ما نعرفه من بريمر وعنه - عبد اللطيف السعدون

المتواجدون الأن

122 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ما نعرفه من بريمر وعنه - عبد اللطيف السعدون

 

 نعود، بعد خمسة عشر عاما على غزو العراق، إلى النبش في حكايات رواها بول بريمر الذي نصّبه الأميركيون حاكما على بغداد، في كتابه "عامي في العراق"، وهي حكاياتٌ تظل لها قيمتها التوثيقية، كون أن من يرويها الصانع للحدث، والشاهد عليه، الذي يعرض مجريات إدارة الحكم في العام الأول الذي أعقب الغزو، ويكشف بعضا من تقاطعات ومكائد حفل بها الفضاء السياسي العراقي في تلك الفترة، وأدوار غامضة لعبتها شخصيات عراقية ما تزال لها مكانتها على المسرح السياسي. نعرف لاحقا أن من بين هذه الشخصيات من حاول النأي بنفسه عن مواقف له وثّقها بريمر، أو سعى إلى التنصل من تبعتها الأدبية أو السياسية. وتعطينا العودة إلى النبش في تلك الحكايات فكرة عن طبيعة مسالك تلك الطبقة وتوجهاتها، وهي الطبقة التي ما زالت تحكم العراق، والتي يعترف بريمر بعدم أهليتها لتبوُّؤ سلطة القرار.

يبلغنا بريمر، بصيغة جازمة، أن الأميركيين "لم يجدوا شخصية عراقية أمينة ونشيطة وتتميز بالوطنية يمكن أن تحكم العراق". وقد لاحظ وجود فراغ سياسي، كما صدم برؤية زعامات فاشلة تنقصها الخبرة، لكنه وجد نفسه ملزما بالتعاون مع مجموعةٍ أطلق عليها تسمية "السبعة الكبار"، كان يستشيرهم، لكنه لم يكن يثق فيهم ثقة كاملة، حيث كان يراجع ما يسمعه منهم مع مستشاريه الأميركيين والبريطانيين. ولذلك لم يمنحهم سلطة حقيقية، خصوصا في الشهور

"لاحظ وجود فراغ سياسي، كما صدم برؤية زعامات فاشلة تنقصها الخبرة"

الأولى التي أعقبت الغزو. والسبعة هم أحمد الجلبي وإياد علاوي ومسعود البارزاني وجلال الطالباني ونصير الجادرجي وإبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي وحامد البياتي. وعندما أراد توسيع تلك الدائرة الصغيرة، لمس رفضهم، لأنهم شعروا أن إضافة آخرين قد يقلص سلطتهم، وقد نالهم منه تقريع صادم إثر ذلك: "أنتم لا يمكن أن تمثلوا العراقيين، لقد جئتم من المنافي". يبدو ذلك تكرارا لعبارة كان أطلقها الرئيس بوش بوجه معارضي صدام في مقابلتهم اليتيمة له قبل الغزو: "إن أيا منكم لا يستطيع التعرّف حتى على الشارع الذي سكن فيه في العراق

يقول بريمر، في واحدة من مروياته، إنه كانت هناك فكرة لإعادة الجيش السابق، لكنهم رفضوا ذلك. قال الطالباني إن أفضل قرار كان حل الجيش، ووافقه البارزاني وباقر الحكيم. أما قرار اجتثاث حزب البعث، فكان مطلب الجميع، وقد دعا الجلبي إلى قرارٍ أكثر صرامة في مواجهة البعثيين. ونعرف في ما بعد أن هؤلاء تنصلوا من القرارات سيئة الصيت، وألقوا بالذنب على بريمر نفسه.

وثمّة واقعة غرائبية، يرويها بخصوص ضم الحزب الشيوعي إلى مجلس الحكم، إذ حصل ذلك بمقترح بريطاني، ربما لخبرة الإنكليز العريضة في أوضاع المجتمع العراقي. لم يعترض بريمر، اجتمع بسكرتير الحزب، حميد مجيد موسى، وجده "ممتلئا ونشيطا.. كان أكثر أعضاء مجلس الحكم كفاءة وشعبية". وهكذا دخل سكرتير الحزب الشيوعي إلى المجلس الذي شكله الأميركيون من دون اعتراض، وظلت هذه الوصمة تلاحق الحزب.

يكشف بريمر أيضا أنه ومستشاريه الأميركيين والبريطانيين من اختار أعضاء مجلس الحكم، ولكن تم التأكيد على أن تظل "الطبخة" سرية، وأن تعلن المجموعة المختارة أنها تداعت لتشكيل مجلس لحكم البلاد، بمبادرة عراقية نشيطة ومن دون معرفة مسبقة من الأميركيين أو البريطانيين واعتبارها "عملية حمل من دون دنس". يستخلص بريمر من تجربته حكما سلبيا على الطبقة السياسية التي تعامل معها: "ضقت ذرعا بألاعيب الساسة العراقيين، وانعدام حس المسؤولية لديهم"، و"أعضاء مجلس الحكم لا يستطيعون تنظيم مهرجان، فكيف بإدارة بلاد؟". وعن علاقته بالمراجع الدينية، يكشف أنه كان على اتصال دائم بالسيستاني عبر وسطاء، وقد تبادلا أكثر من ثلاثين رسالة. وينقل عنه أنه لا يقبل أن يظهر علانيةً بأنه متعاون مع سلطة الاحتلال، لأن ذلك يفقده مصداقيته لدى أنصاره، كما أن عدم لقائه المباشر به ليس ناتجا عن عداء للتحالف، إنما يعتقد أن ذلك يكون أكثر فائدة لتحقيق الأهداف المشتركة.

وفي خطاب الوداع، لم ينسَ بريمر أن يختمه ببيت شعر لابن زريق البغدادي، اقترحه عليه مترجمه العراقي: "أستودع الله في بغداد لي قمرا- بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه". وقد تدرب على حفظه أياما، قبل تسجيل الخ

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث