السعودية لبنان ما الجديد

المتواجدون الأن

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

السعودية لبنان ما الجديد

ت

رك الحراك السعودي الاخير في الفلك اللبناني علامات استفهام عدة حول خلفياته وأهدافه، والتي ربطها البعض بالاستحقاق الانتخابي، إلا أن الامر لا يمكن قراءته بسطحية، فَشَكْل الحراك يحمل أبعاداً عميقة لا تقف عند استحقاق بحد ذاته وانما تدخل في صلب سياسة المواجهة السعودية لايران وحلفائها في المنطقة، والتي أخذت في لبنان طابعاً دبلوماسياً تحت عنوان عاصفة "الصدمة"، حيث لم يكن هناك ظروف مهيأة تنبئ بحصولها وليس هناك من خطوات قامت بها المملكة لتوقع حصولها، كما ليس هناك من قدرة على اتخاذ أي قرار بالقبول أو الرفض حيالها، وكان قد بدأ أعتاها مع استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من على منبر الرياض، ثم عودته عن الاستقالة من على منبر رئيس الجمهورية ميشال عون، تبع ذلك تعيين المملكة سفيراً لها في لبنان بعد ثلاث سنوات تقريبا من فراغ هذا الموقع ليتم استدعاء السفير الجديد بعد فترة وجيزة من تعيينه وإعادة تكليف القائم بالاعمال وليد البخاري مجدداً.

كل ذلك كان سبقه  قيام الموفد السعودي بزيارة رسمية للرؤساء الثلاثة على ما حمل شكل الزيارة ومضمونها من صدمة للبعض من القوى الحليفة لها قبل الخضوم، خاصة أنه جرت العادة على أن يعتبر البعض أن بوابة لبنان الى المملكة  تتم عبر سعد الحريري. وبالطبع مسلسل المفاجآت السعودية لم ينته عند هذا الحد . فلقد اعادت المملكة الحرارة ايضاً الى خطوط التواصل مع زعيم المختارة وليد جنبلاط بعد فترة من الفتور في العلاقة، مفرملة بذلك كل القراءات التي تناولت السياسة السعودية وعلاقاتها في لبنان، كما شكل مشهد افتتاح جادة الملك سلمان في بيروت بما جمع من رؤساء حكومات وقيادات سياسية وشخصيات وما تبعه من خلوات وعمليات جمع وضرب على وتر الحقائق، "صدمة" استطاعت المملكة من خلالها حشر بعض القوى في الزاوية ضابطة ايقاع تحركاتها، ضاغطة عليها حتى اخراج " الزبد".

لاشك في أن المملكة تدرك أن "الزبد" المرتجى غير ضامنة الحصول عليه من "خايب الرجى"، كما أن تعاطيها مع موقعي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب، والذي كلل بدعوة رئيس الجمهورية الى القمة العربية وما حملته الدعوة من تأكيد على أهمية حضور الرئيس شخصياً، أضف الى ذلك حضور الرئيس بري في كلمة الثناء السعودي الاخيرة على الجهود التي يقوم بها الرؤساء الثلاثة في دعم جهود الاستقرار، كل ذلك يدخل في اطار تهيئة الارضية لـ"صدمة" جديدة ومن نوع آخر تكون متناسبة مع الواقع الذي ستفرزه الانتخابات النيابية المقبلة، والذي قد يتطلب تحضير "لبنة" سياسية جديدة تكون قادرة على مواجهة أي محاولة لكسر التوازنات الدخلية بحنكة وبغطاء ودعم خارجي.

ربما دخل لبنان مرحلة الاستنفار وبالتالي بات عليه الاستعداد للمفاجآت النوعية وذلك حتى ينجلي غبار نتائج الاستحقاق الانتخابي. إلا أنه  كما يبدو أن هذا الوضع لن يقتصرعليه فقط. فالمفاجآت السعودية طالت ملفات أخرى، حيث صرّح مؤخراً ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بأنه من غير المرجح أن يكون الاسد خارج السلطة، معرباً عن أمله في ألا يصبح "دمية" في يد طهران، بما يحمل هذا التصريح من مؤشرات على  حصول المملكة، ربما، على ضمانة ممهورة بختم الدب الروسي بحصر الوصاية الروسية والولاية على "الاسد"، هذا عدا عن حجز مقعد لها حول طبق اعادة اعمار سوريا، الذي تعده موسكو مبعدة الاخيرة بكل ما أوتيت من ظروف طهران عن تذوقه، وهذا التطور في العلاقات السعودية - الروسية ليس بجديد، وانما الجديد فيه أن أسهمه ترتفع يوماً بعد يوم وبشكل ملحوظ ولاسيما في مجال التعاون النفطي، الامر الذي أخرج واشنطن عن طورها وفق ما نقلته احدى الصحف من"وراء الكواليس"، عن اتهام واشنطن روسيا بتأجيج الازمات في الشرق الاوسط ومحاولة تقويض العلاقات الاميركية السعودية. وهذا ربما ما يفسر ما اثاره ترامب مؤخرا لناحية أن الوقت حان لعودة الجنود الاميركيين من سوريا، رابطا وجودهم بمحاربة "التنظيمات الارهابية فقط" ومشترطا لبقائهم، دفع حلفائه الاقليميين فواتير البقاء، مرسلا بذلك عرضا مفخخا للمملكة مفاده أنه لمواجهة ايران في سوريا " بوش مع ترامب ما في" .

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث