الجـَـدَلان – فلسفة الدكتور نوري المرادي، ورحلته من الإلحاد إلى التوحيد

المتواجدون الأن

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الجـَـدَلان – فلسفة الدكتور نوري المرادي، ورحلته من الإلحاد إلى التوحيد

مهما اختلفنا وبحثنا الأصول والفروع فنحن أقنوم لناموس واحد، وهو أن مبتدأنا من شنعار المقدسة ونحن من تراب

واحد وماء واحد ونعبد ربـّا واحدا وإليه نحن راجعون.

فحاور ولا تخف!

 

إنه رحلتي من الإلحاد إلى التوحيد!

 

 

                   الإهـــداء

                   إلى أهل الملل والأديان،

                        وإلى ملوك شنعار ومن يحبّهـــا،

                        وإلى تلامذتي حيا كنت أم ودعت هذه الدنيا، 

                        وإلى الجند المجاهدين حملة هذا الناموس إلى العالمين!

        

 

المقدمة

 

كلما اشتدت الدنيا على شنعار استغاثت مدروكة بالمخلّصين. ومع كل استغاثة تأخذها العبـَر والمعطيات إلى نقطة البدء لتجد أن الكل متغير بينما الثابت الوحيد هو السيد الأعلى للمعلوم والمجهول وهو الله سبحانه وجلاّنه. ونحن نتبطر عليه ونجحده أحيانا، ونعود إليه إطمئنانا وإيمانا بحقه علينا غالبا.

وقد عرفت شنعار هذه الحقائق. ومع ذلك تمر عليها القرون وتعود وهي بين جحود وإيمان. وكلما لجأت إلى بارئها وسيدها مؤمنة صادقة وقد تحملت لأجله بلاءً وشدة يرأف بها ويفاخر ثم يحمّلها ناموسا جديدا تنشره إلى العالمين.

وفي مرة مشهودة من الماضي السحيق اشتدت على شنعار، فناجى راهبها إيشوم – موسا ربه، وسطر ملحمة نهضت بأمته لتحمل ناموسا سومريا جديدا إلى العالمين. ثم اشتدت عليها ثانية وعاث الفساد فناجت راهبتها نهدانة ابنة سرجون الأكدي، وتبصرت فتبعتها شنعار لتنشر ناموسا ثانيا أكديا إلى العالمين. ثم عادت الحلكة على شنعار ثالثة فناجى راهبها نوريّا على عهد الملك آمي صادوق وحزن وتبصر فتبعته وحملت ناموسا بابليا آشوريا جديدا إلى العالمين. وحلكت رابعة على شنعار فناجى حزقيال ربه أن يرسل المخلص إيليا لكن فتك به يهود وهلك دون مرماه. ثم حلكت خامسة فناجى ابنها عيسى المسيح ربه وحمل ناموسا جديدا، وحلكت سادسة على شنعار وما حولها فأتاها النور من الجنوب حيث لبى نجواها ابنها الذي من أنباط كوثى محمد بن عبد الله فأنجدته وحملت معه ناموسا جديدا إلى العالمين. وها هي الدنيا تحلك على شنعار سابعة، وقد أحرقها هرمجدون، فناجى الشنعاريون ربهم مدروكين ينتظرون المغيث وجنده الميامين.

وأنا – نوري المرادي، رجل كثير الأطياف والرؤى، وغالبا ما أرى الحدث حلما، ليتحقق بالحذافير بعدها.

وقد استفزت ثلاثة أطياف في صيف 1997 الخوف والغوث معا. في أولها رأيت كأن دخانا خانقا كثيفا جدا جاء من الغرب وضرب مدينة الكميت، مسقط الرأس في شنعار، واتجه إلى الشرق وجرف الشوارع والسوق وعبر دجلة خانقا كل شيء في طريقه. لكنه مضى وبان الضوء من جديد. وفي الطيف الثاني، فاضت شوارع الكميت من سيل عرم جاء من جنوب الشرق ودخل الماء البيوت حمئا آسنا بقي طويلا. وفي الثالث جاءت من الغرب غيوم حالكة شديدة البروق والرعود ما أن تبدأ أحدها بالمطر الثقيل الخانق المرعب حتى تبدأ التي فوقها بأشد منه، فانتشرت الأوحال الكالحة والظلام المقيت وبمنظر موحش تدمر به كل شيء، ثم تبارقت نجوم علت السماء وتقادحت شررا ملونا مسح تلك الغيوم وبان القمر مشرقا نيرا يشع من بهاء الله العلي العظيم.

وبتعبير هذه الأطياف، صارت القناعة أن البلاء واقع على شنعار لا محالة. وسيكون ثقيلا قاصما هذه المرة ويسحق كل الأعراف والخُلُق.

والبلاء امتحان، فبدأت أستغيث بصمت أن تجتازه شنعار. فإذا بالنفس رأيتها محمولة بطيفين متباعدين. أحدهما طيف قيلولة رفعها إلى نقطة البدء فوعت واستوعبت من جلاله وبهائه، ثم عادت بعد لحظات ولكن تحمل قناعات فيها الغريب وفيها العلوم.

اما الطيف الثاني لازلت أراه طيف يقظة من ملموسيته وواقعيته، طارت به النفس بليلة صيف تمّوزية حالكة إلى رابية قرب بغداد، فاستقرت وصارت وتخاطب ملاك شنعار سين وحوريتها عشتار - فا تي مو، ومناجية عبرهما الله سيد السرمد الأعلى سبحانه، ويرجوه أن يدرك دار خلافته وأرضه التي فيها جنته وعليها عرشه ومن طينها خلق سميّه وسماها شنعار – أرض القمر.

لكن الاستغاثة كلما انطلقت صدّها سؤالُ إن كنّا حقا نستأهل الغوث ليرسل الله إلينا مخلـّصه. خصوصا والبوارق التي في الحلم الثالث كانت عالية في كبد السماء، الأمر الذي أضاف إشكالا على التعبير؛ أيعني علوّها فيه سموّها وقدسيتها أم بعدها عن الأرض؟ لكن النفس تجتاز السؤال متقاوية على فقدان الأمل لتجد سؤالا ثانيا ثم ثالثا،، وهكذا! فكان جدلا مع المجهول وحوارا ما بين ملل شنعار وقواها الفاعلة، تقمصت نفسي فيه صادقة لسان كل ملة ورافعت عنها وجادلت بما أوتيت من البراهين والمعطيات، فإذا بالجدل مع النفس هذا يتحول إلى حوارية شعرية هي الأطول في تاريخ الشعر العربي.  

والحق إنّي درست ما وقعت يدي عليه من المعطيات عن الملل والقوى التسع التي اشتملتها الحوارية، لكـن غالبــــا ما سبق خيال الشعر الكتب وتحدث عن أمور معينة مقدما. إنّما، وحين انتهيت إلى مرافعة ملـّة الإيزيد والتي عادت بي إلى نقطة البدء المسجل تاريخيا وهو العرف والعرفان السومري، اعترضت الحوار حيرة عمّا إذا كان الذي أعرفه عن نفسي ولا أشكّه، هو الصادق، أم ذلك الذي جاء من الماضي السومري السحيق في دين هذه الملة.

فكيميت، مسقط رأسي، هي من مدن مصر التوراتية ومدن سومر والأقرب إلى موقع الجنة وسدوم وعامورا ويعزر ومدين وبئر شيبا وطيبا وجوفير ودمشق شنعار وما إليه، وهي ضمن المنطقة التي اكتظت بالأنبياء والمصلحين عبر التاريخ. واسم أبي هو موسى، واسم أخي البكر جعفر والذي يليه هو صادق. وأختي الكبرى نجمة والتي تليها هي آنانا، ونلقبها زهرة. وآنانا هي عشتار وهي نجمة الصبح التي هي كوكب الزهرة. وأختي الصغرى اسمها بشرى. إنما لي أخ اسمه علي توفى عام 1954. وأصل الاسم علي هو إيليا. كما لي أخت توفت عام 1947 اسمها فاطمة. والاسم "فاطمة" هو جملة سومرية الأصل على شكل فا تي مو، أي السيدة الإلهة المقدسة. وابنتي من أول امرأة في حياتي اسمها صبح، وتوفت منتصف تموز عام 1973 عن ثمانية أشهر. وابنتي البكر من زوجتي الروسية الأولى اسمها نجدانا، بجيم شامية. وهو اسم روسي من المقلوبات ويعني "المنتظرة". وهو نادر جدا لم نسمع بمثله في روسيا وقتها. وأنا نوري. وهو اسم متسهل من نوريّا السومرية التي تعني نور الله. وأنا أعشق القمر وغالبا ما أناجيه في خلواتي. وكان الاسم المقرر لي هو مهدي، لكن بزوغ نجم نوري السعيد – رئيس وزراء العراق وقتها، جذب الوالد فسماني على عكس رغبة الوالدة، باسمه. وأنا من أعاد اسم شنعار إلى التداول، بعد أن اختفى منذ عصور.

وهنا فأسماء نوريا، كيميت، نجدانا، نجمة، صبح، زهرة، آنانا، بشرى، موسى، جوفير، صادق، فا تي مو، إيليا ومهدي التي اجتمعت عندي، أغلبها من رموز شنعار القديمة ومدنها.

لكن، كأن هذه المصادفات لم تكف. فالمحاور التاسع في الملحمة هو ملّة الإيزيديين كما أسلفت أعلاه.

والإيزيد هم السينيون - أقدم ديانات العراق المتبقية من العصر السومري الأول وعصر ميسيليم وما قبله - عصر تقديس الإله سين، القمر، كأقنوم من أقانيم الله. وعند هؤلاء دعاءً اسمه "دعاء عشتار – نجمة الصبح" ذكره كتاب "حقيقة الديانة الإيزيدية" في الصفحة 159 للدكتور خليل الجندي. لا زال الإيزيد يقرأون هذا الدعاء عندما تحيق بهم أو بشنعار وأهلها. وفي بعض من هذا الدعاء تلك المصادفة الغريبة. حيث في بعضه يقول: " اللهم يا من خط العرش والكرسي يا من سوّى الكائنات سخر لنا المَلَك مبطل الكابوس نوري جن مرادي جن مهدي جن كوكبي جن،،، السلام عليك يا نجمة الصبح آنانا، السلام عليك يا بوابة السماء، السلام عليك يا حافظ الكون".

وكلمة جن تعني روح. وكل كوكب هو نور أيّا - نور الله سبحانه.

لكن وجب تجاوز هذه المصادفة وإكمال الملحمة كمحاور عاشر وحسب.

 

وفلسفتي هذه هي رحلتي من الإلحاد إلى التوحيد.

وتتألف من ثلاثة أجزاء،

الجزء الأول: هو طيف المعراج، الذي يروقني أن أسميه "التراجيديا الإلهية". وهو رحلة طيف من سبعة مراحل، تسامت به النفس إلى بارئها وعادت. والأمر طيف قيلولة، ويحتمل أني لم أحسن تعبير رموزه وألغازه وتحويلها إلى نص قصصي. إنما هذا ما استطعته، والله سبحانه غالب على أمره

 

الجزء الثاني: هو الملحمة الحوارية   

وهي مرافعة تتألف من ستين "عشرونية" لعشرة محاورين بترتيب تاريخي معكوس. فأول المترافعين هم العروبيون الذين انتسبوا لأمجادهم وعاتبوا المرادي كيف يبكي ويتوسل الله الدرك، بينما إلى جانبه أسود حروب كالعرب، ثم تحولوا وعاتبوا الله لأنه جعل المرادي ينخى غيرهم. والقوميون العروبيون آخر ما نشأ على أرض العراق. وفي معرض انتسابهم ومرافعتهم شتموا الكرد، لذا تهيّأ الكرد للرد عليهم. وحين انتهوا رد عليهم القوميون الكروديون بما يفترضونه الحق، وشتموا في معرض حديثهم الشيوعيين، فرد هؤلاء عليهم ،، وهكذا رد الشيعة على الشيوعيين ثم السنة على الشيعة والمسيحيون على الإسلام واليهود على المسيحيين والمنداء على اليهود والإيزيديون على المنداء، ثم آخر المرافعين وهو المستغيث المناجي – نوري المرادي.

وكانت مرافعتي مراجعة لما قيل كله ومختصرا لنواميس وأعراف منّي أريدها للتالين.

ومعلوم أن كل ملة ترى بنفسها الكاملة المحقة فترد على التي رافعت قبلها بشدة وتلمح بالشتم للتي سترافع بعدها.

وكل مرافعة من 120 بيتا في ست عشرينيات من طويل الطويل أو مضاعف الهزج. وهو بحر أنا استنبطته للشعر الملحمي. وحرف الروي الأساس للملحمة هو الراء.

والملحمة تبدأ بكلمة بكى وتنتهي بكلمة استبشر، وقوافيها لا تتكرر، وحرف رويها القرار هو الراء. والرءا وبقية حروف الروي تشكل جملة - سرّا على مضمونه تركبت نواميس هذه الفلسفة.

والملحمة ربما تلخص مجمل الفكر البشري الموحى والموعى منذ زمن عبادة الأقانيم حتى اليوم. ولهذا يحتوي البيت الواحد فيها أقصى طاقته من المعاني والمعطيات، مما حتم التقليل من الحروف العاملة المستقلة أو اختصارها بحرف ملحق واستنباط كلمات غير مسبوقة أو العودة إلى الفصحى القديمة للإيجاز. كما غيّرت من فقه بضع كلمات فصحى قديمة لأعيدها إلى التداول، واستعملت كلمات من اللغة الأم لبعض الملل. 

 

الجزء الثالث وهو النواميس

وهي ستون ناموسا، تبدأ بعرفان الله سبحانه تعالى، وتنتهي بأرض شنعار – دار الخلافة، وتحدد أسس ما علمته من مناح الحياة وديدانها وما أراه. فإن أخطأت في شيء فعلي إجرامي وإلي من يرشدني، وإن أصبت فلا فضل لي وإنما هي رحمة وعون من الله العلي العظيم.

 

ملاحظة!

سيكون النشر ليس على شكل ترتيب الكتاب ذاته، وإنما طيف المعراج سينشر أولا، ثم النواميس ثم الحوارية وشروحها

التعليقات

+3 #1 تونس المهديةناجم بن حسين 2014-08-04 22:57
ننتظر بشوق الدرس القبل الاخير من الاستاذ تامورادي في رحاة تاتوبة التي كنا سباقين اليها و لكن ربما لنم ننتبه و ساكون ممتنا للتعجيل بالنشر
0 #2 suleymanye_ iraqaram 2014-08-05 21:33
السلام عليكم استاذ نورى
ارجو ارسال ما ستكتبه او نشره الى لأننى لم استطيع ان احصل على كتابك هنا
الخلاص قريب و انبعاثنا الحضارى قادم لا محال.... المخلص ابن شنعار قادم و يعيد الريادة لعراق العظيم ارض شنعار
والسلام عليكم
ارام
من السليمانية
0 #3 omanمهاجر المهاجر 2015-01-17 13:21
:-*
0 #4 omanمهاجر المهاجر 2015-01-17 13:22
A
-4 #5 السويد - مالموداوود الداوودي 2015-02-01 03:36
السلام عليكم أستاذنا العزيز نوري المرادي، انا تشرفت بتوقيعك على روايتك (خرزة خالتي..) ولكن للاسف احدهم استعارها ولم يعيدها . وان شاء الله اذا حصلت على كتابك هذه المرة سأكتب عليه ليس للاستعارة للحفاظ عليه..
اتمنى التواصل معك ، فجميع كتاباتك تعجبني.
+1 #6 البحرينMUHANNA ALSELAITI 2015-03-14 19:10
بارك الله في قلمك الرائع استاذ نوري كيف المراد الى كتبك نبحث عنها هل تدلنا عليها بالخليج
+1 #7 ثبتك الله واثابك عن الاسلام خيراPalestinews 2015-05-27 23:58
ثبتك الله دكتورنا الفاضل وجزاك خيرا
0 #8 الاردنراية الحق 2015-06-19 22:41
شكراً جزيلا لك يا دكتور فانت من اسياد القلم، بلاغتك تستعصي على عقول الجاهلين

Comments are now closed for this entry