاناة للشعب ليست من ضمن اهتمام النظام السياسي والإداري لتفاوت المواطنة على لائحة الدولة؛ فماذا ينتظر الشعب من نظام سياسي جاء به المحتل الأميركي وبكامل عدته الإيرانية وبعد لدغ استمر 15 سنة وبدورات انتخابية متتالية ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية لأنها أدت إلى تفشي الإرهاب والميليشيات في العراق والمنطقة.

عندما يطالب الطائفيون وقتلة الأبرياء وزعماء الميليشيات بالتغيير فيجب على العراقيين أن يتغيروا تماماً بالضد منهم، وعندما يتحدثون عن فراغ انتخابي فالفراغ في غياب الدولة، وعندما يشيرون إلى اكتشاف سرقة في النفط وتصديره إلى إيران قبل الانتخابات فالقصد أنهم كانوا دولة بسيادة كما لو كان تعهداً خطياً ببداية صفحة جديدة في العلاقات مع إيران لتجاوز نقمة الشعب عليهم.

دون أن ننسى تصاعد نبرة الميليشيات ضد التواجد الأميركي لصيد أكثر من هدف بحجر واحد في محاولة منهم لمصادرة المقاومة لصالح إيران بأثر رجعي قبل سنة 2011 واحتكارها طائفياً بالميليشيات الإيرانية.

أحزاب تحتاج إلى وثيقة شرف للتنافس الانتخابي بعد امتهان مواثيق شرف سابقة ابتغت الحفاظ على دماء العراقيين وتعايشهم، لماذا لا تدفع هذه الوثيقة المواطنين من أبناء العراق دون استثناء للتوقيع على وثيقة شرف بعدم المشاركة في الانتخابات ليصل صوت العراق الحاسم إلى المجتمع الدولي برفض العملية السياسية، بما يعنيه الرفض من رفض للاحتلال الأميركي والإيراني ولتجربة سنوات من الفشل وتكرار تعطيل قدرة العراق على التعامل مع الحقائق.

في الانتخابات الماضية وفوق أحد البنايات السكنية رُفعت لافتة كبيرة لأحد المرشحين من الكيانات السياسية، ولأن المكان خاضع لتقاسم النفوذ تقرر إزالة اللافتة المثبتة بالحديد والإسمنت على طريقة الميليشيات في كل زمان وذلك بتهديد الأبرياء بتفجير البناية لاتهامهم بالتواطؤ مع المرشح، ولخوفهم اتصلوا بالحزب صاحب العلاقة وكان الجواب: احملوا السلاح ودافعوا عن اللافتة الانتخابية لأنها مستقبلكم وشرفكم. انتهت الأزمة بانتصار الميليشيا لكن السباق الانتخابي انتهى بفوز الطرفين في الانتخابات وخسارة قاطني البناية الذين امتهنوا الفقر ومحاولة النجاة بأنفسهم من المأزق الانتخابي واستعدوا لكل طارئ، رغم أن بعضهم لم يفلح في البقاء داخل البناية أو المدينة أو الوطن أو حتى الحياة.

إنها قصة صراع على الإعلانات الانتخابية التي ستبدأ “رسمياً” في 10 أبريل 2018 أي في اليوم التالي من تاريخ الاحتلال الأميركي للعراق

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث