حمراء الكوفة - عبد الله الضحيك

المتواجدون الأن

385 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حمراء الكوفة - عبد الله الضحيك

حقيقة حمراء الكوفة

بعد تحرير العراق من الفرس، وتمكن المسلمين من طرد الفلول الساسانية إلى أرضهم اليباب  ”النجد الإيراني”

 إقتضت الحاجة إلى إنشاء “الكوفة” تكون معسكراً، وفي نفس الوقت مركزاً للهجرة ويستقر فيها المجاهدين العرب لتتفاعل هذه المدينة الجديدة بحدث الفتح التاريخي .

وكان ممن سكن فيها أربعة ألاف جندي فارسي تحت قيادة “ديلم “الذي بدوره عقد إتفاق أمان مع “سعد بن أبي وقاص ” وأن ينزلوا حيث أرادوا ويجزل لهم العطاء وكانت العرب تسميهم حمراء ديلم ( الحمراء هو لقب للعجم ) فكانت الكوفة مٓلْقى مٓرساهُم، ووصل عددهم مع الوقت إلى أكثر من النصف بعد إنتقال فُرس الأقاليم الأخرى إليها، ليصبحوا ماءً غَمْر وعملوا بمهن كثيرة طلباً للرزق لكن المُلاحظ أنه ظهرت داخل هذه الجماعة “فراش النار”استعدادات عدائيه تجاه الدولة الاسلامية، مثلت رأس الرمح الطامح لتمزيقها، وشكلت نقطة إتصال مع شتاتهم في البلدان والأقاليم الأخرى، فبعد أن استتب لهم الأمر، إتخذوا من الكوفة, مركزاً لعدوانهم الدائم لتدمير الدولة والإيقاع فيها ونخرها من الداخل، حاول بعض هؤلاء الفرس الذين أظهروا الإسلام وهم منطوون على هدمه، المحافظة علي ثقافتهم عن طريق نشر روايات بمشروعية الإحتفال بالنيروز وترجمة كتب الديانات المانوية والمزدكية من السريانية إلى العربية لنشرها بين الناس وتشكيكهم بعقائدهم .

فطن “معاوية بن أبي سفيان” أثناء توليه الخلافة إلي هذا الخطر المحدق واستدعى الأحنف بن قيس وسمرة بن جندب وقال لهما: إني رأيت هذه الحمراء قد كثرت وأراها قد طعنت على السلف، وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامة السوق، وعمارة الطريق . لكنه عدل عن رأيه. و ( كنت قد أشرت في مقال سابق  ”نساك فارس ونصب الدعوات” إلي بعض أساليبهم )

وعليه نتج عن هذا كله “جماعة مدربة ومتخصصة بالإغتيالات وإثارة الفتن ” فكانت فواتح الأمر لهذه المكائد, والدسائس, إغتيال الخليفة “عمر بن الخطاب “رضي الله عنه، وبهذ الشأن يقول “أحمد أمين”

في كتابه “فجر الإسلام” ( وكانت مكيدة قتل عمر مدبرة من بعض سكانها الفرس ومنفذها أبو لؤلؤة الفارسي ).

والإسهام في الثورة  ضد عثمان، وغدرهم بالحسين، وأبيه، وأخيه، وينقل الشيعي “أسد حيدر” في كتابه فاجعة الطف ص7 عن زينب رضي الله عنها وهي تمر بالجمع الذي إستقبلها بالعويل (صه ياأهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نسائكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم القيامه ) وكلمة زينب تختصر الحكاية من أصلها الرجال يقتلون والنساء تبكي .!!.

وفوق ذلك فإن الكوفة كانت الدماغ المفكر للدعوة العباسية، وكان لها تأثير النار في يبس الشجر .

“جماعة متخصصة بتحريف العقائد وتشويه التراث ” ودفعوا أبناءهم إلى تعلم العربية، والنحو، وقراءة القرأن، والفقه، والأدب، والكتابة، وقرض الشعر،  والخط العربي بأشكاله، وٓصلٓةٌ لمرادهم، وسُلّماً لملتمسهم، وطرق يتم من خلالها تغيير ملامح الفكر العربي تمهيداً لتدميره، ويدركون ما لا يمكن إدراكه بالقهر والقوة، ومن صور الكذب، والمٓين على الرسول e فقد روي الخليلي في المنتخب من الإرشاد (1-421) عن وراق الحميدي قال : قال أهل المدينة : وضعنا سبعين حديثاً نجرب بها أهل العراق فبعثنا إلى أهل الكوفة والبصرة . فأهل البصرة ردوها الينا ولم يقبلوها وقالوا هذه كلها موضوعة . وأهل الكوفة ردوها الينا وقد وضعوا لكل حديث أسانيد .!!

ظهور الكذابين وإنتحال الشعر، وأشهرهم حماد الراوية، فضلاً عن بروز شعراء منهم مثل بشار، ومهيار الديلمي، و أبونواس واسماعيل بن يسار الذي قال في أحد أبياته

كيف كنا في سالف الأحقاب  إذ نربي بناتنا ** وتدسون سفاها بناتكم في التراب

 فقال رجل من آل كثير بن الصلت: إن حاجتنا إلى بناتنا غير حاجتكم؛ فأفحمه. يريد: أن العجم يربون بناتهم ليَنكَحوهن، والعرب لاتفعل ذلك .

وأدباء مثل إبن المقفع المتخصص بنشر وترجمة كتب الزندقة،  وفيه يقول الخليفه العباسي المهدي ( ماوجد كتاب زندقة إلا وأصله من إبن المقفع ). و معمر بن المثنى الذي كتب كتاباً في مثالب العرب وأهداه ملك الروم .!!

الأمر الذي دعى المهدي إلى تتبعهم في سائر الأفاق، فعهد إلي عمر الكلواذي إخماد تلك النّائِره، وسماه صاحب الزنادقه .

وأوصى إبنه الهادي بملاحقتهم وقطع دابرهم ليكونوا أحدوثة سائرة، وعظة زاجرة، في نص شهير .

«تجرّدْ لهذه العصابة، فإنها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن، كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة، ثم تخرجها إلى تحريم اللحم وعدم مسّ الماء الطهور، وترك قتل الهوامّ تورّعاً وخشية، ثم تخرجها من هذه إلى عبادة اثنين أحدهما النور والآخر الظلمة». الطبري 6/ 343

ولم تكن بواعث هذا الجهاز قمع حرية الفكر كما يروج له بل سياسية خطيرة تعتمد على إسقاط الحكم وتقويض أركانه، كالذي كان من ” الحسين بن منصور الحلاج ” وهو رجل من بيضاء فارس إشتغل بالمخارق، والحيل، و ادعي العلم بالأسرار، ثم تناهى إلى ادعاء النبوّه ثم الربوبيه واستغوى غلمان الخليفه العباسي ” المقتدر بالله ” لينفذ بهم إلى تحقيق غاياته فأدى ذلك إلي  صلبه، وذكر امام الحرمين في كتابه ” الشامل” أنه كان بين ” الحلاج” وبين “الجنابي” رئيس القرامطه اتفاق سري

على قلب الدولة .

ذكر الأصفهاني في “كتاب الأغاني”أبيات للشاعر “عبدالله الزبيرالأسدي” قالها بعد هدم دار أسماء بن خارجه من قبل مواليها

فغضب الشاعر من صمت بني اسد فقال

ألم تغضبوا تبا لكم سطت بكم ** مجوس القرى في داركم ويهودها

وهذا البيت يوثق مجوسية بعض الموالي الذين لازال أحفادهم على ساق الحرب مع المسلمين وإحتلال أرض السواد دائما إنما هو من الباطنية، قطع الله نِظَامهم، و أجتثّ دابِرَهم، وأصْلٓهُم، و موالي الكوفة مغرس الفتنة، ومنجم الباطل، هم أول جرثومة غرسته الإمبراطورية الساسانية قبل سقوطها في جسد الأمة، ينشط أحياناً ويخمد أحياناً أخرى، ولو بسطنا القول في هذا الباب وذكرنا خياناتهم وغدرهم ومخازيهم لسودنا ملايين الصفحات والله المستعان .

بقلم / عبدالله الضحيك   /عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

Comments are now closed for this entry