من مصلحة إيران فك ارتباطها مع العالم العربي ـ إبراهيم درويش

المتواجدون الأن

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من مصلحة إيران فك ارتباطها مع العالم العربي ـ إبراهيم درويش

 

 

 تساءلت الباحثة في جامعة جورج تاون، شيرين هانتر عن الأسباب التي تجعل من فك إيران ارتباطها بالعالم العربي مهمة.

وفي مقال نشره موقع “لوب لوغ” جاء فيه إن تدخل إيران في شؤون الشرق الأوسط إما مباشرة وبطريقة غير مباشرة كانت مصدرا للمشاكل في العلاقات الأجنبية والمحلية. ومن أكثر القضايا ذات التأثير كانت القضية الفلسطينية والنزاع العربي- الفلسطيني. وكان مدخل إيران لهذا النزاع  خاصة موقفها من إسرائيل دور في تحديد سياستها الإقليمية وتحديد شكل العلاقات مع الدول العربية.  ففي عام 1947 صوتت إيران التي كانت خائفة من مواقف وحساسية رجال الدين ضد خطة تقسيم فلسطين التي اقترحتها الأمم المتحدة. وفي حرب عام 1948 أبدت إيران دعما تكيتكيا للعرب. ورغم الضغوط التي مارسها رجال الدين والقوميين للمشاركة في الحرب إلا أن حكومة الشاه ظلت بعيدة عنها. وقبل الثورة الإسلامية اعترفت إيران بالوجود الفعلي لإسرائيل وليس الشرعي. ولعل السبب الرئيسي وراء تطوير إيران علاقاتها مع اسرائيل هو صعود الحكومات الثورية في العالم العربي التي أقامت علاقات وثيقة مع الإتحاد السوفييتي. وتبنت الحكومات الثورية لكل من جمال عبد الناصر والثورة في العراق عام 1958 والحكومات الثورية في كل من ليبيا وسوريا سياسات معادية لإيران. وترى الباحثة أن هناك عدة أسباب لعداء الدول العربية لإيران. فالأنظمة الثورية وإن كانت معادية للأنظمة الملكية ومنها إيران إلا أنها كانت تعبر عن القومية العربية والرابطة العربية لهذه الأنظمة، فقد أسهمت طموحات ناصر في الخليج الفارسي والذي سمي الخليج العربي في السياسات المعادية لإيران.

 البعبع السوفييتي

  كما أن فشل الأنظمة الثورية العربية فهم مظاهر القلق الإيرانية بشأن النوايا السوفييتية في المنطقة دفعت إيران إلى علاقات أقرب مع إسرائيل. ولأن الدول العربية تبعد أميالا عن الإتحاد السوفييتي فلم تكن هذه تعرف الأسباب التي جعلت إيران منشغلة بالإتحاد السوفييتي الذي تجاوره وعانت من عدوانيته وقبل ذلك عدوانية روسيا القيصرية. وفي أثناء الستينات من القرن الماضي ساعدت حكومة ناصر المعارضة الإيرانية. ففي عام 1964  زار أعضاء من المعارضة الإيرانية بمن فيهم عناصر في الجبهة القومية القاهرة والتقوا مع الرئيس. كما كان الإسلاميون الإيرانيون على صلة مع ناصر وحظوا بدعمه. وبعد الثورة العراقية عام 1958 بقيادة الجنرال عبدالكريم قاسم أعلن عن خوزستان كجزء من العراق وكذا شط العرب. وهذه هي نفس العقلية التي دفعت صدام حسين إلى مهاجمة إيران بعد الثورة عام 1979. وفي نفس الوقت قدمت المنظمات الفلسطينية بمن فيها منظمة التحرير الفلسطينية والجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش الدعم العسكري ودربت عناصر المعارضة في معسكراتها في الأردن ولبنان. وغطت ليبيا الثمن المالي وأسهم عدد من هذه المنظمات في الثورة والتي قامت بإنشاء الحرس الثوري والذي حقق موقعا مهما في الحكومة الإسلامية. وعليه فإن موقف إيران الموالي لإسرائيل لم يكن السبب الذي يقف وراء عداء الأنظمة العربية لها بقدر ما كانت المواقف العربية هي التي دفعت إيران الشاه قريبا من إسرائيل مع أن إيران شجبت احتلال هذه للأراضي العربية بعد حرب عام 1967. وبسبب مخاوفها من توسع التأثير السوفييتي في المنطقة العربية فقد توصلت إيران مع كل من منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا لنوع من التسوية. ولكن الشاه رفض التعامل مع ياسر عرفات، رئيس المنظمة واستقبل ببرود الرئيس السوري حافظ الأسد. وتحركات كهذه جعلته شخصا غير موثوق به عند إسرائيل وربما دعت أمريكا للنظر مرة ثانية لمواقفه.

الثورة الإسلامية

وغيرت الثورة الإسلامية عام 1979 كل هذا حيث انتصرت في وقت فتر فيه حماس الثورات العربية، وأصبحت راية الثورة بيد إيران، وهذه المرة باسم الإسلام. وفي ليلة وضحاها تحولت إيران إلى العدو اللدود  لإسرائيل ولا تزال حتى اليوم. إلا أن موقف إيران المعادي لإسرائيل لم يحبب العرب بها. فعندما غزا صدام حسين إيران انضم ياسر عرفات إليه ودعمه رغم أنه كان يتحدث عن أمجاده في الإطاحة بنظام الشاه. وأصبح موقف إيران من القضية الفلسطينية مسألة خلافية في علاقاتها مع العالم العربي. وربما كان هذا متعلق بالتوقيت السيء. ففي فترة ما قبل الثورة  حيث كانت القضية الفلسطينية مهمة للدول العربية انضمت إيران لمعسكر إسرائيل نظرا للمخاوف الأمنية من الإتحاد السوفييتي. وبعد الثورة فقد تحولت الأولويات العربية ونجحت إيران بسياساتها في معاداة العرب والإسرائيليين. وهي تواجه اليوم تحد عربي- إسرائيلي لبقائها.

 هامشية

 وترى الكاتبة أن إيران تعتبر من الناحية الجيوسياسية هامشية بالنسبة للعالم العربي وإسرائيل. وتنبع أهميتها من كونها عامل توازن في السياسات العربية – العربية والعربية- الإسرائيلية. كما أن إيران لم تكن عاملا محددا في السياسة العربية او السياسة العربية- الإسرائيلية. والمبالغة في التدخل لصالح أي طرف مضر للمصالح الإيرانية نفسها. فعندما حاول الشاه التصرف بنوع من الإستقلال عن إسرائيل، أغضب الدولة اليهودية. وعندما بالغت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواقفها المعادية ضد إسرائيل، أصبحت عدوة لكل من العرب وإسرائيل. والآن فإن الحكومات العربية المحافظة تدعم المعارضة الإيرانية في داخل وخارج البلاد كما فعلت الأنظمة الثورية في عهد الشاه. وباختصار فلن تكون إيران أبدا جزءا من النظام السياسي العربي ولا يمكنها والحالة هذه تشكيل طبيعة النزاع العربي- الإسلامي، وستظل خارجة وصلتها بعيدة.

 ثقافة

 وبالإضافة للبعد الجيوسياسي فإن وضع إيران متأثر بالعوامل الثقافية والإثنية والعرقية. فرغم  ما تقوله إيران عن إسلاميتها إلا أن الهويات في الشرق الأوسط تقوم بالأساس على الإثنيات واللغة والقرابة التي تجمع وتربط بين السكان . وفي هذا السياق تبدو إيران وحيدة بالمنطقة فهي دولة شيعية بشكل يعزلها في العالم السني. وفي نظرة فاحصة لعلاقات إيران مع سوريا في مرحلة ما بعد صدام حسين تعطي صورة أنها لن تكون أبدا جزءا من سياسة الشرق الأوسط. فهي وإن استثمرت المليارات في سوريا وقدمت دماء في النزاع الحالي، فلا يزال نظام الأسد داعم لمطالب الإمارات العربية  في الجزر الإيرانية. وستكون روسيا هي المستفيد الاول من الناحية الإقتصادية في سوريا، لو وجد شيء بهذا المعنى بعد الحرب. فقد وقعت روسيا اتفاقية مدتها 50 عاما  للتنيقيب عن الفوسفات في سوريا. وفي الحقيقة ظلت علاقات إيران مع سوريا أحادية وفي خدمة الطرف السوري. أما الحكومة العراقية فلم توقع على اتفاقية الجزائر ولا وافقت على ترتيبات الحدود ولا اتفاقية سلام وفرضت قيودا مشددة على إيران. وأكثر خطورة،  هي المغامرات الإيرانية التي قد تقود إلى مواجهة مع الولايات المتحدة. ولو حدث هذا فيجب أن تعرف إيران أن أيا من القوى الإقليمية لن يسارع إلى نجدتها. وفي الحقيقة سينتظر بعضهم ليرى أي من مناطق إيران سيسطر عليها. وتعتقد الباحثة ان من الحكمة بمكان قيام إيران بمتابعة سياسات أكثر عقلانية لها علاقة وتأثير مباشر على أمنها. وسيقلل هذا من تركيز إيران على العراق ودول الخليج. ولا يمكن ان تقف مكتوفة الأيدي من ناحية التطور السياسي في العراق في ضوء العلاقة المضطربة ما بين 1958 – 2003. وبالنسبة لدول الخليج على إيران أن لا تقف مع جانب ضد آخر. ويجب أن لا تتطوع أبدا لحل الخلافات بين دول هذه المنطقة. وبشكل عام يجب أن تعرف إيران أن السياق الجيوساسي والثقافي المعزول يتطلب منها عدم التورط في نزاعات الآخرين. ومن اجل موازاة قوتها مع القوى الإقليمية الأخرى يجب أن تقيم طهران علاقاتها أوسع مع الدول خارج المنطقة، مثل اوروبا وآسيا. وسيكون وضع إيران أفضل لو حسنت علاقاتها مع اللاعبين الكبار. وبالتأكيد على إيران أن لا تخوض حربا  وتحاول تحقيق طموحات خارج طاقتها. ودفع الشاه ثمن سلوكه وكذا الجمهورية الإسلامية. ولدى قادة إيران الخيار إما أن تمتلك بعد النظر بشأن المحدودية الجيوسياسية والثقافية وتكيف سياساتها بناء على ذلك أو تقوم بإجهاد البلد وفتحت على الهجمات العسكرية من خلال أجندة غير واقعية وغير قابلة للتحقيق وذات طابع أيديولوجي.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث