دستور يكتبه العراقيون هو ضمانة التغيير - د باهرة الشيخلي

المتواجدون الأن

151 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

دستور يكتبه العراقيون هو ضمانة التغيير - د باهرة الشيخلي

 

 

 

تنقسم آراء العراقيين حول الانتخابات النيابية المقبلة، فهناك من يرى وجوب مقاطعتها، وهو تيار عريض ومسوغاته تبدو مشروعة إذ لم تبن طابوقة واحدة في العراق، بل استمر الهدم بسبب صراع الكتل وما يسمونها المكونات نتيجة دستور ملغوم شرّع المحاصصة، وهناك من يرى أن المشاركة مهمة لتغيير الوجوه والإتيان بوجوه جديدة قد تكون أصلح.

لكن متابعة دقيقة للدعايات الانتخابية المنتشرة في الشوارع، توحي بحقيقة أن لا برنامج انتخابيا لأي مرشح، أو لنقل لا شيء واضحاً سوى شعارات هلامية أو غائمة وخطوط عريضة لأهداف تحتمل مجلدات في الوصف، وُضعت إلى جانب الصور الملونة وتقدم للمشاهد انطباعا بأن هدف المرشحين هو الفوز بأي شكل من الأشكال مستخفين بعقول الناخبين بتلك الشعارات غير المفهومة أو غير الواضحة، بل استعمل بعض المرشحين الخرافات في تسويق نفسه، فهناك مرشح جاءه النبي (ص) أو فاطمة الزهراء (ع) في المنام وطلب منه الترشيح، ووصفت مرشحة، ثبت فسادها في الماضي، نفسها بأنها سفينة نوح وجاءت لإنقاذ الشعب العراقي، ومع أننا نتمنى، برغم كل ما وصفناه من شعارات مطاطة وانعدام البرامج وخطط العمل للمرشحين الذين سيفوزون، أن يكونوا جديرين فعلا بتمثيل مصالح شعب يحلم بمن يمثله تحت قبة البرلمان تمثيلا نيابيا، لا تمثيلاً دراميا، يحمل همومه ليضعها أمام أصحاب القرار في السلطة التنفيذية، ويسلط الضوء على المشكلات التي يعاني منها والتي تبدأ بأبسط ما يمكن أن يقال عنه القوت اليومي، ولا تنتهي بحلم مواطن بفرحة تغزو قلبه وتفتح عينيه على مستقبل معافى من الهموم لأبنائه من بعده.

لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فالأمور محكومة بقواعد وقوانين، فبناء أسس فاسدة توصل إلى نتائج فاسدة، ووجود دستور فاسد وملغوم، باعتراف شخوص العملية السياسية أنفسهم، لا يمكن إلا أن يوصل إلى الفساد ونتائج ملغومة مهما ادعى من يرشح نفسه من حسن نية وأنه جاء للإصلاح. وعليه لا بد من عدم التصويت لمن جربهم الشعب وأثبتوا فشلهم، ويجب استبعاد هؤلاء وسد الطريق أمام وصولهم إلى البرلمان، “فالمجرب لا يجرب”، حسب تعبير المرجعية الدينية في النجف، وليصوت المواطن لغير هؤلاء متمسكا بحقه الدستوري بالتصويت النزيه.

نرى الآن الجيوش الإلكترونية التابعة إلى الجهات الفاسدة تفسر قول المرجعية الرشيدة ونداءها للناخب إن المجرب لا يجرب، وإن المواطن عليه انتخاب قائمات شريفة نزيهة لم تلوث يدي أصحابها وأعضاءها بالمال العام وأن المرجعية لم تحدد الأسماء، لذلك فإن قادة الكتل الفاسدة لا تشملهم فتوى المرجعية بوصفهم هم من أنقذ العراق من داعش وليس أولاد الفقراء والشرفاء ممن فدى العراق بنفسه تاركين عوائلهم تبحث عمن يعيلها أو يعطف عليها، وهم مختبئون في المنطقة الخضراء وفي منازلهم المحصنة بالكونكريت وجيش من السيارات التي ترافق مواكبهم معتبرين أنهم هم من حقق النصر، وأنهم هم من جعل العراق خلال عقد ونصف منذ الاحتلال يصل إلى مصاف الدول المتقدمة والمواطن العراقي أسعد مواطن في العالم.

إن من ينتخب فاسدا وسارقا أو ينتخب قائمة أعدها شخص فاسد هو أشد على الناس من داعش ويحمل صفة أخرى هي النفاق لأنه لا يريد أن ينهي الظلم والفساد ويساعد ويدعم الظالمين والفاسدين.

المرجعية قالت المجرب لا يجرب يعني أن من وضعوا العراق في هذا الموضع وأهدروا المال العام ومن كانوا السبب في دخول داعش إلى العراق ومن جعل العراق ضيعة لدول الجوار، هم من قصدتهم المرجعية في قولها.

وعليه فإن مقولة المرجعية الدينية “المجرب لا يجرب” يجب أن تطبق في الانتخابات البرلمانية لأن الأشخاص المجربين من قادة الكتل السياسية الذين لم يفلحوا، ولن يفلحوا، هم مجربون بالفعل لأنهم قادوا السفينة وأمسكوا بالدفة، ثم أغرقوها في بحر متلاطم، ولم يتركوا من فرصة للنجاة إلا بالتخلص منهم، وتركيز الجهد في خانة العمل المنظم الذي يشرف عليه العارف، وليس المتحمس للحصول على المال والمكاسب.

إن بنا حاجة إلى التغيير والتخلص من هؤلاء الذين أشبعونا قهرا وأساءوا إلى الدولة وإلى السلطة وإلى التاريخ، ولا يتأتى ذلك إلا بإرادة شعبية قوية لقهرهم، وإبعادهم عن الميدان السياسي لكي لا يعودوا يتمتعوا بتلك المكاسب كما هو ديدنهم الذي تعودوه في السنوات الماضية، وبعد أن امتلأت كروشهم من السحت الحرام الذي نهبوه من خزينة الدولة، وجعلوا الشعب يعاني من تبعاته ونتائجه. لكن الأهم من ذلك كله بناء عملية سياسية عراقية وكتابة دستور بأياد عراقية، لأن ذلك فقط هو ضمانة تحقيق الإصلاح والتغيير والتقدم المنشود

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث