بعد انتهاء الانتخابات.. أي مستقبل ينتظر العراقيين - د ماجد السامرائي

المتواجدون الأن

107 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

بعد انتهاء الانتخابات.. أي مستقبل ينتظر العراقيين - د ماجد السامرائي

 

 

لا تشير النتائج الأولية للانتخابات العراقية إلى فوز ساحق لكتلة سياسية أمام الكتل الأخرى، فهي متقاربة نسبيا مع القوائم الكبيرة المتنافسة (دولة القانون والنصر والفتح والوطنية وسائرون والحكمة والقرار) في الجانب العربي، إلى جانب حصيلة الأكراد التي ستتقدم فيها قائمة حزب مسعود البارزاني يليه الاتحاد الوطني الذي تشتتت أصواته وذهبت إلى المنشق، برهم صالح، فيما تتوزع الأصوات المتبقية في جميع أنحاء العراق إلى القوائم المدنية وقوائم الأقليات.

وكشفت تفاصيل العملية الانتخابية عن حالة الارتباك والفوضى التي أحدثها الاقتراع والفرز الإلكتروني وما صاحبها من تعطيل “متعمد أو غير متعمد” لأجهزة التصويت والفرز “رغم إنفاق أكثر من  600 مليون دولار” على شرائها والظروف غير الطبيعية لأهالي المحافظات المحررة من “داعش” في حرمان غالبيتهم من الاختيار الحر.

كما يشير مراقبون إلى أنه وقع إرغام جمهور تلك المناطق على انتخاب مرشحين ينتمون أو يوالون قوى عسكرية تنتمي إلى فصائل عسكرية تابعة لهذا الحزب أو ذاك، كما تم منع مرشحين آخرين من ممارسة حقهم الدستوري في المنافسة على غرار ما شهدته محافظة كركوك.

 صحيح أن الجانب الأمني كان مستقرا حيث لم تقع اختراقات كبيرة مثلما حصل في الدورات الانتخابية السابقة، لكن الحقيقة الدامغة بوجه السياسيين كانت نسبة المشاركة المتدنية التي قاربت 44.52 بالمئة كتعبير عن إحباط شعبي عام، وتفيد معلومات أن المناطق العربية السنية كانت أكثر المناطق عزوفا عن المشاركة.

ولعل من بين أسباب إحجام العراقيين عن الانتخابات إضافة إلى الجانب التقني طبيعة القانون الانتخابي الذي يكرّس هيمنة الأحزاب الكبرى، وكذلك تشكيلة الهيئة العليا للانتخابات التي يمثل أعضاؤها تلك الأحزاب حيث وجهت إجراءاتها بما يخدم غايات الأحزاب التي تواليها.

من بين أسباب إحجام العراقيين عن الانتخابات طبيعة القانون الانتخابي الذي يكرس هيمنة الأحزاب الكبرى المتورطة في الفساد

وسبق أن نادت دعوات عامة قبل الانتخابات بضرورة الذهاب إلى صناديق الانتخابات وعدم التورط بتكرار خيارهم الخاطئ بتزكية الفاسدين والفاشلين، لأن مرّد ذلك الخطأ سيرتد عليهم وسينعكس على مستقبل أبنائهم، والتعبير العملي عن حالة السخط الشعبي العام على تلك الرؤوس الفاسدة هو “البصمة بلا” على جميع تلك الأسماء الفاسدة والفاشلة بشجاعة، لكن القرار الشعبي بمقاطعة الانتخابات كان بنسبة عالية وصلت إلى 70 بالمئة مما يهدد شرعية الانتخابات العراقية.

وروجت الأسابيع الماضية أصوات من داخل أوساط المنتفعين من العملية السياسية بخطاب رث يستغفل عقول العراقيين وبمحاكاة رتيبة بالمناداة بضرورة حماية هذه الديمقراطية اليافعة في العراق “وعدم المساس بها، وأنه علينا القبول بجميع مظاهرها وسلوك قادتها من زعامات الإسلام السياسي التي عرفت كيف تتغلف في الدورة الحالية للانتخابات بعناوين مدنية ووطنية فارغة المحتوى، وتحمّل مساوئهم بحق المحرومين من أبناء طائفتهم وعموم أبناء العراق لأربع سنوات مقبلة، لأن البديل حسب تلك المواقف والآراء هو ‘الإرهاب أو البعثيون'

 لكن موقف المواطن العراقي كان بمثابة معاقبة المتزعمين للعملية السياسية عن طريق خيار المقاطعة، وهو الخيار الذي استفادت منه بعض القوى الشيعية النافذة. لم يكن همّ زعامات القوى السياسية المتنافسة داخل البيت الشيعي أو خارجه النتائج الحالية للانتخابات لأنهم وضعوا تقديرات لها تشير إلى تقارب بين المقاعد معروفة سلفا، وإن إضافة قائمة جديدة (الفتح) الممثلة للحشد الشعبي ستشتت الأصوات الشيعية أكثر مما آلت عليه من تشتت قائمة (حزب الدعوة).. لذلك المهم لدى هؤلاء هو تصدر الحكومة المقبلة.

ومن المتوقع عدم وصول أي زعيم لقائمة منفردة إلى معادلة الكتلة الأكبر مثلما حصل للمالكي عام 2010 الذي حصل آنذاك على 89 مقعدا مقابل 91 لعلاوي أو مجيء العبادي لرئاسة الوزارة بقرار تقاسمته  مرجعية السيستاني” مع كل من طهران وواشنطن

وخلال الأيام التمهيدية للانتخابات وكتعبير عن مظاهر الاضطراب داخل القوى الشيعية الرئيسية المتنافسة صدر تصريحان متناقضان لكل من المالكي والعبادي، فقد أكد المالكي حصول اتفاق بينه وبين العبادي يفضي إلى العودة إلى التحالف الدعوي المصيري بعد الانتخابات فيما يقول العبادي إن المالكي قد نكث بالاتفاق وذهب لتسجيل قائمته باسم حزب الدعوة، ليجد نفسه هو الأقدر على تمثيل هذا الحزب.

وضاعف دخول هادي العامري إلى المنافسة الانتخابية من إرباك تحالف الأحزاب الشيعية بكتلة برلمانية مثلما حصل في الدورات الانتخابية السابقة، والمتوقع أن تذهب القائمة الشيعية الأولى الفائزة إلى عقد تحالفات من خارج الأحزاب الشيعية بعد احتمال ميل كتلة مقتدى الصدر إلى التحالف مع قائمة العبادي.

 

وهذا يعزز فرض كتلتي علاوي والبارزاني بانتخاب رئيس الوزراء المقبل وهي المرحلة الأكثر تعقيدا من جولة الانتخابات، في ظل احتمالات لتطورات أمنية وقلق سياسي قد يدفع ببعض المحبطين من النتائج مثل المالكي إلى الاستعداد لصراعات أو “حرب أهلية” مثلما صرّح بذلك قبل ثلاثة أيام تحت غطاء  التزوير الانتخابي

الآمال ضئيلة من أن دخول الجيل الشبابي المستفيد من التجربة المرة للزعامات الفاسدة قادر على قمعها داخل البرلمان الجديد، وهو أمل سيصطدم مرة أخرى بنفوذ رؤوس فساد كبيرة. لذلك فإن تحديات الحكومة المقبلة إذا ما ترأسها سياسي معتدل ستكون كبيرة والأكثر خطورة، خاصة إذا ترأسها متشدد مدعوم من إيران كالمالكي أو العامري مثلا، مع أن حظوظهما ضعيفة.

وإذا ما حصل العبادي صاحب الفرص الكثيرة على الولاية الثانية وهو أمر متوقع في ظل ملابسات الوضعين المحلي والإقليمي، فسيحظى بتأييد إقليمي ودولي خصوصا بعدما أفرزته خطوات الرئيس الأميركي ترامب تجاه إيران من عقوبات العزل وإلغاء الاتفاق النووي وهي تطورات ستنعكس على العراق، لذلك يترتب على رئيس الحكومة الجديد النأي عن النفس وعدم الانخراط في المحور الإيراني ضد المحور العربي والأميركي في المنطقة، ومهما حاول المسؤول العراقي الجديد أن ينتهج سياسة معتدلة وعدم الانحياز إلى محور لصالح محور آخر، إلا أنه سيصل في النهاية إلى مرحلة الخيار الصعب والشجاع الذي يستوجب مواجهة التأثير الإيراني على القرار العراقي

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث