يدعون الى الديمقراطية ثمّ يغتصبونها - انيس الأنصاري

المتواجدون الأن

121 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

يدعون الى الديمقراطية ثمّ يغتصبونها - انيس الأنصاري

 

 

 

أظهرت الانتخابات الأخيرة التناقض الواضح الكبير بين ادعاءات بعض الأحزاب والكتل السياسية حول ايمانها وتمسكها بمبدأ الديمقراطية وما فعلتهُ من أبشع عمليات الاغتصاب ( للبنت البكر للديمقراطية ) على أرض الواقع أثناء سير الانتخابات في عموم العراق . وهذا الأمرُ يكشف للرأي العام أن تلك الأحزاب غير مهيأة نفسيا وتربوياً للإيمان المطلق بالديمقراطية ولاحترام شرفها وقدسيتها ، كما يكشفُ عن جوهرها المجبول على السلوك الفوضوي المتمرّد الخارج عن حدود النزاهة والقيم والأخلاق . وللأسف الشديد فان نسبة غير قليلة من أصوات الناخبين هنا وهناك ستكون غير شرعية نتيجة عمليات الاغتصاب ( العلنية والسرية ) المتمثلة بإجبار المواطنين على التصويت لبعض القوائم ذات ( النزعة الدكتاتورية العنيفة ) أو على أقل تقدير بالتأثير على ارادة الناخبين بالقرب من مراكز التصويت . وعمليات الاغتصاب هذه تعددتْ مشاهدها في جميع المدن العراقية بلا استثناء ، وتنوعتْ أساليبها الشيطانية . وتدرجت قوتها من مغازلة نفوس الناس البسطاء الذين يتأثرون بمثل هذا الغزل المذهبي أو العنصري الى استخدام العنف الشديد والاستيلاء على بعض المراكز الانتخابية . كما أن بعض الكتل استعانت بالقوات الأمنية الموالية لها لخلق أجواء مفعمة بالرعب من أجل الضغط على الناخبين للاستسلام لأقذر عمليات الاغتصاب الديمقراطي . ويبدو أن بعض الكتل لجأت الى أفكارها الشيطانية بدلاً من استخدام القوة ، وقامت بتعطيل الأجهزة الالكترونية من أجل ابعاد الأصوات غير المرغوب بها والتي ان شاركت في التصويت ستغيرُ من نتائج الانتخابات . ومن هنا يتضحُ للرأي العام أن الهدف الحقيقي لبعض الأحزاب والكتل السياسية من ترشحها ليس من أجل خدمة الوطن والمواطنين ، وانما لفرض هيمنتها ونفوذها على الساحة السياسية التي ستضمن ( هذه الهيمنة ) لها تحقيق مصالحها وأجنداتها الآنية والمستقبلية . وأرى أن الأسباب التي دفعت تلك الأحزاب والكتل لمثل هذا السلوك كثيرة ، أولها ولادة أغلبها – ان لم أقل جميعها – ولادات قيصرية في أجواء مشحونة ومضطربة أنتجت للمجتمع العراقي مجموعات مشوهة غير منضبطة لا تملك فكراَ ناضجاً ولا مسارات ثابتة ولا رؤى علمية واضحة . ومن الأسباب أيضا انعدام الثقة بين الأحزاب المتنافسة ليكون الصراع والاستهداف والنيل من الطرف الآخر البديل عن الروح الرياضية السياسية . كما أن التدخلات الخارجية ( الدولية والاقليمية ) لها التأثير الكبير على ارهاصات أغلب الأحزاب السياسية من أجل افشال العملية الديمقراطية في العراق أولا ، ومن أجل تمزيق البلد بأنياب ومخالب تلك الأحزاب والكتل . وباعتقادي الشخصي المتواضع أن قانون تكوين وتشكيل الأحزاب السياسية في العراق لابدّ أن يكون بالمستوى المطلوب لضمان نجاح الديمقراطية ولحماية عذرية وشرف الانتخابات من الاغتصاب الرقيق أو العنيف

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث