ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر - نورالدين الجزائري

المتواجدون الأن

92 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ما وراء قطع دول التعاون الخليجي للعلاقات الدبلوماسية مع قطر - نورالدين الجزائري

 

 
 
‫لم يكن ان تحدث كل هذه الامور بسرعة البرق لولا الشعور بضعف الدولة الاسلامية في الموصل خاصة وعلى أراضي توسّعها عامة عند رعاة الجمال، لكن للحكاية بداية، ومن بداياتها سرد بعض المراحل التي أدّت بما نحن عليه اليوم من احداث متسارعة، ولقرب بزوغ شرق اوسط جديد حسب ما خططت له الصليبية والصهيونية والصفوية، في تشتيت البيت العربي بعدما سلخت منه العقيدة والولاء والبراء، فالقوم اليوم وبحسب تجسيدهم للوقائع على الارض فهم قاب قوسين او أدنى من بيع جلد الدب قبل الاجهاز عليه نهائيا، فتلك فرية الغطرسة التي اعمت ابصارهم قبل سذاجة مخططاتهم، فهل يدري القوم ان من الفوضى يأتي الفرج، وأنّ من البراثن تعطي الارض أُكلها، وان بعد الظلام ليس إلاّ النور، فما نراه اليوم ولادة الأُمَّة من جديد يا سادة ..
فعندما طُلب من ترامب وضع الاخوان المسلمين على لائحة الإرهاب من طرف دول التعاون الخليجي التي قطعت علاقاتها اليوم مع الدوحة لم تتبع ذلك الادارة الامريكية الجديدة النصيحة، بل تريّثت عن اتخاذ قرار مهمّ واستراتيجي خفي في وقتها، فمستشارو ترامب نصحوه بأن يلعب بهذه الورقة للضغط على بلدان المنطقة في الوقت الذي سيقررونه لذلك، وكان الامر مخطط بعد زيارة ابو ايفانكا للسعودية والتناقش مع قادة وزعماء العالم العربي والإسلامي، فعداء كل من السعودية والإمارات ومصر للإخوان منذ الإطاحة بمرسي كان ظاهرا وعلنيا لكل من يتعامل معهم، فأزمة سورية وبروز اجنحة موالية لكل من السعودية ومن معها وقطر وتركيا رسمت خريطة العداء والموالاة، فلم يجد الإخوة الأعداء إلاّ طروادة الاخوان المسلمين لضرب جهاد السوريين وتقويض نفوذ ايران في المنطقة وقطع شريان تنفّسها وطريقها الى لبنان، فركبوا حمير الاخوان وامتطوا سواعدهم للنيل من شرفاء الأُمَّة الذين اتخذوا من سورية مربط فرس ونقطة التقاء مصالحها والحد من النفوذ الصهيو-الصفوي وإعادة المنطقة الى مجدها من جديد، لكن المنافقين كانوا في تربّص من طموحات الشعوب، فما كان إلاّ وأد الثورات في مهدها وإعادة الكل الى حضيرة العلف واللهف، ولكل بلد شَهِد أزمات مسلّحة إلاّ واُخرِج له الاخوان كيد ضاربة وخلق ثورات مضادة، فليبيا وسورية واليمن ليس ببعيد، فما نشهده اليوم هو احتراق كارت الاخوان المسلمين نهائيا، وباتت التصفية علنية للجماعة والرموز وحتى البلدان التي تأويها، فبدؤوا بقطر وسياساتها في المنطقة، من تحالفها مع تركيا والتي لعبت دوراً هامًا في عدم الإطاحة باردوغان من خلال جهازها الاستخباراتي وايضاً وخاصة على لسان دبلوماسيتها من خلال قناة الجزيرة والتي كشفت خيوط المؤامرة على تركيا للعرب، فقطر لم يُغفر لها فتح ابوابها لطالبان واحتوائها، وكذا القاعدة وفرعها في سورية واختراقها ومنها تمرير اجندات تخدم تركيا وإيران في إنهاء الصراع في الشام، فبعد ان كان الكل مؤيدا لمواقفها في خِضم قوة الفصائل الجهادية في حربهم مع النظام النصيري، فما كان منهم إلاّ تأديبها عن هذا المسلك على الصعيد الدولي، حيث نجحت قطر نوعا ما للانتقال من دويلة مال الى لاعب سياسي في المنطقة تحجّ اليه الدبلوماسيات الكبيرة من اجل إنهاء الصراع في سورية ..
فيبدو ان قطر تقمّصت دورا أكثر من حجمها الطبيعي ولَم تبالي بتسونامي حقد الآخرين عليها وردَّت افعالهم عندما تضع الحرب أوزارها، فهاهي نتائج ما حِيك لها من وراء حجمها، والذي من الممكن ان يهددّ اليوم كيان عرش آل ثاني من اساسه، وما نراه اليوم من مفارز دبلوماسية في المنطقة كان متوقّعًا ومدروسًا بحسب التحالفات الجديدة، ومن جيل جديد يريد التربّع على حكم المنطقة، فالاطماع كبيرة والتمددات الاقتصادية ضئيلة، فالكل يكيد للكل، فإيران تؤيد ابتلاع المنطقة، وامريكا تريد من ايران ان تكون شرطيا فيها، والخلافات العائلية الحاكمة على قدم وساق من المكيدة، فالتخندق قائم وسري للإطاحة بمن لا يخدم المصلحة، فقطر انتهجت طريقًا واضحا مع فرقاء المشروع الامريكي في المنطقة، فهي اقرب للسياسة البراغماتية لا عدو ولا عداء، فتعاملها مع خلافة سلمان وتسليمه للعرش لنائبه محمد بن نايف لم يعجب الصبي المدلل ومستشاره الخاص بن زايد، فللإمارات اطماع من وراء تسلم الحكم للسعودية من طرف محمد بن زايد، فعينها اليوم على موانئ بلدان الصراعات أمثال اليمن وليبيا والصومال وجيبوتي، فهي منافذ اقتصادية بامتياز وشريان عملة حيوية للامارات لا يستهان، فتميم لم يرضخ لإملاءات بن زايد وكيفية تقسيم الكعكة من وراء الاستثمار في مناطق النزاع، فنهج قطر في اليمن لم يعجب سياسة الامارات في هذا البلد المتنازع عليه إقليميًّا، بما ان الاولى مع الشرعية والحراك والثانية مع ازاحة هادي وتنصيب ابن المخلوع صالح بعد التفاهم مع الحوثيين وانهاء الصراع، فحلف قطر وتركيا مع ايران اقتصادياً ازعج بن زايد أيضا كثيرا، فما محاولة الإطاحة باردوغان فمن هذا الباب وللاستيلاء على مفاصل الحكم من طرف مجموعة غولن، فالمصارف كبيرة والنتائج ضعيفة فكان لابد من استباق الامور وتأديب قطر على كِبر مشروعها وهذا الذي لم تتفطن له ولَم تعمل له حسابات جمة، فلا خيار اليوم لقطر إلاّ التحالف مع تركيا وإيران لمواجهة السعودية والإمارات وإسرائيل بضوء اخضر أمريكي وكحاكم شرعي على المنطقة يدير الصراع الاقتصادي حسب مصالحه الخاصة ونزواته الشخصية، فخراج كل هذه القطيعة إنَّما زبدة حصاده الأمن القومي الامريكي وحلفائه من الصهيو_الصفوي ..
فإنّ أصل الخلاف ليس على حمير الاخوان فقد احترقت طروادتهم منذ تسليم حلب لإيران والنصيرية وكان ذلك بإيعاز من السعودية وتركيا وقطر، وليس سببه حماس فما اشتكت يوما إسرائيل منها مُذ حربها على غزة في رمضان 2013م، وحماس بوثيقتها الاخيرة رضخت لشروط المجتمع الدولي ازاء حل القضية الفلسطينية وجلست مع بلير في ابوظبي وصفّت الخلاف مع إسرائيل وهذا ما صرح به اليوم ليبرمان بأن قطع دول التعاون الخليجي لعلاقاتها الدبلوماسية ليس من اجل حماس او الاخوان المسلمين وإنَّما لأجل خوف دول المنطقة من التطرّف الاسلامي وكان يعني بذلك الدولة الاسلامية، فأحد أسباب قطع العلاقات مع قطر هو رؤية سهم الجهاد قد تراجع الى حد كبير في المنطقة العربية، وليس سببه أيضا ايران لان التبادل التجاري والدبلوماسي قائم ومثمر في هذه البلدان معها، وطائراتهم تحمي قطيع ايران في حربهم على الموصل ودير الزُّور والرقة، وإنما الخلاف الحقيقي يكمن في قروب هزيمة الدولة الاسلامية كما يظنون ومحاولة قطر التماشي مع العرف الدبلوماسي في تناوب السلطة سلمية ومن غير الإطاحة بأولياء العهد او المنتخبين من طرف الشعوب، فابن زايد استولى على عرش الامارات بإزاحة الولي الامر الشرعي الخليفة بن زايد ويريد الامر لمحمد بن سلمان على محمد بن نايف، وكل هذا كما جاء في تسريبات سفير الامارات في امريكا والذي من خلالها اتّضحت خطة محمد بن زايد وكيفية ورود الاستيلاء على مفاصل الحكم في السعودية من خلال تنصيب محمد بن سلمان كولي عهد جديد على المملكة، فقطر ومن خلال تسريبها عبر الجزيرة لمخطط بن زايد فالأخير أوزع لحلفائه في امريكا والسعودية ومصر والبحرين ودوّل التبعية لاتخاذ مثل هذه الخطوة الخطيرة والتي ستعيد رسم التحالفات والخلافات ومزيدا من القطيعة والتشرذم والويلات على شعوب المنطقة ..
انّ ما نراه اليوم هو بداية نهاية الملك الجبري والوصاية على المنطقة العربية وخاصة منطقة الخليج العربي، فالشعوب اليوم امام خياران لا ثالث لهما، فإما الاستكانة لما يحدث وتسليم الامور الى صبية ستعبث بمصالح الأُمَّة العليا ومستقبلها، او نفض غبار الهيمنة الجبرية على الدين والمعتقد والثروات والقيام بما هو شرعي ازاء المستجدّات الحديثة على أيدي هؤلاء العابثين، فالأعداء كُثُر حول القصعة اليوم من بني الأصفر وقينو-قاع واحفاد بن سبأ ونُطف ابي بن سلول، فالكل يريد الارث من الغنيمة ويريد منها حصة الأسد، فإلى متى التقمّص دور الضحية والنياحة كالثكالى، فاليوم لم يبق إلاّ خندقين امام الأُمَّة، فإما فتنة ستجعل الحليم فيها حيران او الرجوع الى خندق الحق وإزاحة أعداء الملة نهائيا وإخراجهم من جزيرة العرب كما امر بذلك سيد الخلق ..
السلام عليكم ..
=========================
كتبه : نورالدين الجزائري
10 
رمضان 14388هـ الموافق ل 06/06/2017

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث