الحرب على حزب الله وهزيمة حلفاء إيران! - د علي الخشيبان

المتواجدون الأن

174 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الحرب على حزب الله وهزيمة حلفاء إيران! - د علي الخشيبان

 

حزب الله هو الأقدم بين الميليشيات التي صنعتها إيران في المنطقة، لذلك تعتمد إيران وبشكل كبير على هذا الحزب في تمرير سياساتها في المنطقة، وهذا ما جعل دول المنطقة والكثير من دول العالم تجد أنه من المهم تصنيف هذا الحزب وقياداته حزباً إرهابياً؛ كون هذا الحزب يتخصص منذ نشأته في دعم العمليات الإرهابية وتمويلها بشكل كبير..

حزب الله مجموعة إرهابية معقدة في تركيبها السياسي وحتى في ظهورها الإعلامي، فحزب الله يصدر نشراته السياسية عبر خطابات زعيمه حسن نصر الله الذي يعتمد الأساليب الإعلامية في صناعة التأثير على المتلقين، ويعتبر الأسلوب الإعلامي الذي يتخذه حزب الله في الترويج لسياساته غريباً، فهذا الحزب لا يوجد له هيكل سياسي يمكن التعامل معه، ففي قبضة حسن نصر الله تبدأ وتنتهي الأمور ومن خلاله وإليه يتم تلقي الأوامر بكل تفاصيلها، ويتم مناقشة كل القضايا السياسة التي يمارسها الحزب وخطاباته من خلال العودة المباشرة إلى طهران، لذلك كثيراً ما تورط حسن نصر الله بالكثير من المتناقضات في خطاباته، وذلك نتيجة للفهم غير المكتمل لرسائل طهران.

من المؤكد أن حسن نصر الله لا يطلع على كل خفايا السياسة الإيرانية تجاه المنطقة بل حتى تجاه حزبه، لذلك هو يحاول عبر خطابات مطولة أن يمارس عملية امتداد خطابي قد يمتد لساعات من أجل نقل رسائل غير مكتملة في مخيلته، ولعل السبب الرئيس في ذلك أن حسن نصر الله هو مجرد منفذ وليس مشاركاً في صناعة أي سياسة تخص حزبه أو حتى قوته العسكرية.

في السنوات الأخيرة لاحظنا تغيراً كبيراً على حسن نصر الله من حيث الشكل، فقد غطى الشيب رأسه ولحيته خلال سنوات قليلة لا تعكس تقدمه في العمر، وهذا في الغالب يعكس اضطراباً شديداً في طبيعة حياته، فمن الواضح أنه يعاني من قلق يتجاوز قدراته الجسدية، وقد يدفع ثمن هذا القلق من صحته المؤهلة إلى التعرض للأزمات مستقبلاً.

لعل السؤال المهم اليوم يدور حول مستقبل هذا الحزب والكيفية التي سوف يتم من خلالها معالجة التمدد الإيراني في المنطقة؟ حزب الله هو الأقدم بين الميليشيات التي صنعتها إيران في المنطقة، لذلك تعتمد إيران وبشكل كبير على هذا الحزب في تمرير سياساتها في المنطقة، وهذا ما جعل دول المنطقة والكثير من دول العالم تجد أنه من المهم تصنيف هذا الحزب وقياداته حزباً إرهابياً؛ كون هذا الحزب يتخصص منذ نشأته في دعم العمليات الإرهابية وتمويلها بشكل كبير.

التصنيف الإقليمي والدولي بإرهابية هذا الحزب وقياداته ومحاصرته عبر كل الوسائل الممكنة كل ذلك سوف يضعف هذا التنظيم وسوف يجعله أكثر قلقاً من السابق، وسوف تستمر إيران عبر هذا الحزب في الضغط على الداخل اللبناني من أجل تخفيف الحصار على هذا الحزب، ولكن لا يبدو ذلك بالعملية السهلة؛ فالتحولات في المنطقة والاعتدال والتوازن السياسي الذي يحدث في العراق، والانهزام الذي يعاني منه أنصار إيران في اليمن، كل ذلك يعتبر استشهاداً مهماً لمرحلة قادمة سوف تضع حزب الله في مفترق طرق مهم.

سؤال آخر حول قدرات إيران على الاستمرار في تمويل حزب الله مع عودة العقوبات الأميركية، فالتقديرات السائدة في السابق تتحدث عن دعم يتراوح بين مئة ومئتين مليون دولار تدفعها إيران لحزب الله، هل سوف تكون إيران قادرة على الاستمرار في هذا الدعم، وخاصة بعد عودة العقوبات الأميركية عليها، ومع أن حزب الله لن يتوقف عن استخدام وسائل تمويل أخرى مثل التجارة بالمخدرات أو غسيل الأموال أو التجارة بالأسلحة وتزييف الأموال، لكن العقوبات الدولية على الحزب ومحاصرته مالياً سوف تؤدي بالتأكيد إلى جفاف هذه المصادر تدريجياً.

السؤال الأكثر أهمية يرتبط بحجم التأثير الذي سوف يعاني منه حزب الله مستقبلاً وكيفية تفكك هذا الحزب؟ لن يكون من الصعب تفكيك هذا الحزب أو انهياره عبر محاصرته بشكل تدريجي، من خلال أدوات فاعلة في المنطقة العربية تحديداً والتي تعتبر المسرح الأكثر أهمية بالنسبة للحزب، حيث مصادر التمويل المباشرة وغير المباشرة، وفي اعتقادي الخاص أنه يجب على الدول العربية والخليجية بشكل خاص الاستعداد لوراثة حزب الله بعد سقوطه من خلال التعاون اللصيق مع القوى الشيعية المعتدلة في الداخل اللبناني، فلا يمنع من الدفع بتجربة جديدة في لبنان تقودها قوى شيعية معتدلة ورافضة للهيمنة الإيرانية في المنطقة كما يفعل السيد مقتدى الصدر في العراق.

إن التحدي الأكبر الذي سيواجه المنطقة سوف يتمثل في كيفية معالجة الآثار الاجتماعية والثقافية التي سوف تنتج بشكل مباشر نتيجة الضغط الدولي على الحزب وقياداته، وهذا ما يتطلب تصعيد الفئات المعتدلة من الطائفة الشيعية لتكون جاهزة لعملية إحلال سياسية تمنع الانهيار الاجتماعي والثقافي لأنصار الحزب، والذين يقعون تحت سيطرته، ويخشون وبشكل كبير على مصالحهم الخاصة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث