غروب ولاية الفقيه، تلاشي الحُلم النووي والوهم الامبراطوري

المتواجدون الأن

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

غروب ولاية الفقيه، تلاشي الحُلم النووي والوهم الامبراطوري

عبدالواحد الجصاني

إحتجَّ المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يوم 24 مايس 2018 على طلب الدول الغربية إدراج موضوع النفوذ ‏الاقليمي الإيراني وأنشطة طهران الصاروخية ضمن تنفيذ خطة العمل الخاصة بملف إيران ‏النووي، وقال "يجب على أوروبا أن تتعهد بأن لا تطرح قضية البرنامج الصاروخي ‏والنفوذ الإقليمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

 

وإذا تركنا جانباً موضوع البرنامج الصاروخي، الذي سنستعرضه في فقرة لاحقة، وبحثنا ‏موضوع (النفوذ الإقليمي لإيران)، فإنَّ الولي الفقيه تناسى أنه، ومنذ عام 2010، كان يصرّ ‏على أن يكون إعتراف الغرب بالنفوذ الاقليمي لإيران هو الثمن المطلوب مقابل موافقة طهران على تفكيك برنامجها النووي، ورفضت الدول الغربية هذا العرض وأصرَّت على ‏أن يكون ثمن تفكيك برنامج إيران النووي هو غلق ملف برنامجها السري السابق ‏لصنع السلاح النووي، وتخفيف العقوبات التي فرضت على إيران بسبب برنامجها ‏النووي ذاته.‏

وبعد مرور أقل من ثلاثة أعوام على استجابة إيران للشروط الغربية وتوقيع خطة العمل ‏الشاملة المشتركة في 14 تموز عام 2015 التي خلت من الاشارة إلى (نفوذ إيران الاقليمي)‏، طلبت الدول الغربية دمج موضوع  النفوذ الاقليمي الإيراني في خطة العمل، ‏ولكن بالاتجاه المضاد، أي أنها وضعت تخلي إيران عن نفوذها الاقليمي كأحد شروط ‏استمرار تنفيذ خطة العمل.

بكلمة أخرى، كانت الدول الغربية أكثر مكراً من إيران، ‏فقد استدرجتها لتفكيك برنامجها النووي والقبول بالتخلي عن حقوق أساسية لها في ‏مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية مقابل رفعٍ جزئيٍ للعقوبات عنها، ثم عادت، ‏بعد أن لاحظت ضعف إيران الكبير نتيجة مغامراتها التوسعيّة الاقليمية، لتطالبها ‏‏(بتفكيك) تواجدها الإقليمي في توزيع أدوارٍ متقنٍ بين الولايات المتحدة، التي أُوكل لها ‏دور الرافض لخطة العمل، وبريطانيا وفرنسا وألمانيا التي أُوكل لها مهمة إقناع إيران ‏بمواصلة تنفيذ خطة العمل مع فرض شروط إضافية عليها بوقف أنشطتها الصاروخية ‏وتحجيم نفوذها الإقليمي وتمديد القيود على برنامجها النووي إلى أمدٍ غير محدد.

ثم ‏جاءت ثالثة الأثافي بإعلان بنيامين نتنياهو الاستيلاء على وثائق البرنامج النووي السري الإيراني‏، وطلبه من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إعادة فتح هذا الملف الذي أغلقته خطة ‏العمل، ليسلب من إيران أهمّ الثمار التي جنتها من خطة العمل.‏

إن الذي أوصل ولاية الفقيه إلى هذا التردّي والخذلان هو تدخلهاالعدواني غير المشروع في ‏شؤون العرب، وإنغماسها في المستنقع اللبناني ثم العراقي ثم السوري ثم اليمني، وهو ‏الذي سمح للدول الغربية فرض شروط إضافية مذلّة عليها وقبولها بها، فهل نحن نشهد ‏بداية العد التنازلي للإجهاز على (الرجل المريض) الذي هو نظام ولاية الفقيه؟ وكيف ‏يستثمر العرب هذا الإنهيار الفارسي الذي فرضوه بصمودهم وتضحياتهم؟

هذا ما تحاول هذه الورقة الإجابة عليه عبر استعراض استراتيجية إيران النووية المبنية ‏على الباطل والخداع، مقرونة بأطماعها التوسعية في الارض العربية، وكيف حاق ‏المكر السيء بأهله: ‏

أولاً: بعد فشلها في (تصدير الثورة) إلى الوطن العربي وهزيمتها المنكرة في الحرب ‏العراقية الإيرانية، سرّعت إيران من جهودها لحيازة الأسلحة النووية بهدف فرض هيمنتها ‏على الوطن العربي، ساعدها على ذلك تساهل الغرب معها بسبب حاجته لدعمها من ‏أجل إسقاط الرئيس صدام حسين، عدو الصهيونية العالمية رقم واحد.

وإعتمدت إيران ‏في جهودها النووية بالدرجة الأساس على العالم الباكستاني عبدالقدير خان ، صانع ‏القنبلة النووية الباكستانية الذي زوَّد إيران بتصاميم وتقنيات الطاردات وتصميم ‏متفجّر نووي، إضافة إلى شرائها المعدّات النووية من السوق السوداء التي ازدهرت بعد ‏سقوط الاتحاد السوفيتي. وتقدم برنامج إيران لصنع السلاح النووي خطوات كبيرة ، ‏وإستطاعت إيران تطوير وتجريب جهاز متفجّر نووي في موقع بارشين العسكري جنوب ‏طهران.‏

 

ثانياً: وبعد احتلال العراق، قررت الولايات المتحدة أن تتعامل مع برنامج إيران ‏السري لصنع السلاح النووي، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعلوماتها عن ‏هذا البرنامج السري، وطلبت من الوكالة التحقق من هذا الخرق الخطير لالتزامات ‏إيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.‏

 

ثالثاً: بعد ان علمت إيران بانكشاف برنامجها النووي السري لصنع السلاح النووي، ‏أوقفت حلقات من هذا البرنامج نهاية عام 2003، ووسَّعت بالمقابل من أنشطتها ‏النووية غير المحظورة بموجب اتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ‏ومنها تعدين وتخصيب اليورانيوم (لغاية 20%)، وصناعة الماء الثقيل، وبناء مفاعل ‏يعمل بالماء الثقيل لإنتاج البلوتونيوم، والسعي لإمتلاك دورة الوقود النووي، وكان ‏هدفها هو تطوير برنامج نووي ظاهره سلمي وهدفه إعداد الكوادر والتقنيات ‏والمواد لصنع القنبلة النووية عندما يحين الوقت المناسب لذلك.

كما رأت إيران ان ‏التوسّع في برنامجها النووي (السلمي) سيعطيها ورقة تفاوض قوية تساوم بها الغرب ‏حول تقاسم النفوذ  في الشرق الاوسط، وأعلن أحمدي نجاد أن إيران أصبحت فعلياً ‏عضواً في النادي النووي.‏

 

رابعاً: بعد تسلّم الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعلومات الأميركية عام 2003، ‏طلبت من إيران أن تتعاون معها لكشف أبعاد برنامجها النووي السري وضمان عدم ‏استئنافه، إلا أن إيران قابلت هذا الطلب بنفي مطلق، مؤكّدة أن فتوى المرشد الاعلى لخامنئي حرّمت على إيران انتاج أو حيازة السلاح النووي، وأن من المستحيل على ‏العلماء الإيرانيين مخالفة هذه الفتوى الشرعيّة!

وعندما لم تجد الوكالة تجاوباً من ‏إيران نقلت المسألة إلى مجلس الأمن الذي أصدر خلال الأعوام 2006- 2010 سبعة ‏قرارات بفرض العقوبات على إيران شملت منع إمدادات المعدات والبضائع والتقنيات ‏التي يمكن أن تساهم في أنشطة التخصيب أو انتاج الماء الثقيل، ومنع التعامل مع ‏المصرف الوطني الإيراني ومع مؤسسات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري، ومنع توريد ‏الاسلحة التقليدية إلى إيران، وتقييد التعامل التجاري معها، بضمن ذلك النفط، ‏وتجميد الاصول الإيرانية وحظر السفر على شخصيات إيرانية.‏

 

خامساً: وعندما شعرت ولاية الفقيه بوطأة العقوبات الدولية عليها، وما خلقته من ‏تذمر شعبي داخلي قد يقود إلى إسقاط نظامها، قدَّمت في 26 نيسان 2010، ‏وبوساطة من الحكومة الألمانية، عرضاً إلى الإدارة الأميركية. يتضمَّن تقديم ضمانات ‏موثقة بعدم صنع القنبلة النووية وعدم تخصيب اليورانيوم لأكثر من نسبة 20% ‏مقابل الوصول إلى إتفاق مع أميركا حول تقاسم مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، ‏ورفضت أميركا المقترح وأصرَّت على أن يكون التفاوض حول البرنامج النووي فقط. ‏‏(انظر مقال بدر الدين كاشف الغطاء: الامبريالية الفارسية: ولاية الفقيه تعرض على ‏أميركا تقاسم مناطق النفوذ (المنشور هنا)، وانظر كذلك مذكرات محمد البرادعي "سنوات الخداع" ‏التي تحدث فيها عن العديد من الرسائل الإيرانية التي نقلها إلى أميركا جوهرها المواقفة ‏على تحجيم برنامج إيران النووي ومساعدة أميركا في حربها على الارهاب، مقابل قبول ‏أميركا بتقاسم النفوذ مع إيران في الشرق الأوسط).‏

 

سادساً: وعندما يئست ولاية الفقيه من إمكانية قبول أميركا تقاسم مناطق النفوذ ‏معها في الشرق الاوسط، إضطرت إلى القبول بفرض قيود صارمة على برنامجها النووي ‏‏(السلمي) مقابل رفع العقوبات عنها، مع وعدٍ أميركي بغلق ملف برنامجها النووي ‏السري السابق لصنع السلاح النووي.

ورأت إيران أن غلق ملف البرنامج النووي ‏السري سيكون أكبر مكسب لها، لإن التحقيق فيه لو إستمر فسيكشف للعالم إن فتوى ‏مرشدها بتحريم انتاج أو حيازة السلاح النووي كاذبة ولا قيمة لها، إضافة إلى ان ‏فقدان مصداقية اعلانات ومواقف إيران الرسمية.‏

‏وبدأت سياقات التفاوض مع الولايات المتحدة وتوسَّعت هذه المفاوضات لتشمل ‏الدول الغربية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبرطانيا) ثم توسَّعت فيما بعد لتشمل روسيا ‏والصين وممثلة الاتحاد الاوروبي، أو ما سمّيت (مجموعة 5+1).

وأبرمت صفقة (خطة ‏العمل المشتركة) في عام 2013 ثم (خطة العمل الشاملة المشتركة) في 14 تموز 2015، ‏والتي تقضي بوقف العمل بقرارات مجلس الأمن السبعة الخاصة بالعقوبات على إيران ‏مقابل كشف إيران عن تفاصيل برنامجها النووي السري لانتاج السلاح النووي ‏والتعهد بعدم استئنافه، وأن توقف إيران أغلب اجهزة التخصيب، وتحديد قدرتها على ‏التخصيب ب 3،67% فقط وبمخزون من اليورانيوم لا يتجاوز (300) كغم للسنوات ‏العشر القادمة، واقتصار العمل عن نوع  واحد من الطاردات المركزية من الجيل الأول ‏وتفكيك منشآت التخصيب الزائدة عن الحد المقرر بموجب الخطة، والتخلص من ‏كميات اليورانيوم المخصَّبة بنسبة 20%، وتفكيك مفاعل إيران النووي في آراك الذي ‏يعمل بالماء الثقيل واستبداله بمفاعل يعمل بالماء الخفيف وتخفيض قدرته (كي لا ينتج ‏البلوتونيوم المستخدم في صناعة القنبلة الذرية)، ومنع إيران من بناء مفاعلات طاقة ‏تعمل بالماء الثقيل، وعدم تجاوز انتاج الماء الثقيل عن 130 طن متري، وشحن الوقود ‏المستنفذ من مفاعلاتها إلى خارج إيران، وحرمان إيران من دورة الوقود النووي لخمسة ‏عشر عاماً مقبلة، وتنفيذ البروتوكول الإضافي الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية بالتحقق التام من أنشطة إيران النووية من خلال التفتيش المفاجيء والوصول ‏الفوري إلى جميع المواقع، ومنع إيران من المشاركة في أي نشاط، بضمنه البحث ‏والتطوير، يتعلق بتطوير جهاز نووي متفجّر، بضمن ذلك أنشطة تعدين اليورانيوم.‏

 

سابعاً: وعندما بدأ العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة، استخدمت إيران الموارد ‏التي حصلت عليها من رفع التجميد على أرصدتها في الغرب، ومن زيادة بيعها ‏النفط، لتوسيع نفوذها الاقليمي وتمويل الجماعات المتطرفة والميليشيات والاحزاب ‏الطائفية وزادت من وتيرة تدخلها في البلدان العربية، كالبحرين واليمن وسوريا ولبنان‏، ناهيكم عن العراق الذي تحوَّل إلى (غرفة عمليات) لإدارة انشطتها التوسعية ‏العدوانية في الوطن العربي.

ومن جانب آخر لم تلتزم إيران بمتطلبات (خطة العمل ‏المشتركة الشاملة) بالشكل المطلوب، فلم تقرّ بسعيها لإمتلاك السلاح النووي، ولم ‏تكشف عن حلقات جوهرية من برنامجها النووي السري لصنع السلاح النووي، ولم ‏تلتزم بوقف تطوير الصواريخ، رغم أن المرفق (ب) الفقرة 3 من خطة العمل تقول ‏‏(والمطلوب من إيران ألا تقوم بأي نشاط يتصل بالقذائف التسيارية المعدة لتكون قادرة ‏على إيصال الأسلحة النووية....) مدعية أن ما تضمنته خطة العمل من دعوة لوقف ‏تطوير الصواريخ إنما هو نداء غير ملزم، وأن الصواريخ الإيرانية ليست مهيأة لحمل ‏رؤوس نووية، كما لم توقف إيران تهريبها للأسلحة إلى دول الجوار، ولم تلتزم بحظر ‏السفر على مسؤوليها ومنهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، الذي لا يزال يتنقل ‏بحريّة في بعض الدول العربية.‏

 

ثامناً: وضمن خطوات التحضير ليوم تنفيذ خطة العمل، أصدر المدير العام للوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية في الثاني من كانون الأول 2015 تقريره النهائي عن الأبعاد ‏العسكرية في برنامج إيران النووي. وأشار المدير العام في تقريره إلى الثغرات ونواحي ‏القصور في المعلومات والايضاحات المقدمة من إيران حول برنامجها النووي السري، ‏وقال إن إيران كانت منذ أواخر الثمانينات منخرطة في برنامج واسع ومنظّم يهدف إلى ‏انتاج القنبلة النووية، بضمنها تطوير جهاز متفجّر نووي، لكن مدير عام الوكالة كان ‏مضطراً  لتقديم مقترح إختتام نظر الوكالة في هذا الملف، تماشياً مع الاتفاق السري ‏الأميركي– الإيراني الذي كان جزءاً من صفقة خطة العمل الشاملة المشتركة، فأضاف ‏أن هذا البرنامج لم يتجاوز مرحلة البحث والتطوير. ‏

وإستناداً إلى مقترح المدير العام، وافق مجلس محافظي الوكالة على إختتام النظر في ‏ملف برنامج إيران السري السابق.

لكن مندوبي بعض الدول الغربية في الوكالة ‏إستمروا بالتلويح باعادة فتح هذا الملف، إذا توفرت معلومات جديدة عنه، وهكذا ‏بقي (سيف ديموقليس) مسلَّطاً فوق رأس إيران، ولذلك كان خامنئي غاضباً على ‏جواد ظريف وفريقه، وصرح يوم 7/10/2015 قائلا إن "التفاوض مع أميركا ممنوع  ‏لما فيه من أضرار لا تعدُّ ولا تحصى، ولأنه غير مجدٍ".‏

 

تاسعاً: مع مرور الوقت، ومع إلإنهاك الذي بدا على إيران نتيجة انغماسها في تنفيذ ‏مخططها التوسعي على الارض العربية، ومقاومة الشعب العربي العنيدة لهذا المخطط، ‏ومع اقتراب أجل انتهاء متطلبات عديدة من الحظر النووي المفروض على إيران ‏بموجب خطة العمل (القيود المفروضة على التخصيب تنتهي في 2025)، بدأت ‏الدول الغربية تطالب يتشديد إجراءات خطة العمل ومدّ العمل بالقيود النووية ‏المفروضة على إيران إلى فترة غير محددة.

وجاء دونالد ترمب إلى السلطة في بداية عام 2017 ، وهو من أشد المعارضين لخطة العمل، لأسباب حزبيّة بالدرجة الاولى، فاصبح الجوّ ‏ملائماً لتشديد اجراءات خطة العمل، وجرى توزيع الأدوار بين الدول الغربية، بأن ‏تنسحب أميركا من خطة العمل وتعيد العمل بالعقوبات على إيران، وبذلك تحرم ‏إيران من أكبر الامتيازات الاقتصادية التي حصلت عليها من هذه الخطة، وبأن تطالب ‏الدول الغربية الثلاث (ألمانيا وبريطانيا وفرنسا) إيران بتقديم تنازلات اضافية من اجل ‏تسهيل عودة أميركا إلى الخطة، أو صياغة خطة عمل جديدة تكبّل إيران بالمزيد من ‏القيود.‏

 

عاشراً: وبتاريخ 30/4/2018 أعلن نتنياهو ان (اسرائيل) استولت من داخل ‏إيران على اكثر من 55 ألف صفحة من الوثائق ومثلها من الوثائق المخزونة على أقراص ‏ليزرية تتضمن تفاصيل وافية عن برنامج إيران السري لصنع القنبلة النووية ووسائل ‏ايصالها، وأن الإيرانيين حجبوا هذه الوثائق عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف ‏اعادة إحياء برنامج صنع القنبلة النووية بعد رفع القيود المؤقتة المفروضة على ‏إيران بموجب خطة العمل المشتركة، وانه سيقدم الوثائق إلى الوكالة الدولية للطاقة ‏الذرية، كما سيطالبها بمتابعة هذا الملف ومتابعة الخبراء الإيرانيين الذين كانوا يعملون ‏ضمن هذا المشروع ومعرفة مواقعهم الحالية.‏

وجاء اعلان نتنياهو كتمهيد، في التوقيت والمضمون، لإعلان الولايات المتحدة الانسحاب ‏من خطة العمل، حيث أعلن ترمب يوم 9/5/2018 إنسحاب أميركا من خطة العمل ‏وإعادة العمل بالعقوبات المفروضة على إيران.

وأعلنت فرنسا أن الكشف عن وثائق ‏البرنامج السري الإيراني يعني الحاجة إلى ضمانات أطول أجلاً من الضمانات الحالية، ‏وقال وزير الخارجية البريطاني إن العرض الذي قدمه نتنياهو حول وثائق الأسلحة ‏النووية الإيرانية السابقة يؤكد على أهمية الحفاظ على القيود المفروضة على برامج ‏إيران النووية، واضاف: لا يمكن أن ترتكز الصفقة النووية مع إيران على الثقة بالنوايا ‏الإيرانية بل يجب أن تعتمد على التحقق الصارم. وتماهت ألمانيا مع الموقفين البريطاني ‏والفرنسي.‏

أما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد وجدت نفسها في وضعٍ محرج، بعد أن ‏إختتمت النظر في ملف البرامج السابقة بناء على طلب الدول الغربية، والآن تطالب نفس هذه ‏الدول بإعادة فتح الملف، ولذلك إستقال كبير مفتشي البرنامج النووي الإيراني ‏بالوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد  تيرو فاريورانتا دفعاً للحرج، والجميع ينتظر ‏الآن ما ستفعله الوكالة بالوثائق التي ستقدم لها، وكيف ستعيد فتح ملف البرامج ‏السابقة، وهل ستستخدم آليات خطة العمل للتحقق، وهي آليات معقدة لا تسمح ‏بالوصول الفوري إلى المواقع، أم ستستخدم صلاحياتها بموجب اتفاقية الضمانات؟ ‏وإذا أرادت استخدام صلاحياتها في الوصول الفوري إلى المواقع العسكرية بموجب ‏اتفاقية الضمانات والبروتوكول الاضافي ورفض الجانب الإيراني ذلك فكيف ‏ستتصرف؟

 

حادي عشر: وكعادتها في الهروب إلى الأمام، فقد ردَّت إيران على كشف وثائق ‏برنامجها السري بالنفي، فقد صرَّح وزير خارجيتها أن ما عرضه نتنياهو هو مسرحية ‏رخيصة لا تستحق الرد، وأن ملف البرامج السابقة أغلق ولا تقبل إيران إعادة فتحه. ‏أما عن انسحاب ترمب من خطة العمل، فاكتفى المرشد الاعلى بوصف ترمب ‏بالكذّاب (والعالم كله يعرف ذلك)، ولم تنفذ إيران تهديداتها بالانسحاب من خطة ‏العمل، لسببٍ بسيط هو أن قادة إيران يهتمون بالحفاظ على نظامهم، وانسحابهم من ‏خطة العمل وإعادة فرض العقوبات الدولية عليهم سيسرّع في انهيار نظامهم.‏

 

ثاني عشر: من الواضح إن الخياران المتاحان امام إيران أحدهما أسوأ من الآخر، فإن ‏رفضت شروط الغرب الجديدة، فسيتواصل التصعيد الغربي، السياسي والاقتصادي ‏وربما العسكري، ضدها، وإن قبلت بشروط الغرب الجديدة، فستخسر ما بقي لها ‏من ماء الوجه أمام شعبها  وأمام العالم، وستهيء الظروف لإنتفاضة شعوب إيران ‏التي يعيش 50% منها تحت خط الفقر وتنتظر ساعة الخلاص.‏

 

الخلاصة

خطة العمل الشاملة المشتركة هي إتفاق فني مرحلي حول مسائل ذات طبيعة سياسية، ‏وهي ليست اتفاقية دولية ملزمة، ولا إقرارها من مجلس الأمن (القرار2231 في ‏‏20/7/2015) يزيد من حُجّيتها، وبناء عليه فإنها، كإتفاق سياسي مؤقت، عبّرت عن ‏موازنة القوة بين أطرافها وقت توقيعها، والوقائع خلال السنوات الثلاث التي تلت ‏التوقيع أظهرت أن إيران أُنهكت عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، لأسباب عدة في ‏مقدمتها مقاومة العرب لسياساتها العدوانية التوسعية، لذلك غيّر الغربيون (قواعد ‏اللعبة)، وعلينا نحن العرب أن نُجبر إيران على (قواعد لعبة) جديدة معنا، بعد أن ‏أذقناها علقمنا، وأن نفرض عليها الإلتزام بعدم التدخل في الشأن العربي وتعويض ‏الدول العربية عن الأضرار التي سبَّبها تدخلها غير المشروع في أقطارنا منذ وصول ولاية الفقيه ‏إلى الحكم عام 1979.‏

والله المستعان

 

 

 
 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث