واشنطن النوويّ الإسرائيليّ خطٌ أحمر - زهير أندراوس

المتواجدون الأن

91 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

واشنطن النوويّ الإسرائيليّ خطٌ أحمر - زهير أندراوس

:

بعد مزاعمه حول “كشف” وثائق سريّة تُثبت تورّط إيران بالبرنامج النوويّ، أوّل من أمس الاثنين، أجرت شبكة (CNN) الأمريكيّة لقاءً مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو وسأله المذيع ماذا مع الأسلحة النوويّة الإسرائيليّة، نتنياهو، كعادته تملّص من الإجابة، وقال إنّ بلاده لن تكون الأولى التي تُقّر بحيازتها النوويّ أوْ عدمه. واليوم الأربعاء، تلقّت دولة الاحتلال دعمًا مُطلقًا من الإدارة الأمريكيّة، إذْ أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة في عنوانها الرئيسيّ أنّ موقف ترامب في هذه القضية العينيّة يؤكّد على أنّ إسرائيل لن تُطالب بنزع أسلحتها النوويّة، التي تمتلكها بحسب المصادر الأجنبيّة، بدون اعترافٍ كاملٍ وشاملٍ من جميع الدول في منطقة الشرق الأوسط بحقّها في الوجود.

ولفتت الصحيفة إلى أنّه في هذه الأيّام تدور في جنيف محادثات التحضير استعدادًا لمؤتمر إعادة تقييم الاتفاق حظر نشر الأسلحة النوويّة (NPT)، والذي من المُقرّر أنْ يُعقد في العام 2020 ويتباحث في سبل منع انتشار الأسلحة النوويّة في العالم، مُشدّدّة في الوقت عينه على أنّ إسرائيل لم تُوقّع على الاتفاق المذكور، ولكنّ مصر، علمت في السنوات الأخيرة في جميع المحافل الدوليّة لاتخاذ قرارٍ يسمح بمُناقشة ترسانة إسرائيل النوويّة، إلّا أنّ واشنطن وحليفاتها أحبطوا المساعي المصريّة الحثيثة، بحسب الصحيفة العبريّة.

جديرٌ بالذكر أنّه منذ إقامتها وحتى اليوم تتبنّى إسرائيل سياسة الضبابيّة أوْ الغموض في كلّ ما يتعلّق بالتقارير الغربيّة حول ترسانتها النوويّة، فهي لا تنفي ولا تؤكّد، وتترك المجال مفتوحًا للتأويلات والتحليلات.

ويُشار إلى أن سياسة الغموض هذه ليست إسرائيليّة القرار فقط، إنمّا بالتفاهم والتنسيق مع الإدارة الأمريكيّة، فقد كشفت صحيفة “هآرتس” النقاب عن أنّه كلمّا تقدّمت إسرائيل في مشروعها النوويّ باتت أمريكا تميل لها أكثر وتوافق على مساعدتها بالسلاح، بالمال وبالدعم السياسيّ، وبالمُقابل، أوضحت، تعهدت إسرائيل منذ 1969 بالغموض وعدم كشف قدراتها وعدم إجراء تجربةٍ نوويّةٍ، وقد وُلِدَت هذه السياسة من قبل، وهي اليوم تقبع في أساس علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة، على حد قولها.

وبحسب الصحيفة الإسرائيليّة، فقد جاء في وثيقةٍ أمريكيّةٍ كُشف النقاب عنها في صيف العام 1974 وصُنفّت على أنّها سرية للغاية في أرشيف الـ (CIA): إننّا لا نتوقع أنْ يقوم الإسرائيليون بتأكيد هذه الشكوك المنتشرة بشأن قدراتهم، سواء في التجربة النوويّة أوْ في التفعيل، إلّا إذا كان هناك خطر شديد على مصير الدولة العبريّة، قالت الوثيقة.

في السياق عينه، كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكيّة، عن وثيقةٍ أعدّتها وكالة الاستخبارات المركزيّة مطلع الثمانينيات تتضمن تقديرات تُرجّح وجود مشروع إسرائيليّ لتطوير وإنتاج أسلحةٍ كيميائيّةٍ وبيولوجيّةٍ. وبحسب الوثيقة فإنّ إسرائيل قررت تطوير هذين النوعين من الأسلحة كإحدى الخلاصات والدروس التي توصلت إليها بعد حرب أكتوبر عام 1973 وشعورها بالتهديد الوجوديّ حيّال الهجوم العربي آنذاك.

وتتحدّث الوثيقة عن اعتقاد الاستخبارات الأمريكيّة بأنّ إسرائيل تمتلك بضع مئات من الرؤوس النوويّة، إضافةً إلى قنابل هيدروجينية، وتشير إلى أنّ صورًا التقطها أقمار صناعية أمريكيّة تكشف على ما يبدو عن تطوير وتخزين غاز أعصاب.

ويُرجّح معدو الوثيقة أنْ تكون المنشأة النووية في ديمونا أحد الأمكنة التي تجري فيها عملية التطوير والتخزين المشار إليها، كما يلفتون إلى وجود منشأة أخرى لإنتاج السلاح الكيميائيّ داخل الصناعات الكيميائية الإسرائيليّة، في إشارةٍ إلى معهد الأبحاث البيولوجيّة في محيط مدينة “نس تسيونا”.

وكتب خبراء (CIA) في الوثيقة: فيما ليس بمقدورنا أنْ نؤكّد إذا ما كان الإسرائيليون يمتلكون مواد كيميائيّة فتاكّة، فإنّ هناك عدّة أدلة تدفعنا إلى الاعتقاد بأنّهم أتاحوا لأنفسهم القدرة على التزود على الأقل بغاز أعصاب من النوع الفتاك وغير الفتاك وغاز خردل وأنواع أخرى من الغاز لتفريق التظاهرات، إضافةً إلى تقنيات إطلاقه، ورجحت الصحيفة أنْ يكون الغاز الفتاك من نوع سارين، الذي تدعي الاستخبارات الأمريكيّة أنّه استُخدم في سوريّة خلال الحرب الأهليّة.

وتابع الخبراء إنّ إسرائيل وجدت نفسها محاطة حول حدودها بدولٍ عربيّةٍ، فبدأت تهتم بالسلاح الكيميائيّ، وطورت إدراكًا متزايدًا لإمكان تعرضها لهجومٍ كيميائيٍّ، وهذه الحساسية تعززت في أعقاب ضبط كميات كبيرة من التجهيزات السوفيتية ذات الصلة بالسلاح الكيميائي في حرب 1967 وحرب 1973. ونتيجة لذلك، فإنّ إسرائيل أطلقت برنامجًا للحرب الكيميائيّة في إطار الاستعداد لاستخدامه في الدفاع والهجوم على حدٍّ سواء، كما أكّدوا.

ومن الأهميّة بمكانٍ، التذكير بأنّ المؤرخ الإسرائيلي الشهير، أفنير كوهين، ذكر في كتابه “إسرائيل والقنبلة” أنّ رئيس الوزراء دافيد بن غوريون أمر سرًا بتطوير أسلحةٍ كيميائيّةٍ عام 1956، إلّا أنّ وثيقة (CIA) تتحدّث عن شروع إسرائيل في تطوير هذا النوع من السلاح في أواخر ستينيات أو مطلع سبعينيات القرن الماضي.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث