من يشعل الحرائق الطائفية ويغتال مدراء المالية في العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

133 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من يشعل الحرائق الطائفية ويغتال مدراء المالية في العراق - حامد الكيلاني

 

إذا كانت الثورات في الأنظمة الديمقراطية لا تكلّف الشعب طلقة واحدة أو قطرة دم من مواطن غاضب، فلماذا لا تتحول صناديق انتخابات برلمان العراق إلى ثورة شعبية بكل معنى الكلمة، إن بالاندفاع نحو التصويت ضد العملية السياسية أو بالامتناع ومقاطعة التصويت.

الإجابة القلقة والمتعثرة تتعلق باهتزاز إرادة التغيير عند الجماهير باختفاء وتلاشي دور الثوار التقليديين في بث روح البطولة والتضحية من أجل الغد وحق الأجيال في العيش الكريم، في وطن يفتخر فيه الجميع بالانتماء إليه في سلسلة من ميراث المبادئ العليا التي كان عندها الموت حلا لمعضلة مقاومة أي سلطة غاشمة.

كانت الأمثال تضرب بشعب العراق عندما يتحرك اليأس في بعض مفاصل أمتنا العربية، أو حين ينسحب الخوف إلى أحد خنادق الرجال في معارك مصيرها.

بل إن العراقيين على اختلاف أنظمة الحكم عبر تاريخهم الحديث وبغض النظر عن تباين آرائهم أو وجهات نظرهم في الحاكم والسلطة، كان من بينهم من يتحدى النظام لأسباب مختلفة من بينها طبعا حب السلطة كهدف ربما إذا روّضناه بحوادث التاريخ الإنساني كان الإغواء الأمثل الذي تختفي خلفه شعارات الإصلاح والدعاية لتجارب الأحزاب والتنظيمات بنضالها الشرس في الشارع بين الناس، أو في عذابات السجون.

نسبة كبيرة من الشعب في حاضر العراق، تضامنت بسلاح اختلافها ومآسيها وغضبها ولومها وعتبها وما يتجاذبها على عدم التنازل عن بصمته الحضارية في قدرة تشخيص الأخطاء والتوقف لرؤية من تسبب بكل هذا الخراب وعمق العزلة تحديدا، بعد أن تبيّن الشعب هويته ومآربه ولم يعد بالإمكان تقييد جرائمه ضد مجهول.

العراق تعرض للصدمات الأولى من تسونامي المد الطائفي لثورة الخميني في إيران وكلّفته قرابة المليون قتيل من شبابه، وازدادت الأعداد بارتدادات تلك الحرب الدامية الطويلة وانهيار مرتكزاته الاقتصادية والعمرانية والبنى الأساسية وعلاقاته الدولية إلى لحظة الاحتلال الصادمة في أبريل 2003 التي مازال العراقيون يختلفون في ما بينهم وبانفعال إن كانت لحظة سقوط لبغداد والعراق، أو إنها كانت سقوطا للنظام السياسي؟

لا بد أنهم أدركوا أن النظام الإيراني وأدواته من ميليشيات وأنظمة سياسية تعمل لترسيخ عقيدة الإرهاب الطائفي

أي أن الاحتلال يتفاعل في جسدهم كما لو كان قرحة ينبغي عليهم الاعتراف بها أولا، ليتمكنوا بعدها من الشفاء من سقمها وآثارها وما أدت إليه من ألم في مفاصل أرواحهم.

أخرج الاحتلال ما في أحشائه وجوفه، فكانت الطائفية ذروة ذلك المد الذي بدأ في سنة 1979 واندحر إلى عمق الأراضي الإيرانية في أغسطس 1988، ثم انتهز فرصته في اللحاق محتميا بالقوات الأميركية لتنفيذ مشروعه من خلال حفنة من العملاء والمأجورين. بمعنى آخر إن ردّات الفعل الآن وما يتكون من تسونامي شعبي وإن كان دون قيادة موحدة أو فاعلة، إلا أنه إشارة إلى نهاية مفعول الطائفية بما يمثله من غاية استنفدت برامجها في نشر تعاليمها وأيضا بتنفيذ مخططاتها.

بين شعوب العالم وفي مقدمتهم أبناء أمتنا العربية من اكتشف بالأدلة والبراهين مخاطر المشروع الإيراني وبعضهم يستشعر بها عن كثب أو تساؤلات؛ لا بد أنهم أدركوا أن النظام الإيراني وأدواته من ميليشيات وأنظمة سياسية تعمل وفق قاعدة تشخيص الأهداف الرخوة أو قوانين التسامح والتعاون في الدول الأخرى لترسيخ عقيدة الإرهاب الطائفي في أبشع استغلال للدبلوماسية والعلاقات الدولية.

أسباب قطع المغرب لعلاقاته مع إيران نموذج متكرر لاكتشافات مستمرة ستدفع ثمنها دول أخرى عربية وإسلامية وأوروبية، أو في مناطق أبعد تمتد إلى حيث يصل الإرهاب، لكنها دول مازالت ترجّح الحوار أو مصالح الاقتصاد المجتزئة في المساومة على الاتفاق النووي، رغم أن العالم بمنابعه السياسية يتجه نحو دفع الأزمات إلى الحافة لتكون أمام الأمر الواقع ومقاربة التهديد بالتنفيذ.

النظام السياسي في العراق ليس سوى نظام طائفي. وهو بقايا مشروع طائفي لم يقابل بمشروع مماثل إلا بمجاميع إرهابية في انكشاف صريح له ملحقات وردود أفعال ينبغي أن تطوّق بإرادة شعب العراق إن أراد تقرير مصيره اعتبارا لكل مزاج تاريخ ثوراته في رفضها للذل ومحاولات تدجينها بسلطة أو بأيديولوجيا حزب سياسي أو نزوع طائفي أو عمالة لأجنبي.

أسئلة نتداولها كإحاطة فقط لجيل ينشد بناء عراق مناهض لدور الميليشيات الطائفية اللاهثة للاستحواذ على أموال الدولة.

كم عدد مدراء المالية من حزب الدعوة أو الأحزاب الطائفية المغدورين من قبل ميليشيات أحزابهم منذ بدء الاحتلال حتى الآن؟ لماذا تندلعُ الحرائق في الوزارات والمؤسسات بطوابق معينة من بناياتها مع تكرار ذات الاعتذار بتماس كهربائي؟ لماذا تحترق الأسواق بدوافع فتن طائفية لأن معظم البنايات المستهدفة تابعة لأوقاف دينية؟

قال لي صديق قديم، اكتشفت متأخرا بعد الاحتلال أنه أحد الأعضاء المتقدمين في حزب الدعوة وأنه مدير مالية مرموق بإحدى دوائر الدولة، وقبل أسبوع من اغتياله أنه لن يوقع على حسابات فيها شبهة فساد حتى لو كانت من قادة حزب الدعوة.

ولما رأيت أحدهم ذات يوم يصرخ رافضا استلام منصب مدير مالية في مؤسسة حكومية قائلا بتوسل “لا أريد لأطفالي أن يكونوا أيتاما من بعدي”. ترى كم أعداد الأيتام من أبناء مدراء المالية؛ وكم عدد الأبناء المتنعمين من بقاء آبائهم “مدراء المالية” على قيد الحياة في دولة حزب الدعوة في العراق

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث