ماذا وراء انقلاب الطائفيين على الطائفية في العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

144 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ماذا وراء انقلاب الطائفيين على الطائفية في العراق - حامد الكيلاني

 

 

تعايش العراق مع حالة الطوارئ رغم تغير النظم السياسية، ثم انسحب الاستثناء إلى حافات الاستنفار منذ العام 1979 بمجيء الخميني إلى السلطة في إيران، ثم اندلاع الحرب بعد سنة واحدة من ذلك التاريخ.

أوقات مستقطعة لاسترجاع الأنفاس في سلم مؤقت مع أمنيات بالاستقرار والتنمية التي اصطدمت بجدار مغلق تماما بعد احتلال العراق في أبريل 2003 وبداية مشوار رفع القرارات والعقوبات الأممية المفروضة عليه.

حالة الطوارئ في عراق ما بعد الاحتلال لا علاقة لها بمعالجة حالات شاذة تتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن المجتمعي؛ لأن الحقيقة تكمن في سعي زعماء حكومات الاحتلالين إلى إثارة الأزمات بين أبناء الوطن الواحد وخلق مناخات الخوف لصناعة صراعات متنقلة تعمل على إنجاح المشروع الأساس الذي يختفي خلف نظام سياسي وضع قواعده الحاكم المدني بول بريمر بمباركة ذات الأحزاب والشخصيات في حملاتها الدعائية لانتخابات 12 مايو.

فواصل قومية ودينية ومذهبية وعرقية ومناطقية وعشائرية وطبقية وجهوية وفّرت للأحزاب المتنفذة قدرة الاحتيال والنصب واللعب في مساحة من الأمية، تغطي بكارثتها نصف الشعب العراقي وبما يعادل نسبة الفقر والبطالة وتراجع الخدمات الإنسانية والصحية وتدني الإنتاج الزراعي والصناعي إلى نسب صادمة.

لذلك سيكون الإرهاب في ظروف طوارئ دائمة ظاهرة طبيعية جداً تشبه الأكسدة في مواد متروكة عرضة للإهمال؛ ولا نستثني منتجات الاستبداد التي تلبّست برامج النظم السياسية الحديثة. من أين جاءت ثقة زعيم طائفي متطرف مثل نوري المالكي تحكم بالعراق لمدة 8 سنوات، ومعه قادة ميليشيات يرفعون جهارا صورة الخميني في مقراتهم وفوق رؤوسهم، بالفوز بالانتخابات البرلمانية وضمان مقاعد بقراءة نسب محسومة مسبقا، رغم ما لحق بالعراق تحت إدارتهم وسياساتهم؟

إلقاء اللوم على نظام المحاصصة الطائفية ربما فيه وجهة نظر إن كان صادرا من شخص تورط بإرادته لأسباب نفاق سلطة سياسية من أجل الإثراء أو الاحتماء؛ لكن كيف نفسر هذا اللوم من زعيم حزب الدعوة بما عرف عنه من هوس طائفي أدى إلى انتقام استهدف الملايين من العراقيين تحت لافتة عُقد تاريخية نشط على تنفيذها دعاة المشروع الإيراني؟

15 سنة من الاحتلال الطائفي لم تكن كافية لتشفي بعض غلّ العملاء تجاه شعب العراق الذي دحر العدوان في حرب الثماني سنوات الدامية، رغم إن مظاهر الغل مازالت سارية بآثارها كالأوبئة المستوطنة في حياة العراقيين بسعيها مثلا إلى تحجيم نصب الشهيد في بغداد، أو إزالته من الوجود.

انقلاب الطائفيين على الطائفية اعتراف صريح ودليل اتهام وخيانة لفترة حكم انحدروا خلالها بالعراق إلى أسوأ بلدان العالم في استطلاعات مستوى العيش والأمن والخدمات. انقلابهم محاولة استباقية لاستقراء تبعات قانونية ودولية محتملة لن تُلغى بالتقادم إضافة إلى مقاصدهم الانتخابية.

مع قرب الانتخابات هناك من الميليشيات من يرمي السلاح في حضن دولة حزب الدعوة وهو متأكد أن السلاح ملك يمينه، وما عبارة “إن عدتم عدنا إلى الميدان” حتى قبل إنجاز الانتخابات إلا إشارة مفتوحة لامتلاكهم مخازن سلاح الدولة

مع قرب الانتخابات هناك من الميليشيات من يرمي السلاح في حضن دولة حزب الدعوة وهو متأكد أن السلاح ملك يمينه، وما عبارة “إن عدتم عدنا إلى الميدان” حتى قبل إنجاز الانتخابات إلا إشارة مفتوحة لامتلاكهم مخازن سلاح الدولة.

هنالك أيضا من يرمي عباءة الدين والمذهب والطائفة، ليكتشف فجأة مناقبه المدنية في صناعة نظم سياسية ربما أبشع من النظام الديمقراطي لحكومات الاحتلال الذي لا يغادر عمليا المعنى الحرفي لنظام الدكتاتورية الطائفية.

لا عنوان لحزب الدعوة يتصدر قائمة انتخابية، ولا عنوان لأحزاب أخرى أو مجالس أو تيارات أو قوى مسلحة من زمن الخيانة العظمى في حربهم ضد الوطن الأم؛ ماذا يعني ذلك غير الالتفاف والمناورة على خيبة أمل العراقيين من البسطاء الذين خدعوا بالعويل الطائفي واستفاقوا على بلد منهار ومحطم تنتشر فيه معسكرات النزوح والتشرد، ويفتقد لأبسط مقومات الحياة.

15 سنة تجذّر فيها الفساد بمفاصل الدولة وإداراتها وتكتل للتستر على الجرائم والتهميش والإقصاء وتسقيط الكفاءات المهنية والعلمية والاحتراب بين الوزارات وعرقلة أداء المهمات المشتركة لأسباب حزبية وطائفية لا تخلو من شراء الذمم والمعلومات، مما أدى إلى نشوء حاشية مفسدين وحلقات تحمي بعضها في شبكات مستقرة رغم تغير الشخصيات في المناصب العليا.

دائما الحقيقة عند المواطن الذي يزداد فقرا أو يأسا، تكفي مراجعة إحدى دوائر الدولة لاستخراج وثيقة رسمية أو بحثا عن حل ما لمشكلة، ليطلع هذا المواطن على قاموس مصطلحات ما تحت طاولة الخدمة العامة، وليتعرف على طقوس وأنماط التسهيلات المقدّمة إليه.

المواطنون يتحوّلون إلى أسهم في بورصة الانتخابات المحدودة؛ ومهازل الأصوات كوميديا سوداء تضج بمظاهر مستعادة من تجوال القوات الأميركية في شوارع المدن وتوزيعهم الهدايا للأطفال لكسب ثقة الناس بهم بعد ما نتج عنهم من مآس لا تنسى.

أمام العراقيين اليوم هؤلاء الذين جربهم من عملاء الدرجة الأولى في قطار إيران الانتخابي، وعملاء الدرجة الثانية وباقي الفتات من عملية الاحتلال السياسية التي استدرجت في دورتها الانتخابية الحالية بعض من كنّا نتوسّم فيهم الكبرياء إلى أسوأ عملية تطبيع مع العملاء. عملية نتأسّى لما يجري فيها من تفاصيل ونداري بشدة وخوف على مصير ما تبقى من أصوات عراق عربي حرّ شهدنا لأهله بالبطولة والشهامة وبفطرة انتماء سليمة للوطن والأمة والإنسانية.

الانتخابات مستنقع آسن غاص العملاء في وحله حتى قبل عار دخولهم العراق مع قوات الاحتلال.. العراق وطن سليب لن ينتزع بصمت 4 سنوات في دورات انتخابية متعاقبة، مقابل صمت يوم انتخابي واحد يستبق مفترق الطرق بين طرفين لن يلتقيا

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث