سيد روحاني هل انتهت الحرب في سوريا - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

55 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

سيد روحاني هل انتهت الحرب في سوريا - فاروق يوسف

 
 

ما الذي يعنيه إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني في أنقرة عن نهاية الحرب في سوريا؟

في سياق المعادلة السورية المختلة فإن هزيمة الجماعات المسلحة في الغوطة يعني أن أحدا لن يكون في إمكانه تهديد دمشق أو إزعاج سكانها بقذائف الهاون. وهو تطور إيجابي مهم يقتلع فكرة "الذهاب إلى دمشق" من أذهان المعارضين الراغبين في اسقاط نظام الحكم في سوريا.

صحيح أن المعارضة لا تزال تملك موطأ قدم في عدد من المناطق التي لا تبعد كثيرا عن دمشق، غير أن تلك الجبهات ظلت هادئة لسنوات تعبيرا عن رغبة المسلحين المسيطرين عليها في عدم استفزاز القوات الحكومية والقوى التي تساندها.

وكما هو معروف فإن الخوف من سقوط دمشق هو ما دفع روسيا إلى التدخل عسكريا في الحرب السورية.

ولأن الجماعات الدينية المسلحة في الغوطة كانت تخطط لاقتحام دمشق فقد جرت تصفيتها واحدة بعد الأخرى وهو قرار روسي تعامل معه روحاني باعتباره شأنا إيرانيا.

خطأ قد تستفيد منه روسيا مستقبلا حين تطلب من إيران أن تسحب ميليشياتها من الأراضي السورية لا لشيء إلا لأن الحرب انتهت حسب تصريح روحاني.

فهل ستكون إيران مستعدة للانسحاب من سوريا تنفيذا للرغبة الروسية يومها؟

واقعيا فإن إيران لن تقبل بأقل من إقامة طويلة الأمد في سوريا وهو ما يتعارض مع المخطط الروسي الذي يحظى بموافقة الولايات المتحدة.

فإضافة إلى أن روسيا ليست مستعدة لتقاسم النفوذ في سوريا مع دول أخرى فإن استمرار النفوذ الإيراني في سوريا من شأنه أن يشكل استفزازا للولايات المتحدة. وهو ما لا ترغب روسيا في وقوعه. ما يعني بالتأكيد أن روسيا ستقدم في القريب العاجل إلى التسريع في عملية إخلاء الأراضي السورية من الميليشيات الإيرانية وفي مقدمتها حزب الله.

اما ما يدعوني إلى قول ذلك فهو التكهن بأن روسيا قد تعهدت للولايات المتحدة في أن يكون الحل السياسي هو الخيار الممكن الأخير للمسألة السورية وهو حل لن يكون للميليشيات الإيرانية موقع فيه.

من جهة أخرى فإن روسيا ستكون ملزمة بإرضاء الجانب التركي الذي كان طرفا مهما في التخلص من الجماعات المسلحة، وذلك من خلال إيقاف مشاركته المريبة في تمويل الجماعات المسلحة بالمال والسلاح والرجال. ولن تكون تركيا راضية إذا ما بقي التمدد الإيراني في سوريا على ما هو عليه الآن. فتركيا حليفة لروسيا في سوريا طالما حافظت روسيا على توازن المعادلة.

بالنسبة لروسيا وهي التي عزمت على البقاء طويلا في سوريا فإن المشروع الطائفي الذي يضم سوريا إلى جانب العراق ولبنان سيكون سببا رئيسا لإنهاء الوجود الإيراني في سوريا. فليس واردا أن تدخل موسكو طرفا في تيسير عملية امداد حزب الله بالسلاح والمال الإيرانيين. تلك مسألة حساسة بالنسبة لإسرائيل التي يهمها أن تجري الأمور في سوريا منسجمة مع اتفاقها المعلن مع روسيا.

من المؤكد أن كل المعطيات الوارد ذكرها قد غابت عن ذهن الرئيس الإيراني حين أعلن نهاية الحرب في سوريا.

ربما أراد روحاني من خلال لغة لا يُخفى غرورها الاستعراضي أن يوجه رسالة إلى الداخل الإيراني، يطمئنه من خلالها إلى انتفاء الحاجة إلى الانفاق على حرب، كان الاعتراض عليها جزءا من أسباب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي شهدتها إيران قبل أشهر.

ما فات روحاني أن أمرا بهذا الحجم لا يملك هو صلاحية البت به. فهو من اختصاص المرشد الأعلى وذراعه العسكرية "الحرس الثوري". لذلك لم يأخذ أحد تصريح الرئيس الإيراني مأخذا جديا.

ما هو ثابت أن إيران في حقيقة موقفها لا تريد نهاية للحرب في سوريا إلا بعد أن تطمئن إلى استمرار وجودها في ذلك البلد المنكوب. وهي ضمانة لن تحصل عليها من روسيا. لذلك فإن إيران ستكون طرفا متضررا لو انتهت تلك الحرب حقا.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث