كلام نصرالله حول الانسحاب من سوريا

المتواجدون الأن

139 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كلام نصرالله حول الانسحاب من سوريا

تحت عنوان "المظلّة الدولية باقية وتقييم إيجابي لكلام نصرالله" كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": "عندما وقّعت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الإتّفاق النووي مع إيران عام 2015 كان الرأي السائد في الأروقة الديبلوماسية الأميركية أنّ مضمون هذا الاتّفاق هو اكثر بكثير من مجرّدِ اتّفاقٍ تقني، بل هو عبارة عن ورقة استراتيجية تمّ صوغُها بعناية ليمثل في جوهر فلسفته منح إيران موافقة أميركية على دورها الإقليمي المتصاعد والمحوَري كقوة إقليمية أساسية.
وبعد ثلاث سنوات عمد الرئيس دونالد ترامب الى الانسحاب من الاتّفاق والتنصّل منه داعياً الى اتّفاقٍ جديدٍ ما أوحى بسحب القبول الاميركي بالدور الايراني الواسع في المنطقة. وهذا التفسير روّج له المحور المواجه لإيران في المنطقة وفي طليعته دول الخليج العربي والحكومة الاسرائيلية المتوجّسة من تفاقم الحضور الإيراني قرب حدودها.


لكنّ للكواليس الديبلوماسية المعنيّة تفسيراً آخر، فهي ترى أنّ الاتّفاق النووي عندما تمّ إقرارُه كان ينقصه إنجازُ تفاهم جانبي واضح مع طهران حول مدى نفوذها الاقليمي في مقابل التزام إيران بعدد من العناوين العريضة التي تشكّل مصلحة أميركية حيوية في الشرق الاوسط.


ووفق التفسير عينه فإنّ إيران تدرك جيداً أنّ وجودها ودورها هما أساس التوازنات في المنطقة وهو ما لا يتعارض مع المصلحة الاميركية في الشرق الأوسط، لكنّ إيران التي أنجزت معارك ناجحة أدّت الى توسيع نفوذها وتثبيته في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وحتى في أفغانستان، اضافة الى امتلاكها اوراق قوة داخل عدد من بلدان الخليج، ترفض إدخال نفوذها في دائرة التفاهمات مع الأميركيين في اعتبار أنّ هذه الإنجازات جاءت نتيجة جهودها، فلماذا فتحُ أبواب التفاوض حولها مع واشنطن التي ستطلب أثماناً مقابل منح موافقتها لمساحات نفوذ إيران.


وتقول هذه المصادر إنّ المفاوضين الاميركيين طلبوا في وضوح من نظرائهم الإيرانيين فتحَ ملفات الساحات المشتعلة في المنطقة، لكنّ هؤلاء سارعوا الى إقفال الموضوع ورفض أيِّ بحث في ذلك تنفيذاً للتعليمات المعطاة لهم.


أما اليوم فإنّ إدارة ترامب تحاول إعادة عقارب الساعة الى الوراء واشتراط عدم إقرار الاتّفاق النووي إلّا بعد التفاهم الكامل على مدى النفوذ الإيراني الإقليمي مقابل التزامات إيرانية تطاول المصالح الأميركية.


وفي موازاة تعميق "الوجع" الإقتصادي الإيراني من خلال العقوبات الاميركية الجديدة، نفّذت واشنطن ضغطاً ميدانياً على النفوذ الايراني الواسع. ففي اليمن يساهم الجيش الأميركي من خلال طائراته المُسيّرة وقدراته التكنولوجية في دعم الهجوم القائم لانتزاع الميناءين الخاضعين لسيطرة الحوثيين على البحر الاحمر واللذين يشكلان مصدراً مهمّاً لدخول الاموال والاسلحة وهما الحُدَيدة والصليف.


وفي سوريا أوكلت واشنطن لإسرائيل جانباً أساسياً من مهمة الضغط الميداني على الإيرانيين، في وقت تبدو المصادر الديبلوماسية الاميركية متفائلة بانصياع إيران عبر جرّها الى طاولة المفاوضات مجدداً.


وفي الوقت نفسه عمدت السعودية الى زيادة إنتاجها النفطي بنحو مئة الف برميل يومياً وبنحو مفاجئ بهدف طمأنة السوق العالمية من مخاوف انقطاع إمدادات النفط الايراني ومنع ايران من التعويض عن تراجع بيعها للنفط من خلال الاستفادة من صعود الأسعار.


والترتيبات الحاصلة في الجنوب السوري تدخل في الإطار نفسه: "إبعاد إيران و"حزب الله" من خطوط الفصل مع الجيش الإسرائيلي بعمق 30 كلم مع التزام روسي واضح في هذا الاطار، وفي موازاة ذلك إعادة إنعاش بعض مجموعات "داعش" في الشمال لتهديد التواصل البرّي.

وتابع: "ووسط كل هذه التعقيدات يتصرّف المسؤولون اللبنانيون بكثير من التبسيط. لكنّ العامل المساعد لهم أنّ المظلّة الدولية ما تزال ثابتة لتجنيب لبنان الاهتزازات. التنسيقُ الأمني قائم وأبواب الدعم العسكري مفتوحة والمراقبة الدولية لممرّات التهريب الى لبنان تحت المجهر، وتذكير الدول القادرة على أنّ هزّ أمن لبنان قائم في استمرار.


وبخلاف التفسيرات الإعلامية السلبية للكلام الاخير للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فإنّ الاوساط الديبلوماسية قرأت رسائل ايجابية مرّرها السيد نصرالله بطريقة ذكية جداً، كمثل تلبية إنسحاب "حزب الله" من سوريا بناءً على طلب القيادة السورية فقط، هي رسائل ايجابية في نظر العواصم الغربية وتساعد على تجنيب لبنان حملة الضغوط القائمة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث