هل تحتفل (اسرائيل) بالنكسة على ضفاف النيل؟ - محمد سيف الدولة

هل تحتفل (اسرائيل) بالنكسة على ضفاف النيل؟ - محمد سيف الدولة

 

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بالطبع لن يحدث ..

فلماذا إذن هذا السؤال الاستفزازي؟

لأنهم سبق منذ اسابيع قليلة أن احتفلوا "بانتصارهم على مصر" فى فندق "ريتز كارلتون" القريب من ميدان التحرير.

فحين نظمت السفارة (الاسرائيلية) احتفالها بما يسمى بعيد الاستقلال، فى قلب القاهرة، إنما كانت تحتفل فى الحقيقة بنتائج حرب ١٩٤٨ وهزيمتها لستة جيوش عربية مجتمعة منهم الجيش المصرى.

ناهيك على دلالة تسمية النكبة بـ "عيد الاستقلال الاسرائيلى"، فهى تعنى فى العقيدة الصهيونية، الاستقلال عن الاحتلال العربى لفلسطين الذى دام ١٤ قرن كما يدعون.

وهو ادعاء كاذب وباطل، ولكنه اذا لم يكن كذلك، فانه سيترتب عليه ان نكون نحن ايضا فى مصر نمثل احتلالا عربيا لارض الغير.

ولكن المسئول المصرى الذى وافق لهم على الاحتفال، لم يدرك المغزى الصهيونى، او أدركه ولكنه خاف ان يقول لا.

***

وللأسف انها ليست السابقة الاولى لصانع القرار المصرى، اذ سبق فى السنوات القليلة الماضية ان شاركت مصر فى الاحتفال بانتصارات الحرب العالمية الاولى، بذريعة ان جنودا مصريين شاركوا فى المعارك الحربية تحت قيادة بريطانيا وحلفائها.

بينما كانت الحرب العالمية الاولى ونتائجها وبالا على مصر و كافة الاقطار العربية لا نزال ندفع اثمانها حتى اليوم؛ فلقد تم اقتسامنا وتوزيعنا كغنائم حرب على المنتصرين فى مؤتمرات الصلح، وتم زرع بذرة الكيان الصهيونى، بموجب وعد بلفور وصك الانتداب البريطانى.

وقامت قوات الاحتلال البريطاني بأسر الزعماء المصريين والاعتداء الوحشية على المتظاهرين المصريين حين طالبنا بالاستقلال بعد الحرب ولم نناله الا بعدها بـ 35 عاما.

***

شيئا من هذا يحدث فى حياتنا كل يوم، فرغم أن فى تاريخنا انتصارات عظيمة، الا اننا، وياللغرابة، ندمن الاحتفاء بضعفنا وهزائمنا وانكساراتنا:

·      فنحتفى بالسلام مع اسرائيل رغم انه سلام بالإكراه.

·      ونحتفل بأعياد تحرير سيناء رغم انها عادت لنا مقيدة ومجروحة السيادة.

·      ونسعد كثيرا من الرضا والتقارب الأمريكى المصرى، واتصالات الرئيس ترامب والزيارات التى لا تنقطع لوفود الكونجرس والعسكريين الأمريكان، رغم انها ليست سوى مظاهر للتبعية التى ضربت مصر منذ 40 عاما.

·      ونردد كثيرا فى خطبنا وتصريحاتنا الرسمية اننا فقراء ومعدمين وأضعف من أن نواجه أمريكا واسرائيل ونتصدى لهيمنتهم ومخططاتهم واطماعهم.

·      ونتفاخر بما يسمى بالإصلاحات الاقتصادية، رغم انها لا تعدو أن تكون وهناً وخضوعا واستسلاما لمؤسسات الاقراض الدولى، وافقارا لغالبية المصريين.

·      ونرحب بالمستثمرين الاجانب ووكلائهم من رجال الاعمال المصريين ونشجعهم وندعمهم، رغم انهم ينهبون مقدرات البلاد على مرأى ومسمع من الجميع.

·      ناهيك عن احتفائنا وتبجيلنا لكل من يستبد بنا ويقهرنا، مع كل طلعة شمس.

 

ولكن كله الى حين باذن الله.

*****

 القاهرة فى 4 يونيو 2018