مئات الجثث لا تزال تحت الأنقاض

المتواجدون الأن

133 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مئات الجثث لا تزال تحت الأنقاض

 

 بعد 10 أشهر من معارك الموصل

تسببت العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى في إحداث تدمير هائل في المدينة الأمر الذي حولها لأكوام من الرماد والحطام وسط غياب تام للدعم الحكومي وعمليات الإعمار.

قال ضابط في مديرية الدفاع المدني العراقية، إن فرق الدفاع المدني انتشلت     640 جثة من تحت الأنقاض التي خلفتها المعارك في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وأوضح النقيب في مديرية الدفاع المدني في نينوى (تابعة للداخلية) فهد العابد، أن «فرق الدفاع المدني بدأت بحملة واسعة لانتشال جثث شهداء مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من تحت أنقاض الحرب في المنطقة القديمة في الجانب الغربي لمدينة الموصل». وأشار إلى أن «تلك الفرق انتشلت 640 جثة  وأضاف أن «هناك جثثا لأطفال ونساء يعتقد أنها تعود لأفراد عائلات مسلحي تنظيم الدولة والذين قتلوا خلال المعارك التي شهدتها المدينة العام الماضي

في أعلى تلة حطام على ضفة نهر دجلة بوسط المدينة القديمة في غرب الموصل، ينهمك عناصر الجيش والشرطة والدفاع المدني ببزاتهم المرقطة في حركة متواصلة سعيا إلى إخراج الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض وتزيد الحرارة المرتفعة من تحللها وبكمامات تغطي أنوفهم جراء الرائحة القوية، يعمل رجال الدفاع المدني والجيش والشرطة من دون توقف على انتشال الجثث، رغم خطر الألغام والعبوات غير المفككة في المدينة القديمة التي دمرت تماما جراء المعارك ويقول ضابط جهد الإنقاذ في الشطر الغربي من الموصل المقدم ربيع إبراهيم لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «تم رفع 763 جثة خلال 3 أيام، والعمل مستمر لحين رفع كل الجثث من المنطقة». ويضيف إبراهيم: «يتم تسليم الجثث المتفسخة إلى دائرة صحة نينوى وبلدية الموصل التي تتخذ الإجراءات اللازمة بدفنها». ويوضح أن جثث المدنيين تسلم إلى ذويهم بعد إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من الهويات، فيما تدفن جثث مقاتلي تنظيم داعش في مقبرة خاصة بمنطقة السحاجي عند أطراف غرب الموصل.

.
 لكن الفرق العاملة تواجه صعوبات يومية خلال عمليات انتشال الجثث. ويقول مدير الدفاع المدني في محافظة نينوى حسام خليل إن «صعوبة العمل في المنطقة القديمة تكمن بصعوبة إدخال الآليات الثقيلة لضيق الأزقة والطرقات، مما يضطرنا إلى استخدام المعدات البسيطة». ويأتي ذلك إلى جانب الخطر المحدق بالعملية التي تتركز في المنطقة المحصورة بين جسر الموصل الخامس والجسر القديم. ويلفت رئيس لجنة انتشال الجثث في بلدية الموصل المهندس دريد حازم محمد إلى أن «القوات الأمنية المرافقة للجنة عثرت على كميات من الأعتدة والمتفجرات والأحزمة الناسفة (...) بين الجثث وتحت الأنقاض». وأضاف: «بعض جثث ترتدي أحزمة ناسفة، وهذا مصدر خطر كبير عند رفع الجثة ما لم تتم معالجة الحزام . وهذا ما يطالب به المقدم ضياء عبد الحسن الخفاجي من  الفرقة 20  التابعة للجيش العراقي، قائلا: «نحن في حاجة إلى فريق معالجة هندسي» للحد من تلك المخاطر.

غير أن الخطر الأكبر الذي تطرحه هذه الجثث المطمورة تحت الأنقاض منذ 10 أشهر، يبقى خطرا صحيا على حياة المواطنين. ويقول عثمان سعد شاكر  40 عاما  الذي دمر منزله تماما في منطقة القليعات بالمدينة القديمة إن  الخوف من التلوث والإصابة بالأمراض بسبب الجثث يمنعنا من العودة إلى المنطقة 

أما أبو عادل (33 عاما) وهو من سكان حي الميدان المجاور، فقد طالب الجهات الحكومية «بسرعة رفع الجثث، وتعويض أهالي المنطقة مع توفير الخدمات حتى يتمكنوا من العودة وإعادة إعمار بيوتهم ومحالهم المدمرة . لكن المهمة ضخمة؛ فمنذ استعادة القوات الأمنية الموصل في 10 يوليو (تموز) الماضي  تم رفع  2838جثة، بينها 600 تعود لمقاتلي دولة الاسلام  بحسب ما يؤكد محافظ نينوى نوفل سلطان العاكوب 

ورغم دفن الجثث في أماكن بعيدة، فهي تترك وراءها جراثيم وأمراضا، قد يحملها النهر إلى خارج المدينة القديمة. وتؤكد السلطات أن «محطات التصفية لا تنتج مياها ملوثة؛ بل هي معقمة وصالحة للشرب والاستخدام البشري، إذ إنها تسحب من عمق ووسط النهر، أي من المياه الجارية، وليس من المياه التي سرعتها صفر قرب الضفاف وحافات النهر». لكن اختصاصي الأمراض الباطنية الطبيب أحمد إبراهيم يحذر بشكل متكرر من الأمراض التي قد تنقلها المياه الملوثة. ويقول إبراهيم إن تلك المياه «معرضة للإصابة بأمراض مختلفة منها مرض التيفوئيد والنزلات المعوية والبلهارسيا والإسهال والملاريا والكوليرا»، مطالبا  الأهالي بغلي المياه قبل استخدامها، فهذه الأمراض قد تظهر أعراضها فورا، أو ربما لاحقا أو بعد سنوات وقال مصدر صحفي في تصريح له إن ”سكان الموصل القديمة عادوا إليها، ليجدوها مُدمرة بالكامل، حتى شعروا أن الأشباح تطاردهم، وذهب رجل وفتاة صغيران في السن يبحثان عن بطاقات هوياتهم المفقودة تحت الأنقاض؛ ليتمكنا من الزواج، حيث أكدا أنهم ليس لديهم أي أوراق إثبات شخصية، كما حاولا “بداء” و”خولة”، وهما شقيقتان أرامل في منتصف الستينات، العثور على جثة أمهما المتوفاة.”

وقالت خولة ”أمي قُتلت في العاشر من رمضان في يوليو/ تموز الماضي، لم يكن لدينا طعام أو ماء، وكانت والدتي مصابة بمرض السكري، ولم تستطع أخذ الأدوية، كنا قريبين جدًا من الحرية، ولكنها توفيت، ووضع الأختان جسد والدتهما تحت الأرض بجوار منزلها، على ضفاف نهر دجلة، وتركتا حجرًا لتمييز المكان، وهما الآن يدخران الأموال لدفعها لسيارة الأجرة للانتقال من مخيم اللاجئين في جنوب الموصل إلى منزلهما القديم”.

وأوضح المصدر أن “الأمر لم ينته عند ذلك، وتحول حي الموصل القديمة كله إلى ركام، وتحدق الأختان في التلة ذات الجدران المرتفعة والطوب، حيث كان منزلهما، وكلما اقتربتا، شمتا رائحة تعفن الجثث، وكذلك كانتا تخشيان العبوات الناسفة غير المتفجرة”. وأضافت خولة أنه “في كل مرة نأتي فيها إلى هنا نحاول العثور عليها، ونأمل في تنظيف المنطقة، ولكن لن يحدث ذلك، نريد فقط دفنها في مكان ما، حيث نتمكن من زيارتها، نعطيها بعض الاحترام”.

من جهته أفاد مصدر صحفي بأن “الأختين ليستا أول الأشخاص الذين يأتون إلى هذا المكان، ويطلبون الطلبات نفسها، فالبعض يسحب الجثث، ويحدث ذلك منذ قرابة العام، بعد انتهاء معركة تحرير المدينة، وأثناء عملية البحث، يجدون المزيد من الجثث يوميًا.جثث لا عدد لها تحت الحطام”. وتابع المصدر أنه “لا توجد إحصاءات رسمية لعدد المتوفين في الموصل، فهي مجرد قوائم تقريبية لعائلات الضحايا، مثل الثانون، والذين فقدوا أقاربهم أيضًا”. في غضون ذلك، قال أحد عمال البلدية، وهو عضو في فريق مكون من ستة أشخاص إنه “وجدنا نحو 900 جثة، في الأشهر الماضية، وهناك نحو 1000 آخرين ويقول فرد آخر إن “الجثث لمدنيين، وجدوا أيضا 750 شخصًا، ويعتقدون أن العدد نفسه يوجد في كل مكان به حطام، ويعمل هؤلاء الأفراد مقابل 20 دولارًا في الشهر، ويقولون إن رغم ضآلة الراتب، يتأخر غالبية الوقت، وكان قرابة المليونين شخص يعيشون في الموصل، ويبلغ عدد سكانها الآن 700 ألف نسمة، ويعتقد أن حوالي 40 ألف منزل وبناية دُمرت بالفعل، معظمهم في الجانب الغربي من المدينة، التي تحتاج لإعادة إعمار بالكامل”. وأكد مصدر صحفي أنه “يجب إعادة بناء ثلاثة أرباع طرق المدينة، وكل جسورها، و65% من شبكتها الكهربائية، ومع ذلك، يبدو أن أعمال إعادة الإعمار الوحيدة في الموصل يقوم بها رجال الأعمال الأثرياء العراقيين .

وفي هذا السياق، قال عمدة الموصل، “زهير محسن الأعرجي”، في تصريح صحفي إنه “ما يزال لدينا أحياء دون بنية أساسية، ودون ماء وكهرباء، وهناك جثث ميتة تحت الأنقاض، مضيفًا أن المشكلة ليست مع بغداد، إنها مع الموصل، فبغداد لا تثق بنا بسبب الفساد، حيث منُحت الحكومة المحلية صندوقًا لإعادة إعمار واستقرار الموصل، من الأمم المتحدة وبعض المنظمات غير الحكومية الأجنبية، ومجموع هذه الأموال قرابة الـ60 مليار دينار عراقي، ولكن حتى الآن ضاع الكثير منها، على سبيل المثال، قال مكتب محافظ بغداد إن تكلف إعادة إصلاح مبنى البلدية مليار دينار، وبعد ذلك عرفنا أنه يتكلف 100 مليون فقط”. وتابع الأعرجي أنه “لا نعرف أين ذهبت بقية الأموال، لكنه لم يتم إعادة إعمار المدينة، ضاعت الـ60 مليون، وليس لدينا شيئ، ماذا نفعل؟؟.. هذا هو العراق، إذا كان لدينا كل الأموال المخصصة، لكان بإمكاننا أن نبدأ بداية جيدة ونعيد البناء، وفي الحد الأدنى، لن يكون بحث تحت الأنقاض، ولا ماء ولا كهرباء في كل المناطق، مع المبالغ الطائلة.. لا إعمار .

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث