عراقهم الجديد هو فساد، طائفية، موت، بطالة، يتم، أرامل، تخلف، جوع، نزوح وتهجير

المتواجدون الأن

116 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

عراقهم الجديد هو فساد، طائفية، موت، بطالة، يتم، أرامل، تخلف، جوع، نزوح وتهجير

 

 

       

 في الذكرى الخامسة عشرة لاحتلال العراق. وحتى أن البعض من عرابي هذا الاحتلال، يحاولون اليوم النأي بأنفسهم عن مؤتمر لندن 2002، ضمن ما عرف حينها بمؤتمر المعارضة العراقية، والذي منح إدارتي الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش، ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق، طوني بلير، الشرعية للبدء بغزو العراق. قتل الكثير من العراقيين. ودمرت البلاد، وبدت بغداد في الذكرى الخامسة عشرة لاحتلال العراق  شاحبة، ولا مجال للحديث مجدداً عن شيء اسمه مناسبة “يوم التحرير”، الذي حاولت شخصيات عراقية، مثل أحمد الجلبي ومثال الآلوسي وعبد العزيز الحكيم ونوري المالكي وموفق الربيعي وجلال الطالباني واياد علاوي وحيدر العبادي واسامة النجيفي وآخرين، تمريره، عقب الاحتلال كمناسبة وطنية. فالنتائج التي انتهت لها قناعات العراقيين بغزو بلادهم لا تسمح لأي دعوات من هذا القبيل، خصوصاً أن المناسبة تصادف موسم الانتخابات، والجميع حذر فيما يقوله، عدا أنه هناك آلاف العراقيين يحيون هذه الأيام ذكرى مقتل ذويهم جراء الغزو الأميركي للعراق في العام 2003.

وتتزامن الذكرى الـ15 لاحتلال العراق هذا العام مع وجود 38 مدينة وقضاء مدمرة بفعل حروب التحرر من تنظيم “داعش”، وثلاث محافظات في الشمال بالكاد تحافظ على ارتباطها بالعراق بعد أن قررت الانفصال عمن أسمته الرجل المريض في أيلول الماضي، يقابله استمرار تواجد عسكري لـ 14 دولة في العراق تحت عناوين وأسماء مختلفة وأجندات ومصالح، أبرزها الولايات المتحدة، وتركيا، وإيران، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأستراليا، وكندا، بعديد قوات تركته الحكومة في بغداد للتوقعات، فهي نفسها لا تعلم عددهم الحقيقي ولا من يدخل أراضيها أو يخرج منها، بسبب اعتبار الحكومة هذا الملف سياسياً وبعيدا عن الأمن. وهناك 115 ألف عنصر مليشيا، يشكلون 73 فصيلاً، منها 61 ترتبط مباشرة بمكتب المرشد الإيراني، علي خامنئي، وتم الترخيص لهم أخيراً للعمل بالعراق، تحت ضغوط إيرانية واضحة، ومنحوا، ضمن قانون نافذ، امتيازات ومرتبات ضباط ومنتسبي الجيش العراقي الذي ما زال يحافظ على المرتبة الثانية في قائمة أقوى التشكيلات المسلحة بالعراق، إذ تحل مليشيات “الحشد الشعبي” أولاً والبيشمركة ثالثاً.

في موازاة ذلك، فإن العراق، ورغم مغادرته حقبة حزب “البعث” منذ عقد ونصف، لا يزال يعاني من الحكومات التي جرى التوافق عليها طائفياً، بعد ثلاثة انتخابات تشريعية شهدتها البلاد، حيث أزمة الهوية وضبابية الانتماء بين محيط عربي طبيعي وتحالفات طائفية ضيقة.وبعد الأمن، أصبحت هموم العراقيين في العام 2018 تتمحور حول الخدمات الطبيعية التي كان يتمتع بها أجدادهم في القرن الماضي، كالماء الصالح للشرب والكهرباء والمستشفيات. ويقول القيادي في التيار المدني العراقي، حسام العيسى، إن “العراقيين يشتاقون، إلى حد البكاء، للقانون، واحترام آدميتهم من قبل السلطة الحاكمة، وأن يتوقف عنصر الأمن والمليشيا عن اعتبار نفسه الآمر والناهي على العراقيين، ويقتل أيضاً إذا رغب بذلك، من دون أي رادع”. ويضيف العيسى، في حديث ، أنه “من العار علينا كسياسيين أن نسمع عراقيا يتمنى أن يحصل على خدمات كان يحصل عليها أيام الحصار الاقتصادي على العراق في التسعينيات.

تجاوزت فاتورة الغزو الأميركي للعراق نصف مليون قتيل وضعف هذا العدد من الجرحى،وتكشف سجلات غير معلنة لوزارة الصحة العراقية، بأن حصيلة الضحايا العراقيين خلال الغزو ما زالت غير مغلقة، فهناك نحو 2700 عراقي مجهولي المصير حتى اليوم، وهم فقدوا خلال المعارك البرية والقصف الجوي، وهو رقم لا يكاد يذكر أمام الحصيلة الإجمالية لفاتورة الغزو الأميركي للعراق، والتي تجاوزت، حتى الأول من مارس/آذار الماضي، نصف مليون قتيل عراقي، وضعف هذا العدد من الجرحى، أكثر من ثلثهم أصيبوا بإعاقات دائمة. وتنسف السجلات ذاتها كذبة طالما حاول الجيش الأميركي، خلال سني احتلاله للعراق، ترويجها، وهي صداقة المدن الجنوبية له على عكس الشمالية والغربية. وتشير الأرقام إلى أنه خلال فترة المواجهات البرية بين القوات العراقية والاحتلال الأميركي، بين 20 مارس 2003 و14 إبريل/نيسان 2003 قدمت البصرة والناصرية والسماوة بعد بغداد والفلوجة والموصل أعلى عدد من الضحايا المدنيين ومن أفراد الجيش العراقي السابق، والتي انتهت بانهيار آخر أسوار بغداد الدفاعية، وهي قوات حمورابي والمدينة المنورة وخالد بن الوليد التابعة للحرس الجمهوري، فضلاً عن الفرقتين الأولى المدرعة ولواء من القوات الخاصة، بعد أيام من القصف الجوي والصاروخي العنيف، استخدمت فيه الولايات المتحدة أسلحة محرمة، وفقاً لتقارير دولية كشف عنها فيما بعد، خصوصاً في معارك المطار والدورة وبادية السماوة قرب الحدود العراقية السعودية.

ومن الأرقام التي لا يمكن وصفها إلا بكونها تقديرية نقلاً عن مسؤولين عراقيين وموظفين في وزارات الداخلية والصحة والدفاع والتخطيط، بسبب تخلف قاعدة البيانات العراقية وتفاوتها من وزارة إلى أخرى واستمرارها بالعمل بنظام الأرشفة الورقي لا الإلكتروني، فإن هناك أيضاً نحو 60 ألف مفقود لا يعلم عنهم شيء حتى الآن (حسب تقرير لوزارة البلديات العراقية فإن هناك نحو 23 ألف قبر تم دفن أشخاص مجهولين فيها، غالبيتهم في النجف وبغداد والموصل والفلوجة)، عدا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً. ووفقاً لتقديرات أممية، فإن هناك ثمانية ملايين عراقي، بينهم خمسة ملايين فروا من العراق، منذ الغزو الأميركي، وهم موزعون على 64 دولة، تصدر عربياً الأردن ولبنان ومصر وسورية احتضانهم، وغير الدول العربية تركيا ودول الاتحاد الأوروبي. وداخلياً هناك نحو 3 ملايين شخص ما زالوا في مخيمات النزوح والمدن البديلة التي فروا إليها بعد احتلال “داعش” لأجزاء من البلد، اعتبرت كالمنافي الاختيارية لهم داخل العراق.

وجيش الأيتام والأرامل في العراق يتصاعد هو الآخر. ورغم مماطلة المكتب الإعلامي في وزارة الشؤون الاجتماعية بالإفصاح عن العدد الجديد لهذه الشريحة، بذريعة عدم وجود مسح لهم في المدن المحررة، تشير مصادر من داخل الوزارة،إلى أن العدد المعلن، العام الماضي هو 5.6 ملايين يتيم ومليونا أرملة. كما لا تزال معدلات الأمية في البلاد تتصاعد، إذ بلغت 22 في المائة، بعد أن كانت حسب وزارة التخطيط في العام 2014 بلغت 18 في المائة، غالبيتهم من الإناث. وبقي معدل البطالة عند عتبة 32 في المائة والفقر بحدود 35 في المائة، فيما بلغت الجريمة معدلات قياسية، إذ بلغت 40 جريمة في اليوم الواحد في عموم مدن العراق، وهي الأعلى على مستوى الوطن العربي. النقطة الواحدة المضيئة هي انخفاض وتيرة العمليات الإرهابية هذا العام بنحو 50 في المائة.

ويرى النائب عن التحالف الكردستاني، ماجد شنكالي، في حديث له، أن “العراق، وعلى الرغم من مرور 15 سنة من التخلص من النظام البائد، لم يتغير بل تراجع إلى الوراء كثيراً”. ويضيف “لا يمكن أن نقارن النظام الدكتاتوري بالنظام السياسي الحالي، لكن على مستوى المؤسسات كانت سابقاً أفضل بكثير، إذ برز الفساد والمحسوبية وتردى الأمن وانتشرت الطائفية والعنصرية والمذهبية. أعتقد أن السنوات الـ 15 السابقة كانت من أسوأ السنوات على العراقيين”. من جهته، يقول عضو تحالف القوى العراقية، حامد المطلك، “للأمانة وبصراحة، فقد تراجعت كل جوانب الحياة في العراق، من اقتصاد وتعليم وأمن وزراعة وصناعة وتجارة وسياسة، ولا يمكن نكران ذلك”. ويضيف، أن “العراقي يعيش بؤساً مدقعاً، إذ إن الوضع الأمني متردٍ والسيادة مسلوبة والخروقات من الجميع، والثروة منهوبة، ولا يوجد أي أمل في ظل من جاء مع الاحتلال ويحكم العراق اليوم، وليس لديه هم إلا الكسب الشخصي ومصالح ولاءاته الخارجية”. ويتابع “العراق ليس على ما يرام بعد 15 سنة من الاحتلال”. والعراق “لم يحصل على شيء.  خلال 15 سنة الماضية، سوى الموت والدمار والخراب. أعمارنا انقرضت، ولا أمل. لا ماء ولا كهرباء ولا طرق نظيفة ولا تعليم ولا علاج ولا أمن وبلا جيل مثقف

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث