مستقبل الثقافة الرقمية - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

158 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مستقبل الثقافة الرقمية - وليد الزبيدي

 
لم يكن جيف بيزوس مؤلفاً، لكنه أصرّ على خوض غمار تسويق الكتاب ووصوله إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وبدأ رحلته مع الكتاب الورقي، لكن تسويقه يكون من خلال الإنترنت، وهنا، لابد من التذكير بالصعوبات والعقبات الكبيرة التي واجهت مشروع منصة أمازون العملاقة في بداياته، قبل أن يصبح العنوان الأول في تسويق الكتاب، إذ يذكر بيزوس أنه قابل مئة مستثمر في الولايات المتحدة، بهدف إقناعهم بالدخول في مشروعه، لكن الجميع رد بعبارة واحدة ” ولماذا يشتري الناس الكتب من الإنترنت طالما أنها متوفرة في كل مكان، ورغم أنه فشل في أقناع أصحاب رؤوس الأموال، إلا أنه لم ينهزم أمام نفسه وواصل طريقه، وهو الذي بدأ مشروعه مع الكتاب وتسويقه، قبل أن تصل المنتجات التي يتم تسويقها من أمازون ملايين العناوين في مختلف المجالات.

والسؤال الذي نحاول مناقشته، ما الذي يجري اليوم في ميدان الثقافة الرقمية؟ والمقصود أدوات تسويق وتوزيع وإنتاج الثقافة بصورة عامة، وما علاقة ذلك بخطوات جيف بيزوس المبكرة؟

بدون شك أن أدوات الثقافة الرقمية تنوعت وتعددت، كما أن أدوات التأثير السلبي على الثقافة والذائقة قد تعددت وتنوعت وانتشرت بصورة غير مسبوقة، ومع الاعتراف بفوائد عديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أنها وفي الوقت نفسه قد ساهمت في تراجع اهتمام الكثير من الناس بمصادر الثقافة الحقيقية، وانزلاقهم في وديان وسفوح لا علاقة لها بالثقافة، وما نخشاه الهيمنة اليومية لهذه الموجة على حساب الأصل الذي نبعت منه الثقافة بجميع فروعها.
لقد حقق أمازون طفرات واسعة في توفير الكتاب للقراء والمهتمين في مختلف أرجاء العالم، وخلال عقدين تقريبا ( منذ العام 1997 ) حيث بدأ حضوره الفعلي في تسويق الكتاب، وصل إلى مراحل متقدمة في هذا الميدان، ومن بين أدوات الثقافة الرقمية التي قدّمها أمازون جهاز الكندل الخاص بالقراءة ( kindle whitepaper) الذي يشبه كتاب الجيب التقليدي لكنه يستوعب مئات الكتب، أي مكتبة متنقلة في جيبك.

لابد من الاعتراف أن الحرب تزداد ضراوة بين الاتجاهات المتصارعة، التي تعمل على نشر أدوات الثقافة الرقمية وتلك التي تعمل على تقويض الثقافة الحقيقية وتشويه منابعها. وقد لا يستطيع الكثيرون التنبؤ لمن ستكون الغلبة، ولكن الخوف يجب أن يبقى قائما من حجم التحديات الكبيرة التي تحيق بالمعرفة بصورة عامة والثقافة على وجه الخصوص.

كاتب عراقي*

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث