قراءة تأريخية لمقتل الملك غازي - عباس الخفاجي

المتواجدون الأن

73 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قراءة تأريخية لمقتل الملك غازي - عباس الخفاجي

 

 تسعة وسبعون عاما مرت على حادث ( أغتيال – قتل – وفاة ) ملك العراق غازي بن فيصل في ليلة 3/4 نيسان 1939 ، ولا زال الغموض يكتنف تلك الحادثة بالرغم من كشف النقاب عن الكثير من الاحداث التي تؤكد بدون أي شك أن الحادث مدبر وأن هناك عقول خططت له في دهاليز السياسة البريطانية وتم تنفيذه بأياد عراقية من داخل فصر الزهور ومن خلال مطالعاتي حول هذا الموضوع المثير ، سجلت عدة ملاحظات وددت في عرضها دون التعليق عليها ، وسوف أترك للقارىء الكريم الربط الجدلي بين هذه الاحداث والملاحظات وأستخلاص الرأي المناسب بصدد هذه الحادثة التي هزت العراق من شماله الى جنوبه.

مدخل

 الملك غازي ، هو غازي بن فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي ( 12 آذار 1912 – 4 نيسان 1939) ثاني ملوك المملكة العراقية حكم من (8 أيلول 1933) ولغاية وفاته في (4 نيسان 1939).

و هو الأبن الرابع للملك فيصل الأول من زوجته حزيمة بنت ناصر. ولد في مكة وعاش في كنف جده حسين بن علي شريف مكة قائد الثورة العربية والمنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين ومنادياً بعودة الخلافة للعرب.

 في يوم 18 أيلول 1933، أعلنت خطوبته وعقد قرانه على ابنة عمه عالية بنت علي بن حسين بن علي الهاشمي، وفي مساء يوم 25 كانون الثاني 1934 تم الزفاف ، ورزق بإبنه الوحيد فيصل الثاني يوم 2 أذار 1935تعلم غازي القراءة والكتابة عندما ارسله الشريف حسين جده في الحجاز إلى قرية رحاب مع ابن عمه عبد الاله وبعد ان نوقشت مواد القانون الاساسي وتم تعيين غازي وليا للعرش عام 1924 وكان عمره حينذاك 12 عاما فقط

سافر غازي إلى العراق وهناك لاحظ الملك فيصل ضعف الملك غازي وعدم تناسق جسمه مع عمره كذلك ضعف معلوماته وقابلياته الفكرية فتشاور مع وزير المعارف ساطع الحصري وطمانه ساطع الحصري ان ضعف غازي ناجم عن عدم تلقيه المعرفة والعلوم عندما كان في الحجاز لذلك اجتمع مجلس الوزراء وقرر تاليف لجنة تقوم باختيار أفضل المعلمين لتعليم غازي وفق منهج ووقت محدد وبعدها زار وزير المستعمرات ليوبولد ايمري ووزير الطيران البريطاني العراق وقد كان فيصل يعمد إلى احضار الامير غازي في جميع مقابلاته الرسمية ولقاءاته وقد لاحظ ليوبولد ضعف وقلة خبرة الامير غازي في مجال الاصول والحوار فاقترح على الملك فيصل ارساله إلى انكلترا وتم بالفعل إرسال غازي إلى انكلترا ونزل في بيت الاسقف جونسون واشارت التقارير التي رفعت من هناك عن تطور ملحوظ في القابليات الفكرية مقابل ضعف في القدرات الرياضية والميكانيكية وتم قبوله على هذا الاساس في كلية هارو واتم فيها اربع سنوات عاد بعدها إلى العراق في الأول من ايلول عام 1929.

 التحق في دورة الكلية العسكرية الملكية العراقية الملك غازي باسم ( الشريف غازي بن فيصل ) وكانت الكلية في هذه الفترة موضع عناية ورعاية الملك فيصل الاول . وقد مكث الشريف غازي في هذه الكلية اربع سنوات وفق منهج اعد لانهاء المدة مع دروس اضافية في اللغة العربية والتاريخ الاسلامي والجغرافية اذ انه التحق بهذه الكلية بعد مجيئه من كلية هارو في انكلترا حيث لم يتسن له ان يدرس فيها هذه الدروس الاضافية المذكورة.

 غازي و عالية 

 كانت الملكة عالية امرأة نبيلة وزوجة مخلصة ذات ذكاء نادر ولها تأثير في زوجها الملك غازي وهي مستودع ثقته يعهد اليها بأسراره كلها،وكانت مصدر حكمة سياسية حتى ان شقيقها الأمير عبد الإله وأفراد عائلتها كانوا يأخذون بجميع نصائحها، وكان شقيقها يجتمع معها يومياً ليبحث المشاكل التي تعترضه،اذ ان نصائحها تنطوي على الحكمة.

 كما كانت تطالع الصحف اليومية العراقية وتؤشر ما يهمها من الأخبار والمعلومات التي يمكن الافادة منها في معالجة أمور البلاد.

 أما زوجها الملك غازي فكانت حريصة دائما على مرافقته في معظم جولاته، ولم تسمح لأحد بالتدخل في حياتها الخاصة، حتى الأمير عبد الإله الذي كان يخلق لها الكثير من المشاكل مع زوجها ، ولهذا السبب كان الملك غازي لايحبذ وجوده في القصر .

 شعرت الملكة عالية بالكثير من المخاطر التي تحيط بزوجها الملك غازي الذي كان مناوئاً للسياسة البريطانية،التي جلبت له نقمة الموالين لهم.

 وكانت تنبهه أن يكون يقظاً في تصريحاته،وكانت تتابع لقاءاته جميعها مع الشخصيات السياسية وتراقب المكالمات الهاتفية التي كان يجريها لمعرفة كل ما يحيط به، كما أخذت تحث المرافقين المخلصين على الحرص عليه وحمايته.

 من هنا نلاحظ مدى حرص الملكة عالية على زوجها الذي يظهر في مواقفها الجريئة والحازمة التي تبين مدى درايتها في ما يحيط بزوجها الملك، كما جرى في انقلاب بكر صدقي في التاسع والعشرين من تشرين الأول 1936، حيث كانت تتصرف بهدوء وبشكل طبيعي، مما دفع سندرسن الى القول بأنها كانت على علم بالانقلاب، فقد كانت ملازمة للملك عندما كان يراقب الوضع بناظور الميدان .

 وعند حدوث الفاجعة الكبيرة التي أنتهت بوفاة زوجها الملك غازي خرجت من القصر عند سماعها نبأ الاصطدام في الرابع من نيسان 1939، وأسرعت الى مكان الحادث وسط الظلام ولحقت بالحرس وبينما كان الملك مسجى والدم ينزف منه إنكبت عليه وأخذت تصرخ لجلب الأطباء لبذل كل الجهود الممكنة لإنقاذه، قائلة أريده أن يفتح عينيه سريعاً أريده أن يتكلم، وفي هذه الأثناء أنسحب احد الأطباء طالباً من الأمير عبد الإله شقيق الملكة عالية ووالدتها الملكة نفيسة تهدئة الملكة وتذكيرها بأنها والدة طفل وعليها الاهتمام به ورعايته وأن تفكر بصحتها.

 وجاء في إفادة الملكة”إن زوجها كان يذهب كل مساء إلى قصر الحارثية فيبقى فيه حتى منتصف الليل ثم يعود وينام في الحال وفي تلك الليلة عاد مبكراً على خلاف عادته فما كان يشرع في خلع ملابسه حتى رن جرس الهاتف، وبعد مكالمة قصيرة عاد فلبس ثيابه ليتوجه بسيارته الى قصر الحارثية قائلا أن الشخص الذي كان ينتظره قد حضر الآن وبعد مدة قصيرة جيء به مقتولاً يقولون أن سيارته اصطدمت بالعمود الكهربائي وأصيب بجرح بليغ في رأسه.

 كانت الملكة مدركة المؤامرات التي تحاك ضد زوجها ويظهر ذلك عن طريق تأكيدها المستمر على المرافقين له بأن يلازموه ويحيطوه بحماية كاملة وحول هذاالامر يروي المحامي هشام الدباغ الذي حكم عليه بالإعدام لقيادته المظاهرات الجماهيرية في الموصل أبان مقتل الملك غازي التي توجهت إلى القنصلية البريطانية وقتل فيها القنصل البريطاني وكان للملكة اثر كبير في أبدال حكم الإعدام الصادر بحقه إلى الأشغال الشاقة وكانت تقدم له المساعدة طوال مدة وجوده في السجن كما كانت تستضيفه بين الحين والأخر بعد خروجه من السجن، وقد ذكر عن إحدى لقاءاته بالملكة عالية في قصر الرحاب قبل وفاتها بأنها قالت له بأن الإنكليز هم وراء مقتل الملك وان اليد التي نفذت ذلك هي يد أحد الآثوريين وأن شقيقها قد علم بعد إتمام الاغتيال ولكنه بناء على نصيحة نوري السعيد قد أسدل الستار عن ذلك.وبعد وفاة الملك غازي فضلت الملكة عالية إبقاء المرافقين المخلصين والمقربين للملك لمرافقة أبنه الملك فيصل الثاني ويشير محمد حسين الزبيدي بأن المرافق سامي عبد القادر قد أخبره، بأنه بعد مقتل الملك غازي بقي مرافقاً للملك فيصل مدة طويلة وفي أحد الأيام طلب منه الوصي عبد الإله بأن يرافقه إلى قصر الزهور وفي اثناء لقائه بالملكة عالية طلبت من الأمير عبد الإله أبقاء سامي عبد القادر مرافقاً للملك فيصل الثاني قائلة له”أن سيدي الملك غازي أمرني بأن سامي هو الذي يربي الملك فيصل”لكن عبد الإله لم يجبها وبعد مدة نقله إلى البصرة.

 وبعد مقتل الملك غازي بدأت الأحداث والتطورات السياسية تتفاقم وظهر دور الملكة عالية السياسي عن طريق إسناد الوصاية إلى شقيقها، حرصاً منها على ضمان بقاء العرش لكن اختيارها كان السبب في كثير من الاضطرابات السياسية، فأشتد العداء للأسرة المالكة، فقد جاء في مذكرات محمد مهدي كبة ( كان عهد وصايته عهد شؤم ونحس على البلاد وأبنائها وعلى الملك القاص

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث