الخاسرون في الانتخابات يناورون لإلغاء نتائجها - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الخاسرون في الانتخابات يناورون لإلغاء نتائجها - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

 

بالرغم من أن النتائج الرسمية للانتخابات العراقية لم تعلن بعد، إلا أن تسلسل الفائزين فيها يتغير باستمرار، مع توالي إضافة النسب المتبقية من أصوات ناخبي الداخل، وإكمال عملية إدخال بيانات ناخبي الخارج حتى اكتمال إعلان نتائج الانتخابات واتضاح الصورة». إضافةً إلى القوائم الفائزة وعدد مقاعدها وأسماء مرشحيها، وسط الحديث عن تقدّم إئتلاف النصر  للمركز الثاني بـ51 مقعداً، وتراجع تحالف الفتح  للمركز الثالث بـ50 مقعداً، فيما حافظ إئتلاف سائرون  على صدارة القوائم الفائزة بـ55 مقعداً الكل ينتظرون   «نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص (غير المعلنة بعد) سترفع من أصوات الشخصيات السياسية الشيعية المقربة من إيران، وستجعل القوائم متقاربة في النتائج وتقول مفوضية الانتخابات، وهي الجهة المسؤولة عن الإعداد للاقتراع العام وإجرائه في العراق، إنها لن تعلن النتائج النهائية قبل، السبت، مُخلية مسؤوليتها عن أي نتائج تتداولها الماكينات الانتخابية الحزبية ويقول مراقبون إن التسلسل الجديد للفائزين، يغيّر قليلا معادلة تشكيل الحكومة ويضع العبادي في موقف أفضل وتحدثت مصادر سياسية في بغداد عن تقلّص فرص العبادي في ولاية ثانية في حال حلوله ثالثا، لأن القائمة المدعومة إيرانيا بالتحالف مع المالكي ستكون حظوظها أكبر في عزله تبدو فرص العبادي ضعيفة في الحصول على ولاية ثانية، لذلك حاول سليماني استمالته، عارضا عليه الدخول في تحالف واسع يضم الفتح ودولة القانون، فإنّ صعود العبادي إلى المركز الثاني يحسن وضعه التفاوضي مع الصدر، ويمنحه المزيد من الحصانة أمام الإغراءات الإيرانية. وتروج وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري ولبنانية مقربة من حزب الله، سيناريو يتضمن تحالف العبادي مع المالكي والعامري لتشكيل تحالف واسع يمكنه ترشيح رئيس الحكومة الجديد

تجد الأطراف السياسية العراقية الخاسرة في الانتخابات الأخيرة، فرصة في الخروقات التي شابت عمليات الاقتراع وفرز الأصوات، للدفع باتّجاه إلغاء العملية الانتخابية برمّتها وما ترتّب عنها من نتائج، عبر تضخيم الأخطاء التنظيمية والتشكيك بكفاءة الجهاز الإداري الذي أشرف على الانتخابات، وبنجاعة الأجهزة والتقنيات التي استخدمت فيهاغير أنّ ذات الأطراف لا تُغفل إمكانية عدم مرور سيناريو الإلغاء، وتتحسّب للتعامل مع النتائج المتحقّقة بسيناريو بديل يتمثّل في التفاوض ومساومة التكتلات الفائزة، على حصّة في السلطة التي ستتشكّل على أساس تلك النتائج ويتزعّم أتباع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي -باعتباره أكبر الخاسرين في الانتخابات- هذا الحراك المزدوج في محاولة لتقليل الخسائر وفقدان الامتيازات التي حصل عليها زعيم حزب الدعوة خلال سنوات حكمه وتقول مصادر مقرّبة من ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي وخاض به الانتخابات الأخيرة، إنّ مخاوف جدّية تساور الرجل والكثير من مقرّبيه، ليس فقط من فقدان السلطة، بل من الخضوع للمحاسبة بشأن ملفات فساد متراكمة منذ فترتي رئاسة المالكي للحكومة، وأيضا بشأن مسؤوليته في انهيار القوات المسلّحة سنة 2014 وسقوط الموصل وما بعدها بيد تنظيم داعش، وما ترتّب عن ذلك من مآس وخسائر بشرية ومادية عصية عن الحصر.

ومن الحقائق المستقرّة لدى العراقيين، أن رئيس الوزراء السابق استخدم السلطة وما تأتى له بفضلها من نفوذ مالي وسياسي، للتمتّع هو ودائرته المقرّبة بحصانة ضدّ المحاسبة، مع أن أدلّة تورّطه في الفساد ومسؤوليته عن انهيار مؤسسات الدولة واضحة للعيان وما يضاعف مخاوف المالكي من المحاسبة، هو أنّ الفائز الأكبر في الانتخابات والمرشّح للعب دور كبير في تشكيل الحكومة القادمة، ليس سوى غريمه الأوّل رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي لم يوفّر المالكي عندما كان رئيسا للحكومة وسيلة لمحاولة كسره بما في ذلك استخدام القوّة العسكرية ضدّ ميليشيا جيش المهدي التابعة له سنة 2008.

وطالب نواب عراقيون من كتل سياسية مختلفة، الخميس، بعقد جلسة طارئة للبرلمان، تتم خلالها استضافة مفوضية الانتخابات لبحث “قضية التزوير والتلاعب بنتائج الاقتراع  . نتائج الانتخابات العراقية بما انطوت عليه من مفاجآت على رأسها صعود تحالف سائرون المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، زرعت الفوضى والارتباك في صفوف الخاسرين، وخصوصا من ألفوا الإمساك بزمام السلطة والتنعم بامتيازاتها ووجدوا أنفسهم مهدّدين بفقدانها، ما يفسّر تناقضهم بين محاولة إلغاء النتائج والمساومة على حصة في السلطة التي ستنبثق عنها

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في مبنى البرلمان نواب يمثلون ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي، وتحالف القرار العراقي الذي يقوده أسامة النجيفي نيابة عن زعيمه الحقيقي رجل الأعمال خميس الخنجر، وحركة التغيير الكردية، إضافة إلى نواب تركمان ويدفع المطالبون بالإلغاء نحو التشكيك الكامل في الانتخابات بجوانبها الإجرائية وبما ترتّب عنها من نتائج. كما يدفعون نحو التشكيك في شرعية السلطة التي ستنبثق عنها وعدم شعبيتها.

وقال النائب فريد الإبراهيمي خلال المؤتمر إن “نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية بلغت 16 بالمئة، وليس كما أعلنت مفوضية الانتخابات بأن النسبة بلغت 44.52 بالمئة وأضاف أنه “تيقن للجميع بأدلة وبراهين طبيعة المنافسة غير الشريفة لدى بعض الجهات والتكتلات السياسية في أكبر فضيحة بيع وشراء أصوات الناخبين وصلت حتى داخل القائمة الواحدة مما ينذر بأن العملية السياسية المقبلة ستكون الأشد فسادا وسوءا وتابع “حجم التلاعب بالنتائج، وتستر مفوضية الانتخابات، واشتراكها في جزء كبير منه، تقوض مصداقيتها وحياديتها أمام أبناء الشعب ودعا الإبراهيمي في البيان المشترك الذي تلاه إلى “عقد جلسة استثنائية للبرلمان للتصويت على استجواب مفوضية الانتخابات، وإلغاء نتائج الاقتراع  

  المخلوع  المالكي (الرابع في ترتيب القوائم بـ25 مقعداً)، الذي يطمع بالرجوع للكرسي  مرة اخرى والجلوس في احضانه ،( وهو يردد اغنية نجاة الصغيرة مااحلى الرجوع اليه )  فقد بحث   نتائج الانتخابات مع زعيم مليشيا عصائب اهل الباطل قيس الخزعلي،الاسراع في تشكيل جبهة الامام خامئني ضد تحالف دعاة الدولة المدنية ،وصدر بيان لمكتب المالكي:ان الاول استقبل رفيق دربه قيس الخزعلي وبحثا تشكيل الكتلة الاكبر ومنع تحالف سائرون ومن يتحالف معه من تشكيل الحكومة القادمة . واكد البيان ان المالكي والخزعلي اتفقا على ضم كل الاطراف الموالية للمشروع الايراني في التحالف الجديد واعتبار فوز الجبهة الايرانية (دولة القانون وفروعها وتحالف الحشد) هو انتصارا لايران ومشروعها في العراق والمنطقة

يواصل  نوري المالكي حراكه السريع لتشكيل «الكتلة الأكبر»، مع وصول وفودٍ كرديّة من مختلف القوى إلى بغداد للقائه، وبحث إمكانية انضمامها إليه. وفي هذا الإطار، أشار المدير الإعلامي لمكتب المالكي، هشام الركابي، إلى أن «جميع النقاشات والحوارات التي بدأها الإئتلاف خلال اليومين الماضيين حول تشكيل تحالفٍ يأخذ على عاتقه تشكيل حكومة الغالبية السياسية ستستكمل خلال الـ48 ساعة المقبلة». وفيما تحفّظ الركابي عن أسماء الكتل والشخصيات التي ستتحالف مع «دولة القانون»، كشف القيادي في «حزب الدعوة» النائب كامل الزيدي عن توصل إئتلافه إلى تفاهمات «شبه نهائية» مع «الفتح» لتشكيل «التحالف الأكبر»، قائلاً خلال تصريحٍ صحافي إن «المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة بدأت مساء أوّل من أمس، بعقد اجتماعاتٍ عدّة، سيتم الإعلان عنها في حال التوصّل إلى اتفاقات نهائية، واكتمال إعلان نتائج الانتخابات». وأضاف «هناك اتصالاتٍ حالية تجري مع الاتحاد الوطني، وحزب برهم صالح، وجهات سياسية سُنّية لتشكيل إئتلاف يضمن الغالبية السياسية الوطنية»، غير أن المحادثات، لم تسفر عن «تحديد هويّة رئيس الوزراء المقبل، بل إنها لم تطرح في نقاشات الساعات الماضية».وعقد  أيضاً، اجتماعاً عُقد بين جناحي «الدعوة» (المالكي والعبادي)، إلى جانب كوادر من «الفتح»، أفضى إلى «توقيع وثيقة شرف تنص على عدم ترشيح العامري، والعبادي، والمالكي لرئاسة الوزراء، والعمل على تشكيل الكتلة الأكبر». وعلى هذا الصعيد، أكّد مصدرٌ مقرّبٌ من المالكي، أن «الاجتماع توصّل إلى نتائج طيبة لتشكيل القائمة الأكبر»، محذّراً من «التأثير الإقليمي أو الدولي».

العبادي، ورئيس تيّار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، لم يحسما رأيهما في شأن الانضمام إلى أيٍّ من المالكي أو الصدر؛ إذ نفى المتحدث باسم «النصر» حسين العادلي وجود مثل تلك الاتصالات، معتبراً أن «الوقت ما زال مبكراً لذلك»، في وقتٍ يستبعد مقربّون من العبادي أيّ تماهٍ مع المالكي، لجملةٍ من الأسباب أبرزها رفض الأخير عودة العبادي إلى السلطة، فيما السبب الآخر مردّه إلى «التخندق الطائفي، الذي سيكون واضحاً مع تكتّلٍ من هذا النوع»، لافتاً إلى أن «المحاصصة ستعود بوجود تحالفاتٍ كهذه، وهذا ما لا يريده العبادي». هنا، يبرز الموقف الإيراني، والمرونة التي أبدتها طهران في شأن «الولاية الثانية» للعبادي، خصوصاً لو «خُيّرت بينه وبين مرشح يختاره الصدر، لأنه سيكون مدعوماً حتماً من الرياض»، بتعبير بعض المراقبين، والأمر بدا ملحوظاً مع ترحيب الوزير السعودي ثامر السبهان بتصريح الصدر الداعي إلى تحالف سياسي لا يشمل «حلفاء طهران».الترحيب السعودي، والترويج لتحالف العبادي ـ الصدر، يعود إلى «استثناء الرجلين للحشد في تحالفاتهم المستقبلية»، في حين تشير مصادر مقرّبة من العبادي، إلى عجز الصدر عن «تثبيت حكمه»، نظراً إلى حجم كتلته المحدود بعيداً من «سائرون»، وإمكانية «فرطها» لاحقاً، الأمر الذي يسهّل الطريق أمام «(النصر) كي يكون بيضة القبّان، ومنه رئيس الحكومة

رغم دفع إيران في اتجاه جمع القوائم المقربة منها في تحالف واحد، يحدد الحكومة المقبلة ومنصب رئيس الوزراء بعيداً عن الصدر، المصدر، رجّح تولي العبادي الولاية الثانية.
وأفاد بأن «العبادي يشترط تجديد ولايته قبل التحالف مع أي كتلة سياسية بما فيها دولة القانون بزعامة المالكي، وسائرون بزعامة الصدر»، مبيناً أن «طهران لا تمانع تولي العبادي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة، شرط أن لا يخرج عن البيت الشيعي . لكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يصرّ على تشكيل حكومة «تكنوقراط» في المرحلة المقبلة، معتبراً إياها بأنها ستكون «باباً لرزق الشعب .
 في حين لا يزال ائتلاف «دولة القانون»، يصرّ على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، للمضي نحو «الأغلبية السياسية».
لكن القيادي في حزب «الدعوة» الإسلامية جاسم محمد جعفر، وصف اندماج ائتلافي «دولة القانون» و«النصر» بـ«الأمر الصعب»، مشيراً إلى أن «الخلافات بين القائمتين تكمن في تسمية زعيمها».
وقال في تصريح نقله موقع «المعلومة»، إن «إعلان اندماج ائتلاف النصر برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بات امرا صعبا للغاية بسبب الخلافات بين الجناحين .
وأضاف أن «الخلافات بين جناحي المالكي والعبادي بشأن تسمية زعيم القائمة، أسهمت في تعقيد الامور وحالت دون اندماج الائتلافين، مؤكداً إن «العبادي اشترط على الكتلتين المتنافستين (سائرون، ودولة القانون) القبول بتوليه رئاسة الحكومة المقبلة مقابل التحالف معهما . وتابع: «في حال اتفاق سائرون وتحالف القرار والوطنية على تشكيل الكتلة الاكبر، سيقابله اعلان الفتح تحالفه مع ائتلاف دولة القانون»، مؤكدا أنه «لا يمكن لكلا الفريقين تشكيل الكتلة الاكبر دون انضمان النصر الذي حصد 50 مقعدا نيابيا ما يعزز موقف العبادي

 أكد القيادي في حزب الدعوة جاسم البياتي, الخميس, عدم حسم العبادي انضمامه لاي تحالف سياسي مقبل, مشيرا إلى أن العبادي اشترط توليه رئاسة الحكومة المقبلة في حال الانضمام الى اي كيان. واضاف : إن “رئيس الوزراء حيدر العبادي يشعر بالارتياح والتفاؤل في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة كونه النقطة الاقوى في حال انضمامه لاي كتلة”، مبينا أن “العبادي اشترط على الكتلتين المتنافستين القبول بتوليه رئاسة الحكومة المقبلة مقابل التحالف معهما”. وأضاف جعفر، أنه “في حال اتفاق سائرون وتحالف القرار والوطنية على تشكيل الكتلة الاكبر سيقابله اعلان الفتح تحالفه مع ائتلاف دولة القانون”، مؤكدا أنه “لا يمكن لكلا الفريقين تشكيل الكتلة الاكبر دون انضمان النصر الذي حصد 50 مقعدا نيابيا ما يعزز موقف العبادي”. واشار جعفر الى أن “الامور لن تحسم الا بعد انقضاء شهر رمضان وتبلور البرنامج الحكومي وعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب وانتهاء المفاوضات السياسية

لكن سياسيا وثيق الصلة بالعبادي نفى وجود “أي تفاهم” مع المالكي والعامري وقال السياسي إن “وسائل الإعلام التي تروج لتواصل العبادي مع المالكي والعامري تسعى للضغط على الجمهور ليس إلا”، مؤكدا أن “سائرون هي القائمة الأقرب للتحالف مع قائمة النصر، في انتظار النتائج النهائية وسخر العبادي، شخصيا وبشكل غير مباشر، من سيناريو تحالفه مع الفتح والقانون، عندما قلل من أهمية التوقعات التي تتحدث عن “تشكيل كتلة شيعية كبيرة تضم ائتلاف النصر وتحالف الفتح ودولة القانون ووفقا لمصادر مطلعة

ويشيرالكاتب العراقي السياسي  فاروق يوسف من فرصة قيام تحالف شيعي جديد على غرار التحالف الشيعي الذي انفرط عقده، معتبرا أن ذلك أصبح الآن أمرا مستحيلا في ظل فوز قائمتي سائرون والنصر، اللتين لا تحسبان على التيار السياسي الشيعي الخالص، بعد أن ضم الصدر والعبادي إلى قائمتيهما كتلا وأحزابا سنية وعلمانية ومدنية، وأن مهمة سليماني في بغداد ستبوء بالفشل إلا إذا تم اعتبار التقارب بين المالكي والعامري نوعا من النجاحوقال يوسف في تصريح لـ”العرب” إن اللافت في زيارة سليماني أنه لم يلتق العبادي الذي قد يكون قرر أن يقاطع لقاء يشكل سببا مضافا لفقدانه فرصة العودة إلى منصبه رئيسا للوزراء، مشددا على أن تلك المقاطعة قد تعلي من شأن العبادي في عيون الصدريين وحلفائهم الذين لم يخفوا رغبتهم في النأي بالعراق عن المحور الإيراني وإنهاء التدخلات الخارجية في شؤونه

ويشير يوسف إلى أن العبادي بعد صعود قائمته إلى المرتبة الثانية سيكون أقل حذرا في تعامله مع الإملاءات الإيرانية، الأمر الذي يقربه من الصدر بما ييسر قيام تحالف بين الرجلين على أساس عملي تغلب فيه المنفعة الوطنية على التخندق الطائفي الذي صار بالنسبة للرجلين جزءا من الماضيويتوقع أنه طالما أن الخطاب الوطني هو الخطاب الرائج جماهيريا في عراق ما بعد الانتخابات، فإن كتلا صغيرة ستعزف عن التحالف مع تيار المالكي ــ العامري المشهود له بالطائفية، وستنضم إلى ما صار ممكنا بحكم المصلحة من تحالف بين الصدر والعبادي ويضيف الكاتب العراقي أن الأكراد، ووفق ما هو متوقع، سيميلون إلى التحالف مع تيار سياسي له الغلبة أولا، وثانيا لأن طابعه المدني سييسر لهم عملية الاندماج مرة أخرى في العملية السياسية من موقع أقوى من الموقع الذي يمكن أن يحصلوا عليه لو تحالفوا مع تيار طائفي يدين بالولاء لايران

تحاول إيران تشديد قبضتها على العراق التي تتفكك تدريجيا كلما جرى الحديث عن استعداد رجل الدين   مقتدى الصدر، الذي حازت قائمته المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، عبر إجراء اجتماعات مكثفة لإقناع فرقاء سياسيين شيعة بالتحالف لتشكيل الحكوموتسعى إيران لتجميع القوى السياسية الشيعية الرئيسية حول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وقادة ميليشيات الحشد الشعبي، عبر تشكيل كتلة صلبة من الممكن لاحقا بناء توافقات حولها، تغلق الطريق على ائتلاف “سائرون”، الذي يجمع قوى مدنية في تحالف نادر مع الصدر وبإشراف “مستشارين إيرانيين” لا يثقون كثيرا بالنزعة الاستقلالية للصدر، عُقد الاثنين اجتماعان في بغداد بحضور قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وذكر مصدر حضر الاجتماعين أنهما هدفا “إلى تشكيل تحالف واسع، وإعادة جمع الإخوة الأعداء في حزب الدعوة، نوري المالكي و(رئيس الوزراء) حيدر العبادي، إضافة إلى قائمة الفتح التي يرأسها هادي العامري، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، إلى جانب ممثلين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني

وفي حال فوز الخيار “الإيراني”، فإن “سائرون” تكون قد فازت في الانتخابات من دون أن تتمكن من تشكيل الحكومة. وبالتالي ستنهار آمال الكثير من العراقيين في محاربة الفساد المستشري في البلاد، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من فقدان الثقة بمؤسسات الحكومة لكن مصادر قالت لـ”العرب” إن التيار. وقلّل

الصدري يبدو عازما على البرهنة لحلفائه وخصومه على أنه قادر على الاضطلاع بأكبر المناصب التنفيذية، حتى إذا كان منصب رئيس الحكومة وحققت القائمة التي يدعمها الصدريون فوزا مفاجئا في الانتخابات التشريعية بالعراق، ما يؤهلها لتقديم مرشح لمنصب رئيس الوزراء، وإن كان هذا الأمر بحاجة إلى سلسلة من التحالفات النيابية وقال مقتدى الصدر قبيل الانتخابات إنه لا يمانع في دعم حيدر العبادي لولاية ثانية، إذا كان سيفي بشروط التحالف ومع أن الصدر لم يتراجع عن هذا الدعم، إلا أنه قال قبل الانتخابات بيوم واحد إن أحد أتباعه علي دواي، الذي يشغل منصب محافظ العمارة في الجنوب، يصلح لترؤس الحكومة المقبلة في حال حصلت قائمة “سائرون” على الأصوات الكافية وعاد المتحدث باسم الصدر بعد إعلان النتائج، التي أظهرت تقدم “سائرون ، ليؤكد أن “علي دواي هو مرشح القائمة لتشكيل الحكومة”، لكنها لن تتمسك به إذا قدم الشركاء السياسيون ضمانات على التزامهم ببرنامج حكومي محدد

 وقال المتحدث باسم الصدر، إن تحالف “سائرون” قد يتنازل عن موقع رئيس الوزراء لمن يلتزم ببرنامجه الانتخابي، مشيرا إلى أن ترشيح دواي هو دليل على قدرة التيار الصدري على “التصدي لأي موقع تنفيذي حتى إذا كان منصب رئيس الوزراء”، وأن “العديد من الأطراف تتحدث عن أن الصدريين ليسوا تلك القوة التي يمكنها إدارة دفة الحكم، بل هي حركة احتجاجية فحسب وأضاف المتحدث أن “الصدر يدعم ترشيح دواي لدحض هذه الفكرة ومنذ الغزو الأميركي عام 2003، تخضع تسمية رئيس الوزراء في العراق لثلاث جهات، وهي واشنطن وطهران والنجف ويقول سايمون تسدال المحلل في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان، إن “الأداء الضعيف الذي أظهره حيدر العبادي في الانتخابات التشريعية مثل ضربة للنفوذ الأميركي في العراق لكنه قال أيضا إنه إلى جانب الولايات المتحدة، “يبدو أن إيران هي الخاسر الأكبر إلى الآن، بعدما تم تهميش الحشد الشعبي عبر تقدم الصدر، الذي يؤمن بأن شؤون الحكم العراقية يجب أن تدار من قبل عراقيين وليس واشنطن وليس طهران أو أدواتهما

وصباح الثلاثاء، وجه العبادي تهنئة للصدر بمناسبة الفوز في الانتخابات، بعدما دعا الاثنين عبر خطاب رسمي إلى احترام نتائج الانتخابات، وهي مؤشرات إيجابية على تقارب الطرفين، بحسب مراقبين ووفقا لمكتبه، فقد تلقى الصدر اتصالا هاتفيا من العبادي “مهنئا سماحته بإجراء العملية الانتخابية في أجواء ديمقراطية آمنة وفوز تحالف سائرون الوطني وحصوله على المرتبة الأولى ضمن القوائم الانتخابية المتنافسة في الانتخابات البرلمانية لعام ويقول مراقبون في بغداد إن “تدخلا إيرانيا في تشكيل الحكومة العراقية القادمة، من شأنه أن يعزز حظوظ العبادي لدى الصدر في ولاية ثانية”. وفي حال حافظت المرجعية الشيعية في النجف على مواقفها المناهضة للهيمنة الإيرانية في العراق، وطبق الصدر الشعار الذي ردده أنصاره لدى إعلان فوز “سائرون” في الانتخابات العراقية، وهو “إيران برا برا”، في إشارة إلى رغبتهم في التخلص من هيمنة طهران على القرار السياسي في بغداد، فإن سليماني لن يتمكن من فعل شيء، وفقا لمصادر سياسية شيعية.

وقال محلل سياسي عراقي فضل عدم كشف اسمه لـ”العرب”، إن "إيران ليست في وضع يسمح لها بتمرير صفقة قد ينتج عنها قيام حكومة غير موالية لها في بغداد، مبررا ذلك بأن المعادلة الدولية لم تعد لصالحها وهي في حاجة إلى إسناد خارجي في صراعها القادم. لذلك سيسعى سليماني إلى الحيلولة دون التوصل إلى اتفاق بين الصدر والعبادي يفضي للتحالف بينهما ومن ثم تشكيل الكتلة الأكبر التي يحق لها ترشيح مَن يمكنه أن يشغل منصب رئيس الوزراء ومع تزايد الضغوط الدولية على طهران بشأن ملفها النووي وتدخلاتها في كل من لبنان وسوريا واليمن، يبدو العراق منطقة “حياة أو موت” بالنسبة للإيرانيين، وسيحاولون التدخل لصياغة حكومة توافق توجّهاتهم لكن الصدر استبق التدخلات الإيرانية، ليعلن ترحيبه بالتحالف مع جميع القوائم الفائزة في الانتخابات، باستثناء قائمتي الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة المالكي المدعومتين من طهران

وفضلا عن استثنائه الفتح ودولة القانون، في تغريدة على تويتر، لم يذكر الصدر الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي أسسه وأداره لسنوات الزعيم الكردي الراحل جلال الطالباني، وهو حزب قريب من إيران وتقول مصادر شيعية إن الصدر يسعى، من خلال التنسيق غير المعلن مع المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، لصد التأثير الإيراني في تشكيل الحكومة، ثم الاتفاق على تشكيلة وزارية من “التكنوقراط” يقودها العبادي، بعد إلزامه بسلسلة من التعهدات وقال المحلل العراقي “من المؤكد أن العبادي سيتعرض إلى ضغوط كثيرة من أجل منعه من المضي قدما في توافقه مع الصدر، وقد يتم إغراؤه بالبقاء في ولاية ثانية، وهو ما قد يحدث شرخا في العلاقة بين الرجلين لكن مصادر ترى أن طهران ربما تذعن لهذه الصيغة التي تطغى عليها الصبغة العراقية الداخلية، لكنها حتما لن تسهم في استفزاز السفارة الأميركية في بغداد وتربط هذه المصادر الإذعان الإيراني لهذه الصيغة برغبة طهران في تهدئة الأجواء مع الولايات المتحدة في العراق، خشية دفع الإدارة إلى تضييق الخناق على مصالحها في هذا البلد، الذي يمثل عمقها الاستراتيجي وبوابته الرئيسية على الكثير من مناطق نفوذها وأكد المحلل العراقي “نتائج الانتخابات صادمة لإيران، لذلك فإن خياراتها لم تعد ميسرة كما كانت من قبل. فكل الظروف الحالية لن تقود إلى إعادة تأسيس البيت الشيعي الذي تعرض للتشظي وبطريقة لا رجعة فيها. فهناك مَن بين الزعماء الشيعة مَن صار مقتنعا بضرورة قيام حكومة مدنية بعيدة عن نظام المحاصصة الطائفية وهو ما يلغي تأثير عنصر الاستقطاب الطائفي التي عملت إيران طويلا على تكريسه

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث