إدارة لمنبج بإشراف تركي بعد تصريحات «الوحدات الكردية» بانسحابها منها

المتواجدون الأن

105 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إدارة لمنبج بإشراف تركي بعد تصريحات «الوحدات الكردية» بانسحابها منها

 

  

 تم التوصل مؤخرا  في واشنطن   بين وزيرا الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والتركي مولود جاويش أوغلو إلى اتفاق مشترك حول مدينة منبج شمال سوريا، اعتبرا أنه «خريطة طريق» تشمل إرساء الأمن والاستقرار في المدينة الخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية.
وكان جاويش أوغلو قد استبق اللقاء بالإعلان عن أن تفاهم أنقرة مع واشنطن حول هذا الملف سوف يشكل «نقطة تحول في العلاقة بين البلدين». ويبدو أن هذا التحول قد بدأ بالفعل، نظراً إلى اقتران الاتفاق بتصريح ثان من وزير الخارجية التركي، أفاد بأن الاتفاق على تسلم مقاتلات أمريكية من طراز «إف ـ 35» لا يزال قائماً دون أي تغيير، وأضاف أن بلاده ترفض «لغة التهديد في الكونغرس بصدد تسليم الصفقة».
وتنص خريطة الطريق حول منبج على العهدة إلى مفارز من الجيش التركي وعناصر مشتركة من الاستخبارات التركية والأمريكية بمراقبة الأمن في المدينة بعد انسحاب الوحدات الكردية، على أن تعقب ذلك مرحلة تالية تتضمن اعتماد آلية مراقبة وتشكيل إدارة محلية خلال 60 يوماً، وتأسيس مجلس مدني وآخر عسكري لضمان الأمن والاستقرار لسكان المدينة من كل الأعراق.
ومن الواضح أن تركيا تعتبر هذا الاتفاق انتصاراً استراتيجياً لها، يعزز وجودها العسكري في عمق الأراضي الحدودية مع سوريا بصفة إجمالية، وعلى امتداد المزيد من المناطق ذات الأغلبية الكردية بصفة محددة. كما أنه يستكمل العملية العسكرية التركية الناجحة في إخراج القوى العسكرية الكردية من عفرين، ويتلاقى مع خريطة ميدانية أخرى سبق أن رسمتها تركيا في عملية «درع الفرات». وهو أخيراً اتفاق يمنح أنقرة ورقة قوة إضافية حين يأزف زمن التفاوض على اقتسام الكعكة بين مختلف القوى الدولية المتطاحنة في سوريا. وليس غريباً بالتالي أن يتحمس جاويش أوغلو للاتفاق فيلوح بأنه يمكن أن يطبق في مناطق أخرى من سوريا، أي تلك التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية».
من الجانب الأمريكي يمكن أن يكون اتفاق منبج مرحلة أولى على طريق تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب التدريجي من سوريا، والذي سبق أن أعلن عنه في آواخر آذار/ مارس الماضي، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة سوف «تعطي الفرصة للدول الأخرى للاهتمام بالأمر». وبالنظر إلى تركيز البيان المشترك الأمريكي ـ التركي حول اتفاق منبج على مبدأ أنه أبرم بين «عضوين في حلف شمال الأطلسي ما زالا ملتزمين بمعالجة هواجسهما المشتركة بروحية الشراكة بين الحلفاء»، فإن واشنطن قد تكون سعت أيضاً إلى أغراض تكتيكية من وراء هذا التعاطي الإيجابي مع المصالح التركية.
بذلك فإن القوى الكردية في سوريا قد تكون تلقت ضربة غدر جديدة من الحليف الأمريكي تضاف إلى سابقة عفرين، وقبلها تل رفعت، في انتظار مواقع خذلان أخرى محتملة يحتاج الأكراد إلى تأمل دروسها بعمق. وأما النظام السوري من جانبه فإنه آخر من يُنتظر رأيه في شأن اتفاقات القوى الأجنبية على إدارة هذه المنطقة أو تلك في البلد، وانتهاك السيادة الوطنية هنا أو هناكفي اطار الاتفاق مع الجانب الأمريكي، أعلنت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب الكردية في بيان رسمي سحب مستشاريها العسكريين من مدينة منبج، الأمر الذي رآه البعض بداية لترميم العلاقات التركية – الأمريكية، واعتبار منبج ساحة اختبار لها يأتي ذلك غداة تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بشأن خارطة طريق «غامضة المعالم» حول إخراج ميليشيات الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن من منبج ونزع سلاحها، ثم متابعة سير عمل الخريطة حتى انسحاب هذه الوحدات من مناطق سيطرتها على الحدود السورية التركية، 
ووفقاً للبيان المعلن فإن الوحدات قررت امس الثلاثاء سحب قواتها ممن أبقت عليهم في منبج بصفة «مستشارين عسكريين» بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي، وذلك بعد عملية عسكرية تمت «في إطار استراتيجيتها العامة في وحدات حماية الشعب لمحاربة وملاحقة الإرهاب وفي اطار تفاهم مع قوى دولية وإقليمية بما فيها تركيا».
انسحاب الميليشيات الكردية أتى في اعقاب تصريحات تركية امس الثلاثاء، على لسان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال خلالها إنه سيتم نزع سلاح الوحدات الكردية أثناء انسحابه من مدينة منبج، شمالي سوريا، إذ ستنتهي العملية بالتزامن مع انتهاء انسحاب عناصره» مشيراً، إلى ان العملية التي ستبدأ بها تركيا خلال 10 أيام في منبج مهمة من أجل مستقبل سوريا وفرصة لإعادة العلاقات المتدهورة مع الولايات المتحدة إلى مسارها؛ لذا يجب تنفيذ الخريطة بالكامل
 لافتاً إلى تطبيق خريطة الطريق في منبج ثم مدن أخرى يسيطر عليها تنظيم ي ب ك .
الباحث السياسي سعد الشارع قال إن الاتفاق بين الولايات المتحدة الامريكية وأنقرة حول منبج، يشير إلى عودة الحلف الطبيعي بين واشنطن وتركيا، لافتاً إلى ان هذا الحلف تعرض لبرودة وجفاوة واحياناً منافسة، خصوصاً في نهاية فترة رئاسة باراك أوباما، وعلى ضوء هذه المنافسة، اتجهت تركيا إلى روسيا وعقدت معها اتفاقيات عدة منها استانة ومناطق خفض التصعيد.
عودة الحلف وإنهاء الحالة التي وصفها أوغلو بـ»العلاقات المتدهورة» بدأت تتبلور من خلال ملفات عدة، أهمها المنطقة التي تسيطر عليها الوحدات الكردية ككل، إذ بدأ تطبيق التفاهمات مع زيارة وزير الخارجة التركي إلى الولايات المتحدة الامريكية، ووضع خارطة طريق لمدينة منبج، لم يفصح عن ماهيتها كلا البلدين، لكن معالم هذه الخريطة يمكن قراءتها حسب الباحث السياسي سعد الشارع «من خلال التصريحات والتحركات على الأرض» وحسب المعطيات فإن خارطة الطريق تمتد على ستة أشهر سوف يتم خلالها اخلاء منطقة منبج من الوحدات الكردية وقوات سوريا الديمقراطية، وحزب العمل الكردستاني وما شابه ذلك، وتشكيل إدارة محلية لهذه المدينة بإشراف الجانب التركي، على ان تكون كوادرها من اهالي المنطقة.
وأوضح سعد الشارع لـ»القدس العربي» ان الحقائق تشير إلى رغبة أمريكا في الحفاظ على التواجد العسكري ونقاط مراقبة ونفوذ لها في مدينة منبج سواء داخل المدينة او في الارياف المحيطة بها، لما تتمتع به المدينة من اهمية استراتيجية، كونها تتوسط المنطقة ما بين ريف حلب الشمالي وريف محافظة الرقة، وخلفها مناطق سيطرة قوات النظام السوري وروسيا.
وفيما يخص المساعي التركية في المنطقة، فإن لدى أنقرة هدفاً واضحاً وعلنياً قالته في أكثر من مناسبة يفيد برفضها اقتراب الوحدات الكردية من أراضيها، وعلى طول الشريط الحدودي مع سوريا، وحسب المتحدث فإنه في سياق السياسة التركية كانت قد بدأت المعارك مع عملية درع الفرات بهدف طرد تنظيم الدولة، وجرى ايضاً انسحاب وحدات حماية الشعب من هذه المنطقة، ثم معارك غص الزيتون التي سيطر فيها الجيش الحر والجيش التركي على مدينة عفرين.

معالم الخريطة

الباحث في العلاقات الدولية رأى اننا سنشهد الانتقال إلى شرقي نهر الفرات بعد مدينة جرابلس، مرجحاً ان تكون مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي أول الأهداف المقبلة، مع احتمال الذهاب اكثر في اتجاه المنطقة الشمالية في محافظة الحسكة، مضيفاً «ما بعد منبج استكمال الشريط الحدودي في تل أبيض والمناطق المجاورة له، ويمكن مناطق داخلية مثل الرقة، ومن الأرجح ان تشارك تركيا في حوكمة وإدارة هذه المنطقة» ولفت إلى أهمية الشريط الحدودي الذي يحظى بتواجد ونفوذ عسكري قوي لقوات حماية الشعب وهذه المنطقة يقابلها ايضاً في الجانب التركي تواجد كردي ومحافظات كردية وهذا ما يشكل هناك خشية وهواجس تركية من هذا الملف الشائك». 
وذهب إلى ان تركيا جادة في تطبيق اهدافها وإخلاء الشريط الحدودي بشكل كامل من القوات الكردية، لحماية امنها من أي خطر او أعمال فوضى، ممكن ان تقلق الجانب التركي في هذه المنطقة، وقال «هناك عروض من قبل بعض دول الخليج لمشاركة واشنطن في ادارة هذه المنطقة، واعتقد ان تركيا تتفق مع امريكا حول ادارة هذه المناطق».
وشبه البعض مصير الوحدات الكردية بما أصاب الجماعات الجهادية في سوريا،  أنهم حالياً متقوقعون في بعض المناطق. الباحث السياسي «سعد الشارع» قال لـ «القدس العربي» ان الميليشيات الكردية حلمت بدولة ممتدة، ولكن ما ان وضعت الامور نصابها حتى بدأت هذه القوات تدرك انه لا يمكن اغتصاب ارض، وتوقع ان تنكفئ الوحدات الكردية خلال المرحلة المقبلة إلى الرقة، واذا ما حدث تفاهمات او اتفاق حول إدارة المنطقة بضغوط من قبل تركيا التي لا بد انها ستسعها إلى ايجاد ممثل عربي قوي يدير هذه المحافظة، ستتجه القوات الكردية إلى محافظة الحسكة او ارياف محافظة الحسكة، ثم في مرحلة لاحقة من المبكر الحديث عنها، ستنكفئ الوحدات الكردية إلى جبال قنديل وهروب قادة «حزب العمال الكردستاني»، وعودتهم إلى المربع الأول والمناطق التي جاؤوا منها.
الباحث في الشؤون الروسية – التركية د. باسل الحاج جاسم رأى انه من المبكر الحديث عن مصير الميليشيات الكردية، لكن   لا يعطيها الحق بالتصرف كمالك لتلك المناطق التي معظمها عربية التاريخ والديموغرافيا. منبج على سبيل المثال العرب يمثلون فيها أكثر من 94 بالمئة، مشيراً إلى ان واشنطن كانت واضحة منذ البداية بأن دعمها الميليشيات الكردية كان فقط لمحاربة تنظيم الدولة، وليس هناك دعم امريكي لأي برنامج سياسي أو أجندة خاصة لدى تلك المجموعات العرقية المسلحة.
وأعرب عن ضرورة رصد ما سيحدث على أرض الواقع في منبج، لأنها ستكون بمثابة ساحة اختبار للاتفاقية الأمريكية التركية، مضيفاً «اذا نجحت اسيتم نقلها إلى معظم مناطق شرق الفرات من عين العرب إلى تل أبيض و الرقة و الحسكة و القامشلي .
وقال المتحدث إن الكثير من الغموض يكتنف هذا الاتفاق أو ما أطلق عليه خارطة طريق حول منبج بين واشنطن وانقرة، فقد سبق واعلنت تلك الوحدات أن لا وجود لها في منبج وقبلها كذلك واشنطن أعلنت أن المجموعات الكردية انسحبت من منبج   ورأى ان هذه المجموعات المسلحة التي دعمتها واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة من الناحية القانونية لا تمتلك اي شرعية على أراضي الجمهورية العربية السورية   و اذا أضفنا العامل التركي حيث تركيا تصنفها منظمة ارهابية وامتداداً لمنظمة ارهابية على قوائم الناتو.. فهذا يجعلها في المرحلة المقبلة هدفاً لأكثر من طرف مع انتفاء الحاجة إليها  

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث